يمن اليوم .. "حسين الأمس"
إيناس عبدالوهاب الشهاري*
لعظيم ما رأت عيني منها...
حاولت أن أصف روعة جمالها، فوجدت لسانها الذي أحد من السيف على الطغاة قد تحدث نيابة عني، ورأيت عزتها التي هي أقوى من الصاروخ على المجرمين قد أذهلتني،
لتتوالى الأحداث متسارعة فتضع كل ما كُتب وراء ظهرها لأن هناك ما تقدمه أعظم مما قد قيل أو يقال عن أي أحداث عبر التاريخ،
وأقوى من قصص الخيال والأساطير، إنها.. ( يمن اليوم )
لم تعد تحتاج جهد من الكاتب ليظهرها على المشهد فهي حدث اليوم وخبر الموسم.
ها هي اليمن.. الشراع لمن أراد أن يُبحر في بحر العزة والعنفوان، والمرساة لمن أراد أن يرسو في شاطئ القوة والبأس، والجبل الشامخ لمن أراد أن يلامس نجوم السماء،
والتاريخ لمن أراد أن يتخلد ذكره عبر العصور؛ ففي أي مجلس أو محفل تجد اليمن تَبرز من بين ثنايا المتحدثين ليُنثر اللؤلؤ وتُنشر العطور وتزهو الأجواء بعبق أزكى البخور، وعند جموع المحللين وهامات المتحدثين تُخرس الألسن وتنحني لها جبهات المتطاولين.
المتأمل جيدًا سيدرك ان يمن اليوم هي حسين الأمس؛ من صنع برؤيته القرآنية الحصن المنيع، ومن بنى بنظرته الإيمانية الثاقبة جيل العظماء، ومن رسّخ بثقافته الواثقة منطق العقلاء، ومن سقى بدمه جذور الوعي لتُحصد ثماره بصيرة ونورًا وهداية لأولي الأبصار،
لتعود بذورها في الأرض من جديد، لتُكون قوى تخترق طريقها لتصل إلى مواقع ومعسكرات المجرمين فتزلزل كيانهم وتؤرق منامهم،
وتغوص في أعماق البحار والمحيطات
لتغرق خُيلائهم وتشتت قُواهم،
حسين الأمس اليد الضاربة لكبر المتكبرين،
ومعول اليوم المحطم لجسور الجبارين،
حسين الأمس عبد طريق النجاة فبذل الجهد وقدم العطاء.
..... ..... .....
عزّ عليه أن يرى المرأة تُقهر وينتهك عرضها،
عز عليه أن يرى الأطفال تُذبح أحلامها،
عز عليه أن يرى أمة الإسلام تائهة وضائعة في الوقت الذي تستباح فيها حروماتها،
فشخص المرض ووصف العلاج الذي يحيي هذه الأمة من جديد،
كلمات من نور الأمس أضاءت القلوب المتعطشة للهدى،
ليكون نور القرآن هو المخرج من الوضع المزري،
كلمات من نور الأمس خرجت من إحساس صادق في اهتماماته، وقلب موجوع على أمته،
درس على مُكث القرآن ليترجمه مواقفًا في الواقع، ولينقله إلى أفئدة المحبين للأولياء الصالحين، والمتقبلين أن يتحركوا بالحق ليكونوا هم من يغيروا الواقع ليصنعوا بفضل الله المتغيرات، فعدلوا البوصلة، وأصبحوا الرقم الصعب في المعادلة،
لتكون مواقفهم في مستوى مواجهة الأعداء،
فحققوا بفضل من الله وتوجيهات من ملازم حسين الامس ( الشهيد القائد ) رضوان الله عليه، وخطابات (السيد القائد) يحفظه الله المستحيل،
أرعبوا العدو في البحار والمحيطات حتى هرب بعيدا عن إقليم المواجهة، وقهقروا الجبناء في ساحات القتال،
جسدوا الأخلاق والمبادئ والقيم القرآنية لمناصرة المستضعفين،
حتى يكون الموقف المشرف الذي ترفع به رؤوسهم وتبيض به وجوههم هو المتصدر للمشهد،
فلم يذلوا ولم يكلوا أمام كل التحديات.
إنه يمن اليوم الذي ظهر فيه نور حسين الأمس ما بين الجبهات، ولمع كالبرق في حدقات العيون والمقلات.
جزاك الله عنا سيدي الحسين خير الجزاء، وسلام الله عليك يوم عشت ويوم ارتقيت شهيدا ويوم تبعث حيا .
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

