صراعُ الرياضِ وأبوظبْي يصلُ إلَى منامةِ البحرَيْن
السياســـية : تقرير || صادق سريع*
وصفت "وكالة بلومبيرغ" حالة العلاقات السعودية مع الإمارات بـ"الصدام الصريح"، بعد التحوّل من حالة التحالفات السياسية والعسكرية إلى مرحلة التفاوض الدبلوماسي، ثم إلى المواجهة العسكرية المباشرة في اليمن.
الوكالة الأمريكية استدلّت على التحوّل السعودي إلى مرحلة توجيه الضربات العسكرية المباشرة ضد الخصم الإماراتي، بتكليف وزير الدفاع، الأمير خالد بن سلمان، بإدارة الملف اليمني بالكامل، وهو ما يُعد مؤشراً على تحوّل الملف من دبلوماسي إلى عسكري.
واعتبرت أن القصف السعودي الأخير على أهداف لما يُسمّى المجلس الانتقالي المنحل، في 9 يناير 2026، بالمحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة (المكلا والضالع)، كان بمثابة رسالة عسكرية مباشرة من الرياض إلى أبوظبي، مفادها أن نفوذ المملكة لا يرتبط بأي تحالفات.
الرأي الذي يتفق عليه خبراء "بلومبيرغ" يؤكد أن اليمن بات ساحة لتصفية حسابات صراع النفوذ بين القوتين الخليجيتين، للسيطرة على موقع اليمن الإستراتيجي والموانئ والجزر والممرات المائية اليمنية، في المياه الإقليمية اليمنية بالبحرين الأحمر والعربي وباب المندب وخليج عدن.
من اليمن إلى معقل النفوذ
في تطور آخر، أكد موقع "دارك بوكس" الفرنسي الاستخباراتي أن انسحاب وحدات عسكرية تابعة للقوات الملكية السعودية من مملكة البحرين يُعد تطوراً أمنياً وسياسياً خطيراً، يعكس انتقال الصراع المتصاعد على النفوذ بين الرياض وأبوظبي من اليمن إلى معقل النفوذ التاريخي للرياض.
ووفق قراءة الموقع، فإن التحرّك السعودي الأخير لم يكن روتينياً، بل كردّة فعل على سعي الإمارات لتحويل المنامة إلى "منصة" لخدمة أجندة إقليمية تتعارض مع المصالح الإستراتيجية السعودية، وهو ما تعتبره الرياض تجاوزاً لخطوطها الحمراء.
وبرأي خبراء "دارك بوكس"، فإن تطور حرب النفوذ السعودي ـ الإماراتي يضع مجلس التعاون الخليجي أمام اختبار حقيقي، هو الأصعب منذ تأسيس المجلس، الذي قد يخضع لمرحلة جديدة من "إعادة التشكل".
ويؤكد محلل موقع "المونيتور" الأمريكي، أمبرين زمان، أن اليمن كشف الصراع السعودي ـ الإماراتي المكتوم على النفوذ الإقليمي، على الجغرافيا والجزر والممرّات البحرية اليمنية في البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي.
وأفضت الأحدث الأخيرة في المناطق الجنوبية والشرقية المحتلة على خلفية الصراع السعودي ـ الإماراتي، إلى هروب المرتزق عيدروس الزبيدي وملاحقته أمنياً، وحل ما يُسمّى المجلس الانتقالي، في 9 يناير 2025، نفسه كلياً، قبل انطلاق مؤتمر الحوار الجنوبي الذي ستضيفه المملكة لحل القضية الجنوبية، في رسالة تأكيد من الرياض إلى أبوظبي مفادها: أنا هنا فقط.
بوادر حرب إقليمية
في قراءة مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، فإن تصاعد الصراع السعودي ـ الإماراتي يتجاوز اليمن، وقد يجبر دول مثل ليبيا والسودان ودول منطقة البحر الأحمر على اتخاذ موقف لتأثيره عليها، كونه ليس مجرد خلاف داخلي، بل صراع نفوذ إقليمي تقف خلفه أمريكا و"إسرائيل"، وقد يسبب في إشعال حرب إقليمية.
ومن وجهة نظر خبرائها في القضايا الإقليمية والدولية، يمثل الصراع بين الحلفاء في الرياض وأبوظبي، تحوّلاً جذرياً بالنظام الإقليمي، يضع دول المنطقة على مفترق طرق، في حين لا يزال دور الولايات المتحدة غير واضح.
خلاصة تحليل "دارك بوكس" تؤكد أن الوضع في منطقة الخليج لم يعد كما كان، بعد تصاعد الصراع السعودي ـ الإماراتي، الذي بدأ للسيطرة على ثروات النفط والغاز في حضرموت اليمنية، وقد وصلت آثار صراع النفوذ الثنائي في المنطقة إلى تصدّع العمق الخليجي، واهتزاز مبدأ الأمن الخليجي المشترك في عاصمة البحرين.

