رفض لبناني للمساعي الأميركية جر بيروت للتطبيع مع العدو الإسرائيلي
السياسية - تقرير :
في حين تتسارع وتيرة المساعي الأميركية، لجرها إلى فخ التطبيع، تبعث لبنان برسائل ثبات تؤكد فيها، موقفها الرافض لأي مخططات تطبيعية مع العدو الصهيوني، وكل استباحة صهيونية للداخل اللبناني.
ففي ظلّ التغيّرات السياسية الحادة التي يشهدها لبنان، بدأت تتكشف معالم مخطط أميركي بعيد المدى يهدف إلى إعادة هيكلة لبنان بالكامل ليصبح تحت الهيمنة والوصاية الأميركية، وصولاً إلى إدخاله تدريجياً في اتفاقيات التطبيع مع الكيان الغاصب، بمعنى أوضح بناء نظام سياسي جديد يكون مطواعاً للإرادتين الأميركية والإسرائيلية.
وقد تجلت معالم هذا المخطط بوضوح في الموقف الذي أعلنه، المبعوث الرئاسي الاميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وترجيحه انضمام سوريا ولبنان إلى اتفاقيات السلام مع الاحتلال الإسرائيلي لاحقا، وهو الموقف الذي اعتبره البعض، تعبيرا عن موقف الإدارة الاميركية الجديدة، التي تسعى لتوسعة اتفاقيات التطبيع الإسرائيلي التي بدأها الرئيس الاميركي دونالد ترامب في ولايته الأولى، مع عدة دول عربية.
في المقابل، ورغم هذه المتغيرات السلبية، أكدت المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله رفضها تقديم أي تنازلات على هذا الصعيد ، وأنها لن تقبل أن يؤخذ لبنان إلى ضفة الاستسلام والخضوع والتطبيع تحت أي ذريعة أو حجة ، خصوصا أنها تملك الإرادة والإيمان وعزيمة المقاومة والمواجهة .
ففي ظل الدفع الأميركي "الإسرائيلي" لجر لبنان إلى فخ التطبيع شدد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن "لبنان لن يقبل باستمرار الاحتلال ولا مكان فيه للتطبيع أو الاستسلام" .
وأكد قاسم ، الأربعاء، خلال كلمة له ضمن فعالية "منبر القدس"، بمناسبة يوم القدس العالميّ في صنعاء، أنّ "المقاومة هي خيارٌ ثابت يتحرك بحكمة وفقًا لمتطلبات المواجهة مع الاحتلال الإسرائيليّ".
ظهور الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، وما أدلى به من مواقف، أكدت أن المقاومة ترصد المساعي الأميركية، وأنها مستمرة في رسم أي خطوط حمراء أمام أي تغيير في معادلة جر لبنان لفخ التطبيع، وكل ما هنالك أنها تصبر وتضع الجميع أمام مسؤولياته وأنها محتفظة بثوابتها وبقوتها للتوقيت المناسب.
ومن جهة تأكيد المقاومة في لبنان على رفض أي سيناريو محتمل لتطبيع العلاقات مع الكيان الاسرائيلي خرج عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض، ليؤكد أن "لبنان لم يكن ولن يكون الآن ومستقبلاً، قابلاً للتطبيع مع الصهاينة"، مشددا على أن "إسرائيل" هي العدو النقيض للبنان وجوداً وهوية ومصالح وستبقى كذلك، وإن المقاومة هي تيار شعبي واسع وعريض، تعبِّر عن الأغلبية العددية للشعب اللبناني، بحسب نتائج انتخابات العام 2022، وليس بمستطاع أحد أن يتجاوز هذه الحقيقة.
وتابع النائب في البرلمان اللبناني أن هناك "ثمة تواطؤ أميركي- صهيوني يسعى لتكريس مسار سياسي يشكل امتدادا للحرب التي شُنت على لبنان وعلى المقاومة".
وأردف فياض "هناك دلالات ربط الأميركيين عملية إعادة الإعمار بشروط سياسية، وهذه هي دلالات السعي لإطلاق ثلاث لجان دبلوماسية وليس عسكرية، لبحث ملفات عالقة مع العدو الإسرائيلي، وإن ذلك كله يتوَّج الآن، بالكلام الإسرائيلي والأميركي، على حد سواء، عن تطلعات تسعى إلى إدخال لبنان في مسار التطبيع مع العدو الإسرائيلي، وزجّه في ما يُسمى منظومة إتفاقيات السلام الإبراهيمية".
وفي سياق تعليقه على ذلك، أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أن التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي في لبنان هو "أمر مرفوض" من جميع المواطنين.
وفي لقاء مع الصحفيين، قال سلام ، الأربعاء، إنه "لا يوجد أحد يريد التطبيع مع "إسرائيل" في لبنان، وهو مرفوض من كل اللبنانيين".
كما أكد رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، أن "إسرائيل" تحاول استدراج لبنان للدخول في مفاوضات سياسية بهدف التطبيع، وهو ما لا تقبله الحكومة اللبنانية .
وقال بري إن "لدى "إسرائيل" نية لاستدراجنا للدخول في مفاوضات سياسية وصولاً لتطبيع العلاقة معها، لكننا لسنا في هذا الوارد ".
وبموازاة الضغوطات الواسعة على لبنان، أعلن وزير الخارجية، يوسف رجّي، أنه "لم يكن هناك من جواب رسمي لبناني على طلب المبعوثة الأميركية مورغان اورتاغوس التفاوض السياسي مع "إسرائيل".
وقال: "يركز لبنان على انسحاب القوات "الإسرائيلية" وتطبيق اتفاق الهدنة بين لبنان و"إسرائيل" والأمم المتحدة عام 1949، بينما التطبيع غير مطروح والمفاوضات السياسية المباشرة مع "اسرائيل" مرفوضة نهائيًا ".
مما سبق نخلص إلى أن مساعي العدو الإسرائيلي للإيقاع بدول المحيط العربي في فخ التطبيع لم ولن تتوقف؛ ومن أجل ذلك يتم تعبيد الطرق إليها بوسائل عديدة؛ وها هو لبنان يدرك جيدًا ما يُراد له؛ وانطلاقًا من الغالبية الشعبية المنحازة للمقاومة والرافضة للتطبيع يعلن قراره واضحًا ورافضًا للوقوع في فخ التطبيع مع العدو التاريخي.