السياســـية : تقرير || صادق سريع



يُحيي اليمنيون في المناطق الحُرّة ذكرى سنوية شهيد القرآن لعام 1447هـ، السيد حسين بدر الدين الحوثي - رضوان الله عليه-، كمحطة إيمانية لاستلهام الدروس والعِبر من مسيرته القرآنية، وترسيخ المبادئ القرآنية، وتعزيز قيم الهوية الإيمانية والوطنية التي تُحصّن أجيال الأمة من مكائد الأعداء.

وفي حضور علمائي، وزخم شعبي، وصدى إعلامي، وتفاعل رسمي لقيادات الدولة من الصف الأول، والوزارات والمحافظات ومكاتبها التنفيذية في العاصمة صنعاء وكل المناطق الحُرّة، تُنظَّم فعاليات إحياء الذكرى السنوية منتصف شهر رجب من كل عام ولعدة أيام، تحت شعار "شهيد القرآن"، لأهمية مشروعه القرآني في نشر الثقافة القرآنية والإيمانية والوطنية لمواجهة قوى الطغيان.

ووفاءً لشهيد القرآن السيد الحوثي - رضوان الله عليه - كمؤسس للمشروع القرآني العالمي، الذي ضحّى بروحه لعزة اليمن، تُقيم المؤسسات الرسمية والأهلية الفعاليات والندوات والأمسيات الثقافية طيلة أيام الذكرى، التي تمثل محطة إيمانية لبناء الوعي الإسلامي بثقافة القرآن لمواجهة التحديات التي تتعرض لها الأمة.

ويؤكد الحضور في فعاليات الذكرى على أهمية الاستمرار على درب مشروع الشهيد القرآني برؤيته العالمية الشاملة، بالعودة إلى الله والثقة به، والعمل بالقرآن الكريم كمنهج حياة متكامل، وتعزيز ثقافة الجهاد، والتبرؤ من أعداء الله بالصرخة لكسر حالة الخوف والصمت وانتشال الأمة من واقعها المظلم الذي تعيشه.

ومن الأهمية بمكان الإشارة في هذه المناسبة إلى أن المشروع القرآني للشهيد القائد وجد كضرورة وجودية فرضتها المرحلة والأمة تعيش في حالة من الشتات الفكري والضعف العقائدي والتبعية المستكينة لأعدائها، فكان لا بُد من التحصن بالثقافة القرآنية والإيمانية والجهادية لإخراجها من الفكر المغلوط ووصاية الاستعمار الأجنبي.

سؤال لماذا تُحيي صنعاء الذكرى؟ إن ما يعيشه اليمن اليوم من صمود أسطوري ضد العدو وعدوانه هو نتيجة لإعادة تعريف شخصية الإنسان اليمني المرتبطة بقيم العزة والكرامة والتضامن والإسناد ونصرة الإخوة في الدين والدم واللغة ومستضعفي الأرض، وفقاً لمبادئ المشروع القرآني للشهيد، الذي تجاوز الحدود الجغرافية والمذهبية والمناطقية بكل وعي ومسؤولية دينية.

وُلِد الشهيد السيد حسين بن بدر الدين الحوثي في شهر شعبان 1379هـ، الموافق فبراير 1960م، في منطقة الرويس بمديرية ساقين بمحافظة صعدة، ونشأ في كنف أسرة علمية متدينة، وتربّى على يد والده العلامة بدر الدين أمير الدين الحوثي، رضوان الله عليهما، التربية القرآنية والإيمانية التي صقلت شخصيته وأطلقت مشروعه القرآني، واستُشهد في 10 سبتمبر 2004، في مرّان بصعدة.