السياســـية : تقرير || صادق سريع




أكد مؤسس مركز "بروجن" الدولي للدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية، الباحث السياسي رضوان قاسم، أن اليمن سطّر ملاحم البطولة والرجولة والكرامة والسيادة بكل معانيها بمواجهة أمريكا، التي أُجبرت على التخلي عن حليفتها "إسرائيل" بمعركة البحر الأحمر، لعدم قدرتها على حمايتها بعد أن اختبرت قوة اليمنيين.

وقال: "اليمن فرض قانوناً جديداً في هذا العالم، وهو أنه أيّاً تكن القوة العظمى وقدراتها العسكرية واقتصادها، إلا أن الإرادة والعزيمة والإيمان بقضية يمكن أن يهزم هذه القوة مهما علا شأنها، وهذا ما فعله اليمن، إذ أسقط هذه الفكرة القائلة بأن أمريكا قادرة على أن تفعل ما تشاء وكيف تشاء ووقتما تشاء".

وأضاف لموقع "عرب جورنال": "الموقف اليمني المساند لغزة يكرّس تحولًا جذريًا في موازين القوى الدولية، ويثبت قدرة الإرادة السيادية المستقلة على هزيمة السطوة العسكرية الأمريكية وإسقاط رهانات الكيان الإسرائيلي في المنطقة".

وتابع: "إن القرار اليمني بشأن إسناد غزة هو قرار يمني حرّ ومستقل، ولا يلتزم بسياسات دولية أخرى، إلا بما يصب في مصلحة الأمة الإسلامية والأمة العربية بشكل خاص، وما يصب في مصلحة الشعب اليمني والدولة اليمنية".

وأكد أن المخطط الإسرائيلي ـ الإماراتي في إقليم "أرض الصومال" يهدف إلى إنشاء قاعدة عسكرية إستراتيجية لتطويق اليمن وتضييق الخناق الجيوسياسي على السعودية ومنطقة القرن الأفريقي، وتأمين بدائل ملاحية لقناة السويس، مع التمهيد لتهجير الفلسطينيين قسرًا من غزة إلى أفريقيا.

واستدرك: "لكن بوجود 'أنصار الله' اليمنيين، أعتقد أن الصهاينة يدركون تماماً أن هذا الحلم الإسرائيلي باحتلال إقليم "أرض الصومال" لن يتحقق بسهولة، وسيكلّفهم كثيراً، وبالتأكيد الحرب قائمة ومفتوحة، ولن تمر بسهولة".

ونفذت القوات المسلحة اليمنية في معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدّس"، التي أعلنتها نهاية 2023، لإسناد غزة ضد عدوان الإبادة الصهيوني ـ الأمريكي، في البحر الأحمر وعلى "إسرائيل"، أكثر من 1,835 عملية بالصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق البحرية المسيّرة.



وقال الخبير السياسي في القضايا الاستراتيجية، قاسم: "إن انكسار تحالف العدوان السعودي ـ الإماراتي في اليمن كشف حجم الخلافات العميقة بين الحلفاء الإقليميين، وتحول الصراع من شعارات 'الشرعية' إلى أجندات خاصة تستهدف تقسيم الثروات والسيطرة على الجغرافيا السياسية للمنطقة".

وأضاف: "إسرائيل تقف خلف الإمارات في الصراع مع السعودية، الذي هو صراع وجودي لفرض القوة في المنطقة، لمساعدة أبوظبي التي تدعم مشروع خطة الشرق الأوسط التي تمهد لإعلان مشروع 'إسرائيل الكبرى'، وذلك لن يكون إلا بإسقاط دول إسلامية وعربية مثل السعودية وتركيا، بغضّ النظر عن سياساتها".

في القناعة السياسية للمؤسِّس والباحث السياسي الدولي قاسم، يُصنَّف موقفُ اليمن الداعم للقضية الفلسطينية والمساند لغزة بـ"الموقف المشرِّف"، الذي أعاد للعروبة الكرامة والأصالة والوهج، وقد باتت صنعاء النموذج الملهم لأحرار العالم.

ويُشار إلى أن قوات صنعاء المساندة لغزة استهدفت 228 سفينة تجارية وحربية معادية، وأطلقت 1,300 صاروخ ومسيّرة على الكيان، وأغلقت ميناء "أم الرشراش"، وأغرقت أربع سفن انتهكت قرار الحظر.

كما أسقطت ثلاث مقاتلات أمريكية طراز F-18، و26 طائرة أمريكية من نوع MQ-9 فوق أجواء اليمن؛ 22 منها في معركة إسناد غزة، وأربع في العدوان السعودي ـ الإماراتي ـ الأمريكي.