عيدروس ورفاقه.. عملاء لإيران والمدّ الفارسي
السياسية || محمد محسن الجوهري*
بين يوم وليلة، تلاشى المجلس الانتقالي إلى الأبد بعد عشر سنوات من الضجيج المناطقـي والاعتداءات الإرهابية على أبناء الشمال، سواء ما كان منها في الجنوب أو حتى في المناطق الشمالية، وأولها الساحل الغربي، لكن خروجه السريع من اللعبة يؤكد للجميع أن أعداء المشروع القرآني ليسوا على شيء، وأن تنظيماتهم الافتراضية قابلة للاختفاء بضغطة زر، وأن هذا المصير المشؤوم هو أيضاً قدرٌ لا محيص منه لشرعيتهم المزعومة بقيادة العميل العليمي، ولعل أحداث حضرموت كشفت هشاشة حكومته والقوات العسكرية الموالية، وكأن تبخرها مطلع ديسمبر ما كان سوى بثٍّ تجريبيٍّ للمصير نفسه الذي حلّ بالانتقالي بعد أقل من شهر.
وما حلّ بالانتقالي ورئيسه عيدروس، وما سيحلّ بالعليمي ومجلسه المؤقت، هو سُنّة سياسية يمارسها النظام السعودي كجزء من وصايته الإقليمية على اليمن، والقائمة منذ يونيو 1967 وحتى ثورة 21 سبتمبر 2014، والأحداث بين التاريخين تؤكد هذه الحقيقة التي لا جدال حولها، وما عيدروس، وقبله عبدربه منصور هادي، إلا آخر الضحايا في القائمة، فقد سبقهم كل الرؤساء في اليمن الشمالي سابقاً، باستثناء الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، الذي دفع حياته ثمناً لرفض الوصاية السعودية.
وقد وصل علي عبد الله صالح إلى السلطة في صنعاء مكافأةً له على دوره في خيانة الرئيس الحمدي، وبقرار من النظام السعودي، ولكنه أيضاً خرج منها مذموماً مدحوراً بقرار من النظام نفسه، فقد ساقه آل سعود إلى توقيع المبادرة الخليجية سوق النعام، وفعل ذلك صاغراً، رغم علمه بأن هلاكه وشيك بعد خروجه من الحكم.
أمّا عن تصريحاته المعادية للسعودية لاحقاً، ومنها اتهامه لها باغتيال الرئيس الحمدي، فلم تكن سوى ردة فعل انتقامية على غدرها به، وإسقاطها لاسمه وأسماء عائلته من كشف المرتبات الخاص بعملائها في اليمن، ومثل هذا الموقف المعادي للسعودية تكرر مع جميع الفرقاء الموالين للرياض كلما أسقطت أحدهم من الكشف نفسه، والأدلة كثيرة، وأهمها أن كل طرف من تلك الأطراف له تاريخ معادٍ للمملكة في مرحلة من مراحله.
وآخرها طبعاً عيدروس ورفاقه، فبعد عشر سنوات من التطبيل للنظام السعودي والمنّ عليه بالمشاركة في عاصفة الحزم، ها هو اليوم يكيل لها الاتهامات من أبوظبي، ويهاجمها بسبب غدرها به وبيعها له، رغم تقديمه التضحيات الجسيمة في صالحه، وهي التضحيات الحقيقية التي جعلت من الشباب الجنوبي أرخص المرتزقة في العالم، ولكن لا بواكي له ولا لهم.
وعلى النقيض، يبالغ حزب الإصلاح حالياً في التطبيل لآل سعود نظير مواقفهم الأخيرة من الانتقالي، وهذا التطبيع جاء بعد فترة جفاء طويلة بدأت منتصف العام 2017، وقد نجح إخوان اليمن في تنظيم حملات تشويهية نالت من سمعة المملكة، وكلها مبنية على حوادث واقعية تؤكد عداء المملكة التاريخي لليمن حكومةً وشعباً، وقد توقف نشطاء الإصلاح عن سردها مؤخراً لأسباب مؤقتة.
وخلاصة القول، أن الحل يكمن في اتباع المشروع القرآني، فقد أثبتت الوقائع أنه المشروع الوحيد الذي لا خسارة فيه، وأن عزة اليمن واليمنيين في هويتهم الإيمانية لا في المشاريع المستورة والوصاية السعودية على البلاد، وفي تلك الوصاية ومشاريعها الهلاك لمن يتبعها، وفي خونة اليمن من عفاش والانتقالي والدنبوع خير مثال على عواقب الخيانة والإعراض عن الحق وأهله.
وفي المحصلة، يتضح أن تهمة «العمالة لإيران مجرد تهمة تستخدمها الرياض كلما قرر أحد الخروج عن طوعها أو التمرد على وصايتها. فبمجرد أن يختلف الحليف مع القرار السعودي، أو يطالب بهامش استقلال وطني، يُسحب عنه الغطاء ويُعاد تصنيفه فوراً في خانة الخصوم، وتُلصق به تهمة الارتباط بطهران، مهما كان تاريخه السابق في خدمة المشروع السعودي. وهكذا تتحول العمالة من سلوك فعلي إلى تهمة انتقامية، ويصبح معيار الوطنية ليس مصلحة اليمن ولا سيادته، بل مقدار القرب أو البعد من الرياض، في معادلة لا تعترف إلا بالتابع، ولا تغفر لمن يخرج عن الصف.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

