السياسية - وكالات:



حذّر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، من أن نحو 130 مليون شخص في العالم قد يواجهون خطر السقوط في براثن الفقر خلال العام الجاري، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتزايد تكاليف الاقتراض، وتداعيات التغيرات المناخية، والأزمات المتلاحقة التي تستنزف موارد الدول النامية.

وقال دي كرو، اليوم الخميس في تصريح لوكالة "فرانس برس" على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن ارتفاع أسعار الوقود العالمية عقب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على إيران أواخر فبراير الماضي، وما رافقه من تقلص إمدادات النفط والغاز، فاقم الضغوط الاقتصادية على الدول الهشة.

وأوضح أن العديد من البلدان النامية لجأت إلى تقديم حزم دعم لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، غير أن الأزمات المتعاقبة، بما فيها جائحة كوفيد-19 والحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط، استنزفت مواردها المالية، وقلّصت قدرتها على مواجهة الصدمات الجديدة.

وأضاف أن الدول الأكثر فقراً تواجه صعوبة متزايدة في الحصول على التمويل اللازم، مع ارتفاع أسعار الفائدة وتفاقم أعباء الديون، مشيراً إلى أن بعض الدول لم تتمكن من إعادة بناء احتياطاتها المالية قبل أن تجد نفسها أمام أزمات أخرى.

وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد حذّر، في تقرير جديد، من أن نحو 130 مليون شخص قد ينزلقون إلى الفقر هذا العام إذا اضطر المستهلكون إلى تحمّل الزيادات في أسعار الطاقة والأغذية بالكامل، دون تدخل حكومي لتخفيف الأعباء، لافتاً إلى أن سكان جنوب وشرق آسيا وإفريقيا جنوب الصحراء هم الأكثر عرضة لهذه المخاطر.

في السياق، أشار دي كرو إلى أن الاقتصادات النامية تواجه قيوداً متزايدة في الوصول إلى رؤوس الأموال، في وقت تؤدي فيه أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكاليف خدمة الديون، موضحاً أن الاقتصاد المتوسط بين الدول النامية ينفق حالياً نحو 9.5 بالمئة من إيراداته الحكومية على مدفوعات الفوائد، وهو أعلى مستوى منذ ربع قرن، ويتجاوز بأكثر من ثلاثة أضعاف النسبة المسجلة في الدظول ذات الدخل المرتفع.

ولفت إلى أن التقليص الحاد في المساعدات الدولية يزيد من صعوبة الأوضاع، داعياً الاقتصادات المتقدمة والمؤسسات متعددة الأطراف إلى الاستثمار في النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات وتوفير فرص العمل في البلدان النامية.

كما حذّر من تداعيات محتملة لظاهرة «إل نينيو» المناخية، التي يُتوقع أن تكون هذا العام الأشد على الإطلاق، مع احتمال أن تبلغ آثارها ذروتها مطلع عام 2027، متسببة في فيضانات وجفاف وظروف مناخية قاسية.

وأكد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن مشاركة رؤوس الأموال الخاصة في مواجهة تداعيات التغير المناخي باتت ضرورية، مشدداً على أن تجنّب الأضرار المناخية يحقق فوائد اقتصادية، في ظل ما تفرضه هذه الظاهرة من تكاليف متزايدة على الاقتصادات والمجتمعات.