السياسية:








نظّمت وزارة الصحة والبيئة مساء اليوم، مؤتمرًا صحفيًا بمستشفى تعز المركزي بمحافظة تعز، حول الآثار النفسية والصحية للحصار والعدوان السعودي على الشعب اليمني.

ويأتي المؤتمر في ظل التواطؤ الأممي والدولي تجاه المجازر التي يرتكبها العدو السعودي منذ تصعيده الأخير في الثالث من سبتمبر حتى الـ 15 أكتوبر 2026م، التي تجلّت في الاستهداف المتكرر للبنية التحتية والمنشآت المدنية والأسواق الشعبية والمدنيين.

وفي المؤتمر، استعرض المتحدث باسم وزارة الصحة والبيئة، الدكتور أنيس الأصبحي، الإحصائية الأخيرة للتداعيات الكارثية والإنسانية الناجمة عن استمرار العدوان السعودي الهمجي، الذي دخل عامه الـ 12 عامًا من العدوان والحصار المفروض على اليمن. وأشار إلى الآثار الصحية المدمرة على القطاع الصحي، في ظل تواطؤ المنظمات الدولية وعدم الاستجابة الصحية.

وأوضح الدكتور الأصبحي في بيان صادر عن وزارة الصحة والبيئة، أن العدو السعودي أجهز على بنية القطاع الصحي، ما أدى إلى انتشار الكثير من الأمراض والأوبئة، وحرمان ملايين اليمنيين من حقهم في الرعاية الصحية الأساسية.

ولفت إلى أن العدو السعودي لم يكتفِ بالقصف والتدمير الممنهج للقطاع الصحي، حيث تم استهداف أكثر من 55 قطاعًا صحيًا، وتدمير أكثر من 139 مستشفى بشكل كلي، وأكثر من 190 سيارة إسعاف، كان آخرها تدمير سيارات الإسعاف في مستشفى الدمنة.

ولفت الدكتور الأصبحي، إلى أن الاستهداف المباشر للقطاع الصحي، فرض حصارًا جائرًا على دخول المستلزمات الطبية والأدوية المنقذة للحياة، خاصة للأمراض المزمنة، ومنع أكثر من 400 ألف مريض من السفر للخارج، وأدى الحصار عبر مطار صنعاء الدولي إلى حرمان كثير من المرضى من حقهم في العلاج بالخارج.

وأدان بأشد العبارات المجازر الوحشية التي يواصل العدو السعودي ارتكابها بحق الشعب اليمني من خلال استهدافه المتكرر للبنية الصحية والمنشآت المدنية والمباني والأسواق الشعبية والمنشآت الصحية، التي تم استهدافها بنسبة 55 بالمائة وإخراجها عن العمل.

وبين أن العدو السعودي ما زال مستمرًا في جرائمه بالاستهداف غير المباشر، مما زاد الكارثة الإنسانية من خلال هذا الحصار الجائر على كل وسائل الحياة من الغذاء والدواء.

ولفت الدكتور الأصبحي، إلى أن تداعيات الحصار على مطار صنعاء للقطاع الصحي والإنساني شكل تأثيرات خطيرة ومتعددة المستويات، خاصة مع استمرار إغلاق مطار صنعاء لأكثر من 10 سنوات، ما أدى إلى نقص كثير من الأدوية لأكثر من 1600 صنف دوائي.

وقال "هناك أكثر من 12 صنفًا دوائيًا لأمراض السرطان يُمنع دخولها، وأكثر من 40 ألف من مرضى الثلاسيميا وتكسر الدم، يعانون من نقص أدوية سحب الحديد والمحاليل الخاصة بهم، وهناك أكثر من ثمانية آلاف من مرضى الفشل الكلوي يعانون من عدم دخول أجهزة استصفاء الدم، إضافة إلى الأدوية الخاصة بالغسيل الكلوي، ما أدى إلى حرمان أكثر من 250 ألف من المرضى الذين يحتاجون للعلاج في الخارج، وأكثر من 125 ألف من مرضى السرطان يعانون من نقص الأدوية ومهددون بالوفاة".

وأضاف "أن العدوان والحصار تسببا في ارتفاع معدل المصابين بسوء التغذية بمؤشرات خطيرة، وزيادة نسبة الوفيات في المواليد والأمهات والأطفال، وارتفاع سوء التغذية فقط من 2017م، إلى 2024 إلى 10 ملايين و33 ألفاً و318 طفلاً بسوء التغذية، وأكثر من ثلاثة ملايين و600 ألف من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد".

وتابع " هناك أكثر من مليون و800 ألف طفل يعانون سوء التغذية الوخيم، وأكثر من 45 بالمائة من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من حالة تقزم نتيجة سوء التغذية، وأكثر من ستة ملايين من النساء والحوامل والمرضعات، تأثرن بسوء التغذية الحاد والمتوسط خلال الفترة نفسها، وأكثر من مليون و800 ألف امرأة تعاني من سوء التغذية، وأكثر من مليون تعاني من فقر الدم، وأكثر من 17 مليون ممن يعانون من سوء التغذية وانعدام الغذاء".

وذكر متحدث وزارة الصحة والبيئة، أن إغلاق مطار صنعاء أدى إلى صعوبة في استيراد قطع الغيار والمعدات اللازمة للمستشفيات لصيانة المعدات الطبية، لافتًا إلى أن العدوان والحصار ساهما في نقص الإمدادات الطبية والأدوية، وانتشار كثير من الأمراض الوبائية، وتسببا في أسوأ أزمة إنسانية، باعتبار أن هناك أكثر من 24 مليون بحاجة للمساعدات الإنسانية.

وعدّ فتح مطار صنعاء جزءً أساسيًا في الحل الإنساني، حيث إن تأثيره يتجاوز الجانب الصحي ليشمل كافة جوانب الحياة، مبينًا أن الصمت الدولي وسياسة الكيل بمكيالين وغض الطرف ساهمت في تمادي العدو السعودي وإمعانه في قتل المدنيين وارتكابه للمزيد من الجرائم، ما يجعل الأمم المتحدة وهيئاتها التابعة لها كأنها شريكة.

وقال "إن العدو السعودي لا يقيم أي اعتبارات إنسانية أو أخلاقية في عدوانه على اليمن، ولم تشهد الإنسانية دليلًا على هذه الجرائم باستهداف المدنيين والأعيان المدنية والأسواق والمدارس والمستشفيات والمقابر والجسور وغيرها".

وتحدث الدكتور الأصبحي، بأن الجريمة البشعة التي ارتكبها طيران العدو السعودي في استهداف السوق الشعبي بمفرق ماوية في وقت الذروة ومكتظ بالمواطنين، أكبر دليل على إرهاب العدو السعودي وحربه الإجرامية في استهداف المواطنين في وقت الذروة والاكتظاظ.

وأشار إلى، أن الحصيلة التراكمية منذ تصعيد العدو السعودي في الثالث من سبتمبر حتى الـ 15 من أكتوبر 2026م، ارتفعت إلى 120 شهيدًا و307 جرحى، بإجمالي 427 شهيدًا وجريحًا، معظمهم نساء وأطفال بنسبة تتجاوز 60 بالمائة، وهذه النسبة الأكبر من الشهداء والجرحى كانت في محافظات: تعز، صعدة، والجوف.

واعتبر متحدث وزارة الصحة، التصعيد الوحشي، يؤكد حجم الكارثة الإنسانية واستمرار العدو في ارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين، مؤكدًا أن استهداف المدنيين لن يحقق له أي إنجاز، بل يزيده فشلًا ويضاعف صمود الشعب وثباته على تحقيق أهدافه العادلة.

ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية ومحاسبة النظام السعودي المجرم إزاء ما ارتكبه من جرائم ومجازر بحق الشعب اليمني، والعمل على رفع الحصار المفروض على اليمن والذي تسبب في كارثة إنسانية.

واختتم الدكتور الأصبحي، حديثه بالقول "إن جرائم العدو السعودي، تُعد انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية والإنسانية التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الخدمية، وتبين للعالم، خاصة الدول العربية والإسلامية، خطورة المجازر التي يقترفها النظام السعودي تجاه الشعب اليمني".
سبأ