السياسية || محمد محسن الجوهري*

إن الانتماء لأنصار الله شرف عظيم، فليس هناك شرف أكبر من الانتماء إلى الحق إلى المنهج القويم المطابق لكتاب الله، والطريق الوحيد الذي يؤمن بأن كل النبيين كانوا على خطٍ واحد هو خط الإسلام، فلا يهودية ولا مسيحية أو مذاهب أخرى قد تمثل الله ورسله وأوليائه، ولأن منهج أنصار الله القرآني هو الحق فإنهم على الجهة الأخرى من الباطل الذي يمثله أهل الكتاب ومعسكر النفاق، وهذه الفئات دائماً مستفزة من الحق وأهله.

فمن ينتمي إلى هذا النهج القويم، يدرك تمامًا أنه في مواجهة أبدية مع قوى الباطل التي تسعى دائمًا لحجب النور عن الأرض. لكن هل يخشى أهل الحق من هذه المواجهة؟ أبدًا! بل إنها تزيدهم يقينًا وثباتًا، فهم يعلمون أن الصراع بين الحق والباطل قديمٌ قدم التاريخ، وأن النصر دائمًا حليف أولئك الذين يتمسكون بالوحي الإلهي، لا تحرفهم الأهواء ولا تغريهم المغريات.

وحين نرى كيف أن أعداء هذا النهج يبذلون كل ما في وسعهم لتشويهه أو الوقوف في وجهه، ندرك أكثر مدى صوابية الطريق الذي نسير عليه، فالباطل لا يقاتل إلا ما يخشاه، ولا يحارب إلا ما يدرك أنه يمثل تهديدًا له. ولهذا، فإن كل محاولات التضليل والتشويه التي تواجه أهل الحق ليست إلا دليلًا إضافيًا على أنهم في الموقع الصحيح، وأنهم امتدادٌ لتلك المسيرة النقية التي حملها الأنبياء وأولياء الله على مر العصور.

وللحق معالم قرآنية تظهر هويته، وليس مجرد تعصب فئوي أو طائفي، فأنصار الله يستمدون عقائدهم من كتاب الله، ولذا نجدهم يعادون أعداء الله المنصوص عليهم في القرآن الكريم، وهم اليهود وأعوانهم، وكل من تحالف معهم من المنافقين، وهم في هذا الزمن على شكل كيانات ودول، كالكيان الصهيوني وحليفته أمريكا والأنظمة العميلة المرتبطة بهم كالسعودية والإمارات وقطر وتركيا. وبالمقابل يوالي أنصار الله كل أولياء الله في الأرض، وأولهم إخوة الجهاد في البيت المقدس وأكناف البيت المقدس في حماس والجهاد وحزب الله، وكل الأحرار في هذا العالم.

إن هذا الشرف العظيم ليس مجرد لقبٍ يُحمل، ولا شعارٍ يُرفع، بل هو مسؤولية عظيمة تتطلب من صاحبها الثبات، والصبر، والتضحية، والإيمان المطلق بأن العاقبة للمتقين، وأن وعد الله حق، وأن الذين يحملون راية الحق اليوم هم صُنّاع الغد المشرق، مهما حاولت قوى الظلام حجب شمس الحقيقة.

إن الانتماء إلى نهج الحق هو أعظم شرف وأسمى مسؤولية، فهو الطريق الذي اختاره الله لعباده الصالحين، وهو الامتداد الطبيعي لمسيرة الأنبياء والصالحين الذين جاهدوا لإعلاء كلمة الله في الأرض. وكما وعدنا الله في كتابه الكريم، فإن النصر حتمي لمن ثبتوا على الحق ولم يخشوا في الله لومة لائم.

قال تعالى:"وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" (الحج: 40)

فالمؤمنون الذين يصطفون في صف الحق، ويتحملون في سبيله المشاق، هم الذين ينالون العزة في الدنيا والآخرة، فقد قال الله سبحانه:
"وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" (آل عمران: 139)

وليعلم أهل الباطل أن محاولاتهم لن تطفئ نور الله، ولن تمنع الحق من الظهور، فقد تعهد سبحانه وتعالى قائلاً:
"يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" (الصف: 8)

فليثبت أنصار الحق، وليزدادوا يقينًا بأن النصر قادم، وأن وعد الله حق، فالمستقبل لمن صدق العهد وأخلص النية، ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7).

والعاقبة للمتقين!


* المقال يعبر عن رأي الكاتب