السياسية - رصد:
رشيد الحداد*



على وقع الضربات اليمنية التي استهدفت مقرّ شركة «أرامكو» في منطقة الظهران، ومصافي الرياض، ومطار «الملك فهد» في الدمام، أمس، طلبت الرياض مجدّداً خفض التصعيد العسكري مع صنعاء. وإذ تقرأ الأخيرة ذلك بوصفه محاولة من جانب المملكة لترتيب المزيد من أوراقها العسكرية، والاستعداد لجولة جديدة من الصراع، فهي رفضت الطلب المذكور، مجدّدة شروطها لوقف إطلاق النار، وعلى رأسها رفع الحصار السعودي عن اليمن. وعلمت «الأخبار»، من مصادر، أن السعودية طلبت مجدّداً خفض التصعيد من الطرفَين لمدّة شهر، على أن تبدأ مفاوضات حول «خريطة الطريق» المتّفق عليها أواخر عام 2023. ووفق المصادر، فإن الطلب السعودي، الذي قُدّم عبر سلطنة عمان، ينصّ على أن تتولّى الأخيرة الترتيب لجولة مفاوضات جديدة بين «أنصار الله» وحكومة المرتزقة الموالية للرياض؛ وهو عرض سبق أن رفضته صنعاء التي تطالب النظام السعودي بتنفيذ التزاماته، كطرف رئيس في العدوان على اليمن، لا كوسيط.

وجاءت هذه المحاولة في أعقاب فشل وساطات صينية وإيرانية، خلال الأيام الماضية، في إنهاء العمليات الجوية المتبادلة بين صنعاء والرياض.

وكانت أكدت وكالة الأنباء السعودية «واس»، الأحد الماضي، أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أبدى استعداد بلاده للمساعدة في بدء محادثات بين السعودية و«أنصار الله»، وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره السعودي، فيصل بن فرحان، بحثا خلاله التصعيد الأخير في المنطقة والجهود المبذولة بشأنه -وفقاً لوزارة الخارجية السعودية-. إلا أن وزارة الخارجية الإيرانية أعلنت، في بيان، أن عراقجي أبدى، خلال الاتصال، قلقه بشأن تصاعد التوتّرات بين صنعاء والرياض، مؤكداً أن الإصرار على النهج العسكري، وتجاهل الحلّ السياسي، من شأنهما زيادة تعقيد الوضع الراهن.

وفي حين تحدّثت مصادر دبلوماسية خليجية عن فشل محاولة قادتها باكستان أيضاً، خلال اليومَين الماضيَين، لخفض التصعيد، أكدت مصادر مقرّبة من «أنصار الله» أن السعودية دفعت، قبيل موعد انعقاد «مؤتمر الطاقة العالمي» في الرياض، بعدد من الوساطات الإقليمية والدولية، بما في ذلك عبر الصين، وطلبت هدنة لمدّة 5 أيام فقط، إلا أن الطلب قوبل بالرفض من قِبل صنعاء، التي ترى أن وقف التصعيد الحالي مرهون بتنفيذ الرياض مطالبها، الممثّلة برفع الحصار عن المطارات اليمنية، وإنهاء القيود المفروضة على سلاسل الإمداد المتّجهة إلى موانئ اليمن، وصرف رواتب موظفي الدولة من مبيعات النفط المحتجَزة في البنوك السعودية، وتنفيذ ما تضمّنته «خريطة الطريق» الأممية من بنود إنسانية، كإنهاء معاناة الأسرى والمعتقلين، وفتح الطرقات المغلقة بين المحافظات، والتفاوض حول إنهاء الانقسام المالي والنقدي.

وكان أكد عضو المجلس السياسي في «أنصار الله»، محمد البخيتي، تلقّي الحركة، عبر إيران، عروض هدنة مؤقّتة مع السعودية، رافضاً تجزئة الحلول وتنكّر الرياض لدورها كطرف رئيس في الصراع.

وبحسب مصدر سياسي في صنعاء، تحدث إلى «الأخبار»، فإن «أنصار الله»، برفضها العروض السعودية غير المنطقية، لا تغلق أبواب الحلول السياسية، بل هي ترحّب مبدئياً بأيّ وساطة، بشرط وقف العدوان ورفع الحصار عن اليمن. واعتبر المصدر أن «إنهاء الحرب والحصار من قبل الطرفَين مصلحة سعودية قبل أن يكون مصلحة يمنية، لا سيما في ظلّ تغيّر موازين القوى، إلا أن إصرار السعودية على التنكّر لعدوانها على الشعب اليمني، وحصارها له على مدى 12 عاماً، سيقوّض أيّ جهود إقليمية أو دولية تُبذل لوقف التصعيد الحالي».

ويتزامن الحراك الدبلوماسي مع اتّساع رقعة العمليات العسكرية اليمنية ضدّ المنشآت العسكرية والاقتصادية والمطارات الدولية السعودية. ووفقاً لمراقبين، فإن العمليات التي نفّذتها قوات صنعاء بواسطة الصواريخ البالستية والمجنّحة والطائرات المسيّرة، ضدّ مطارات «الملك خالد» في الرياض و«الملك عبد العزيز» في جدة و«الملك فهد» في الدمام، وأبها، وجيزان، ونجران، وبقيق، ضاعفت الضغوط العسكرية والاقتصادية على الرياض، وأظهرت فشل منظومات الدفاع الجوي التي استقدمتها السعودية لحماية مطاراتها الرئيسة، التي تستقبل يومياً أكثر من 1350 رحلة جوية. وأشار هؤلاء إلى أن «أنصار الله» استطاعت إغلاق أجواء المملكة في غضون أسبوع واحد فقط، وإحداث شلل شبه كلّي للحركة الجوية فيها، فضلاً عن أن تحذيراتها المسبقة قوبلت باستجابة عدد كبير من شركات الطيران الدولية التي أعلنت تعليق عملياتها.

وفي حين أكدت «أنصار الله» عزمها إطباق الحصار الجوي على المملكة وتثبيت هذه المعادلة، نصح مصدر عسكري يمني، مساهمي شركة «أرامكو» بسرعة التخلّص من أسهمهم، كي لا يتعرّضوا لخسائر في الأيام المقبلة. وجاء هذا بعد إعلان قوات صنعاء أنها ستكثّف عملياتها ضدّ منشآت «أرامكو» ردّاً على التصعيد العسكري السعودي، وذلك وفق ما جاء على لسان المتحدث باسم تلك القوات، العميد يحيى سريع، الذي أعلن استهداف مطار «الملك خالد»، ومصافي «أرامكو» في الرياض، ومقرّ «أرامكو» في الظهران، أمس.

وكانت نقلت وسائل إعلام سعودية عن المتحدث باسم «التحالف»، تركي المالكي، تأكيده تعرّض السعودية لأوسع هجوم جوي من قبل قوات صنعاء بنحو 14 صاروخاً باليستياً ومجنّحاً، إضافة إلى عدة طائرات مسيّرة.



* المادة نقلت من الاخبار اللبنانية بتصرف