السياســـية:



بمسيرات مليونية في العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات الحرة، أحيا أبناء الشعب اليمني ذكرى عاشوراء رسميا وشعبيا، مؤكدين المضي على نهج الإمام الشهيد الحسين بن علي عليهما السلام، واستلهام معاني التضحية والشجاعة والفداء من ثورته الخالدة.

وكما هو دأبهم كل عام خرج أبناء يمن الإيمان في مسيرات جماهيرية حاشدة في العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات لإحياء ذكرى عاشوراء (ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام)، ليؤكدوا ارتباطهم العميق والوثيق به وبأهل بيت النبوة والسير على خطاهم وتمثل مواقفهم الإيمانية في مواجهة الطغاة والظالمين وإعلاء راية الحق ونصرة المستضعفين.

وبخروجهم المليوني جدد اليمانيون عهد الولاء والوفاء للإمام الحسين عليه السلام، مؤكدين أن شعاره الخالد "هيهات منا الذلة" سيظل صداه يتردد عاليا في درب الكرامة والتحرر الذي يسلكه شعب الإيمان والحكمة والجهاد تحت قيادة السيد العلم المجاهد عبدالملك بدر الدين الحوثي.

وعلى النهج الحسيني لا خضوع ولا خنوع ولا استكانة ولا استسلام مهما كانت التحديات واشتدت الأخطار، هاهم أبناء الشعب اليمني يصلون الماضي بالحاضر ويقفون في وجه يزيد العصر الذي تمثله اليوم القوى الظلامية (أمريكا وإسرائيل) وأدواتهم الذين يناصبون الإسلام العداء وينكلون بالمسلمين ويعيدون مأساة كربلاء كل يوم في غزة ولبنان واليمن.

وأكدت الحشود المهيبة التي رفعت شعار "هيهات منا الذلة" الاقتداء بالحسين عليه السلام في نصرة الحق ورفض الظلم والذل، ومواجهة طغاة العصر، الذين يمارسون الظلم والحصار على الشعب اليمني ويحرمونه من خيراته وثرواته ويواصلون دعم وتجنيد حفنة من المرتزقة والعملاء ممن خانوا وطنهم وشعبهم وارتموا في حضن أعداء الأمة.

وزمجرت الجماهير بصوتها المجلجل "هيهات منا الذلة"، "لبيك يا حسين"، ورددت عبارات (عاشوراء يوم الأحرار.. زلزل عروش الفجار)، (صرختنا كل الأوقات.. هيهات الذلة هيهات)، (الحسين في كل زمان.. ثورة في وجه الطغيان)، (الحسين أبو الأحرار.. نمضي في دربه ثوار)، (محورنا محور جهاد.. لدم الحسين امتداد).

كما هتفت: (لا حرية لا استقلال.. إلا بجهاد وقتال)، (بالوعي وبالعمل الجاد.. سنحرر كل البلاد)، (سوف نواصل سوف نجاهد.. لن نسكت عن شبر واحد)، (بجهوزية.. واستنفار.. مشتاقون لأي خيار)، (يا غزة واحنا معكم.. أنتم لستم وحدكم)، (الجهاد الجهاد.. كل الشعب على استعداد).

ففي العاصمة صنعاء اكتظ شارع المطار بمسيرة جماهيرية كبرى أكدت الحشود المشاركة فيها أن إحياء اليمنيين لهذه الذكرى الأليمة، والفاجعة الكبرى في تاريخ الأمة، يأتي من منطلق انتمائهم الإيماني، والتعبير عن ولائهم الراسخ للرسول صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وسلم ولعترته الأطهار، وتمسكهم بالإسلام العظيم، وثباتهم على النهج القويم الذي حمل رايته الأبرار من عترة رسول الله وأخيار الأمة، والمؤمنون المجاهدون، جيلا بعد جيل.

وجددت الجماهير المليونية استجابتها وتأييدها الكامل لدعوة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي.. مؤكدة الاستنفار والجاهزية لإنهاء العدوان والاحتلال والحصار وتحرير كل البلاد.

وأشارت إلى أن إحياء ذكرى عاشوراء يؤكد الثبات على الموقف الإيماني المبدئي المناصر لقضايا الأمة، والدفاع عن المستضعفين في وجه قوى الاستكبار والهيمنة، ومواصلة الإسناد لغزة ولبنان وإيران وكل أحرار الأمة في إطار تثبيت معادلة وحدة الساحات.

وشددت الحشود على أن قيم الإمام الحسين عليه السلام ومبادئه ستظل حية في نفوس أحرار الأمة، ومصدر إلهام للأجيال في مواجهة التحديات والأعداء، وأن النهج الحسيني هو البوصلة التي توجه المواقف وتحدد المسار في الدفاع عن قضايا الأمة المركزية.

وجددت العهد بالسير على نهج الإمام الحسين والتمسك بالقيم والمبادئ التي ضحى من أجلها، وفي مقدمتها الحرية والكرامة والعدل ورفض الذل والخضوع لأعداء الأمة.. مشيرة إلى أهمية استلهام الدروس والعبر من شجاعة وموقف الإمام الحسين وتضحياته في مواجهة قوى الطغيان والاستكبار أمريكا وإسرائيل.

وفي المسيرة، أكد مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين، أهمية إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين -عليه السلام- التي يستقي منها المسلمون الدروس والعبر ومعنى الرجولة والتضحية والفداء، بما يجسد التمسك بالمبادئ والمثل العليا التي جاء بها رسول الله، وأكد عليها القرآن الكريم، والتي حرص الأعداء على محوها من ذاكرة الأمة، وحرفها عن مسارها الصحيح.

وذكر أن إحياء هذه المناسبة هو إحياء للقيم التي خرج من أجلها الحسين عليه السلام، عندما رأى مسار الأمة قد انحرف عن النبي الكريم، على أيدي الطغاة من بني أمية، فكانت شهادته رخيصة في سبيل ذلك.

وأشار إلى أن الإمام الحسين -عليه السلام- حمل على عاتقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولقي الله متحسراً على الدين.. مؤكداً أن مدرسة عاشوراء، هي مدرسة التضحية والفداء والإيمان والاستبسال، وحب لقاء الله تعالى، والمتمثلة في الإمام الحسين بن علي والثلة القليلة من أصحابه، والتي يجب أن يستلهمها الناس.

كما أكد العلامة شرف الدين، أن ثقافة الجهاد والاستشهاد في سبيل الله هي التي ستحقق النصر وستعيد للأمة مجدها وكرامتها وعزتها.. محذرا المؤمنين جميعا من الإصغاء للمثبطين والمرجفين الذين يبعثون في قلوبهم الخوف والضعف من مواجهة أعداء الله.

ونوه بأهمية الالتحاق بدورات طوفان الأقصى ورفد الجبهات والإعداد والاستعداد لمواجهة أعداء الله وإعادة الاعتبار لكرامة هذه الأمة وعزتها وسيادتها وبسط نفوذها على أرضها، والذي لن يتحقق إلا بالجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتضحية كما ضحى الإمام الحسين عليه السلام.
سبأ