منصور البكالي*

قبل الشروع في الحديث عن أهمية مواكبة الإعلام اليمني للأحداث والمستجدات المتسارعة في منطقتنا، وانعكاسات الموقف اليمني المساند لغزة، وما خلفه من معادلات، واستراتيجيات مغايرة، وغير مألوفة، يعتبرها الكثيرون أقرب إلى المعجزات، وما تحتاجه من تغطية ومتابعة شاملة، وتحليل دقيق وموضوعي.

نود التطرق إلى مكانة الإعلام الطبيعية في أية دولة وأية جهة، باعتباره خط الدفاع الأول، عنها وعن شعبها وهويتها، أمام الحرب الدعائية والنفسية والتضليلية من قبل إعلام الأعداء، مع أهمية الوقوف عند بعض المحطات، والمنعطفات التأريخية، والأحداث الكبيرة، التي تقتضي من الجهات الإعلامية وكلّ العاملين فيها، والقائمين عليها، التحلي بروح المبادرة ومضاعفة الجهود للانتقال المدروس إلى خط الهجوم، والمواجهة المباشرة، للقضاء على البروباغندا الإعلامية للخصم، وإفشال مخططاته في مهدها، كهدف أولي واستراتيجي لا يمكن الرضى بدونه.

ولتحقيق ذلك لا بدَّ من منطلقات أساسية يمكن البناء عليها لتقديم رسالة إعلامية سامية، تحقق الهدف المنشود، وتكون على درجة عالية في التأثير والفاعلية-توازي التقدم المطرد في الجبهات العسكرية والأمنية- تحصن الجبهة الداخلية، وتلبي تطلعات الجماهير العاشقة بلهف وشوق، لمعرفة كل التفاصيل، ومفاعيلها، التي تقف خلف صناعة المتغيرات والمعادلات السياسية والعسكرية في ميدان الصراع، المتصدي لقوى الاستكبار العالمي في غزة، واليمن، وأسبابها ودوافعها، وأهدافها، وتمنح الرأي العام، مشهدية شهية، وغنية بكل المكونات، تحيده تناول منتجات المطابخ الدعائية المعادية، ومعلوماتها المنقوعة بالسم الزعاف، وتجره تدريجياً من متابعة سردية العدو ودجله الشيطاني الكاذب الماكر المضلل، نحو الحقيقة الساطعة، بصورتها الصافية وكلماتها الصادقة وصوتها المقنع، ومشاهدها الحية، وإشارتاها المصوبة لكبد الحقيقة.

ومن هذه المنطلقات، ضرورة إعادة تقييم الإداء الإعلامي، وعلاقته بالبيئة الإعلامية، وبناء الكوادر والخبرات، وتطوير المهارات، وإتاحة الفرص للإبداع، واستغلال التقنيات الحديثة، ومقارنة أهدافنا ووسائلنا، بأهداف ووسائل العدو، ومعرفة الاختلافات الجوهرية بينهما، واستغلال عوامل القوة التي نتفرد بامتلاكها، كالاستدلال بشواهد المواقف الحية من الوقائع والأحداث والمجريات، وربطها بالأدلة القرآنية والخطاب القرآني، وتكثيف الجهود حول تغطية القضايا ذات القواسم والهموم المشتركة، التي تحظى بإجماع كبير وواسع، على المستويات الإنسانية أو الدينية والقومية، والقيمية، كما هي القضية الفلسطينية اليوم، والوقوف المساند لشعب غزة بين قلوب وعقول شعوب مختلف أقطار العالم، وتوضيح ذلك كما أكد عليه قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله" في العديد من المرات، وتطرقت إليه كتابات قيادتنا الإعلامية.

وكوننا جهة تعبر عن حملة للمشروع القرآني، الذي هو مشروع عالمي، فيه نجاة العالم، وإنقاذ المجتمع البشري ككل، يتطلب منا العمل الإعلامي، المزيد من التعاون والتكامل، بين مختلف الجهات والمؤسسات، لتحقيق دوراً حاسماً للدفاع عن الشعب اليمني، وقضايا الأمة والمجتمع البشري، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ووقف العدوان على غزة، وتعزيز الصمود الوطني، في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي، وأدواته العربية والمحلية، ونصرة كل المستضعفين في الأرض.

وكي نصل إلى قلوب وعقول الجماهير، بسهولة ويسر، يجب أن نجعل إعلامنا سلاحاً قوياً في مواجهة التحديات التي تواجه أمتنا، وأن نتجاوز الحسابات الضيقة، ونستشعر أن ما نقوم به مسؤولية دينية إيمانية جهادية، نتعبد الله بها، ونخشى عقوبته إن فرطنا فيها أو تخاذلنا وتكاسلنا عن نشرها، في وقتها المناسب.

كيف نصل إلى ذلك؟ وما نسبة النجاح فيه؟ هذا مبني على مدى استشعار الجانب الإعلامي كأفراد ومؤسسات وجهات، لمسؤوليتهم الدينية التي سيحاسبنا الله عنها يوم لقاه، وكيف سنجيب عليه –سبحانه- حين يسألنا عما قلناه، ونقلناه، وصورناه للعالم، في هذه المرحلة التأريخية، التي تنظر كل شعوب العالم، وأحراره الشرفاء، إلى اليمن وموقفه الإنساني الشجاع، بإكبار وإجلال.

وما مدى الجهود التي ضاعفناها من أجل أن يرضى هو عنا؟ وكيف تفاعلنا مع توجيهات قيادتنا الربانية الساعية لبناء إعلام يمني يمثل درع الوطن في مواجهة الحرب الإعلامية والنفسية، وينزع الخوف من قلوب شعوب الأمة، ومستضعفيها، ويزرع محله معرفة الله والثقة بالله، وكل قيم ومبادئ استشعار المسؤولية والعمل، المحققة للنصر والحرية والكرامة.
* المصدر : المسيرة نت
* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه