السياسية - وكالات:

قال المحلل الاقتصادي في صحيفة "ذي ماركر" "الصهيونية حغاي عميت إنه لا بد أن العديد من "الإسرائيليين" الذين سارعوا إلى المناطق المحمية في الأيام الأخيرة لاحظوا ظهور رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي حول صواريخ متجهة نحو "تل أبيب" قبل وقت طويل من انطلاق الإنذارات.

وأشار إلى أنَّ هذا الوضع يعكس لقاءً بين ثلاثة عوالم:
* المعركة الجوية بين الصواريخ المختلفة والتي تبدأ بمرحلة الكشف بواسطة الرادارات والأقمار الصناعية؛
* نظام الإنذار "الوطني"، الذي يتم تفعيله بناء على العديد من المعايير ويدفع "الإسرائيليين" إلى الملاجئ؛
* العالم الرقمي ولا سيما صحوة الشبكات وتدفق الرسائل.

وأضاف: "أيّ "اسرائيلي" يعيش بالقرب من منطقة إطلاق نظام "حيتس" سيسمع انطلاق الصاروخ الاعتراضي الذي يطير بسرعة 11 ألف كيلومتر في الساعة، قبل أن يبدأ نظام الإنذار الوطني في العمل، وسيتمكّن من التغريد عنه للعالم قبل انطلاق الإنذار.. بعد توقف دام شهريْن، أعاد استئناف العملية البرية في غزّة إلى حياة "الإسرائيليين" دويّ صفارات الإنذار والركض إلى الملاجئ والغرف المحصّنة والسلالم.

وأوضح عميت أنَّ أربعة صواريخ أطلقتها القوات المسلحة اليمنية خلال خمسة أيام أنهت الشعور بانتهاء الحرب، فهي تسبّبت أيضًا في تأخير الرحلات الجوية المتجهة إلى "إسرائيل" صباح الأحد، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى مغادرة جلسة "الكنيست" العامة إلى مكان آمن.

وتابع: "لكي نفهم كيف يتمكّن اليمنيون من تعطيل الحياة في "اسرائيل" بهذه الطريقة، علينا أن نفهم التكنولوجيا التي تستخدمها الصواريخ.

عميت ينقل عن الدكتور يهوشوا كاليسكي، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي في الأراضي المحتلة قوله "هناك مرحلتان لإطلاق الصاروخ". عندما يكون الصاروخ في مسار باليستي، يحسب نظام "أرو" مساره ومكان إصابته. في هذه المرحلة، تكون احتمالات الإصابة عالية، ولا تسقط علينا الشظايا الناتجة عن ذلك.. المرحلة الثانية هي إطلاق الجزء المناوري من الصاروخ، وعندها يصبح إصابته أصعب. أعتقد بأن الخوف من عدم إصابة منظومة "آرو" للصاروخ في المرحلة الأولى وانتقاله إلى المرحلة الثانية، حيث لا يكون له مسار ثابت، هو السبب وراء لجوء نصف سكان البلاد إلى الملاجئ، لمزيد من الامان".

وبيّن أنه يمكن للمرحلتين اللتين يمر بهما الصاروخ الباليستي أن تؤديا إلى محاولة نظام واحد اعتراضه أثناء وجوده خارج الغلاف الجوي، ودخول نظام آخر في العمل أثناء مرحلته الثانية.

ولفت عميت إلى أنَّ منظومة "حتس - 3" تنفذ اعتراضات لصواريخ باليستية خارج الغلاف الجوي. "حتس - 2" هي التالية، بقدر ما يتعلق الأمر بالمدى. مقلاع "داوود" هو المسؤول عن اعتراض الصواريخ المتوسطة المدى - والقبة الحديدية للمدى القريب.

وخلص الى أن اليمنيين ينجحون في تعطيل الحياة اليومية في "إسرائيل" بحد أدنى من الاستثمار.

وأردف: "نضيف إلى هذا حقيقة أن صواريخ فلسطين - 2، التي يقولون إنهم أطلقوها، تستند إلى صاروخ فاتح 110 الإيراني، والذي ربما يُدخلون ترقية معينة عليه. وبالنظر إلى أنهم يحصلون عليها من إيران - من الصعب تقدير ما إذا كان يدفعون مقابل كلّ صاروخ يطلقونه".

وحسب قول كاليسكي:، اليمنيون لديهم عشرات أو مئات معدودة من الصواريخ الباليستية. هذا هو السبب في أنهم لا يطلقون صليات. أنها يحافظون على المخزون. لكن حتّى عندما يديرون اقتصاد ذخيرة من صاروخ – صاروخين في اليوم - يمكنهم دفعنا إلى الجنون".

الإحباط من عدم القدرة على التعامل مع التهديد اليمني ليس فقط من نصيب "الإسرائيليين". يقول البروفيسور شاؤول حورف، رئيس معهد السياسة والإستراتيجية البحرية، إن "الأميركيين أنفقوا إلى اليوم مليار دولار، فقط على اعتراض صواريخ اليمنيين، 2 - 3 ملايين على اعتراض كلّ صاروخ - وفشلوا في ضمان حرية إبحار سفنهم".

ووفق قوله: "الآن فقط، بعد 130 هجوما ضدّ سفن، قاموا بتعطيل مرفأ الحديدة (المرفأ المركزي الذي يسيطر عليه الحوثيون) ولا يزال اليمنيون ينجحون في التملص من هذا التعطيل بزوارق صغيرة".

ورأى أنَّ الأموال التي أنفقها الأميركيون على الاعتراض هي مجرد فاصلة من الأضرار الكلية التي يسببها اليمنيون للولايات المتحدة على وجه الخصوص، أضرارهم في التجارة العالمية ورأس المال الذي استثمره الأميركيون في نقل القوات العسكرية إلى منطقة الخليج يفوق ذلك بعشرات الأضعاف.