تحليل "اسرائيلي": الاتفاق مع إيران يُهمّش "تل أبيب" ويعزّز موقع طهران
السياسية - وكالات:
قالت محللة الشؤون السياسية في القناة 12 "الاسرائيلية" دانا فايس: "انتهت مرحلة القتال، ونحن نعلم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أتيحت له فرص عديدة للعودة إلى المواجهة العسكرية، لكنه لم يعد إليها. بالأمس تحدث ترامب عن أن الاتفاق من المفترض أن يُوقَّع اليوم، فيما بدا الإيرانيون مترددين بعض الشيء".
وأضافت "نحن نعلم أن الاتفاق يُفترض أن يتم توقيعه إلكترونيًا، تمامًا كما يفعل المحامون، من دون مراسم أو احتفالات، وإنما عبر اتصال افتراضي وتوقيع إلكتروني. كما نعلم أن هذا ليس الاتفاق النهائي، بل إنه النموذج الذي رأينا هذه الإدارة تعتمده أيضًا في غزة؛ أي الدخول إلى الغرفة، والاتفاق على وقف إطلاق النار، والاتفاق مبدئيًا على خطوة واحدة مهمة في البداية تشكل أولوية بالنسبة لترامب، وهي فتح مضيق هرمز، ثم البدء بمناقشة بقية القضايا لاحقًا".
وأردفت "في تغريدته أمس، قال ترامب إن الإيرانيين تخلوا أصلًا عن رغبتهم في امتلاك سلاح نووي، وإنهم لا يريدون سلاحًا نوويًا. كما تحدث عن فتح مضيق هرمز فورًا، وعن أن الأموال لن تُنقل إلى إيران إلا لاحقًا وبما يتوافق مع تنفيذ الاتفاق. أما فيما يتعلق باليورانيوم المخصب، وهو الملف الذي يثير اهتمامًا كبيرًا في "إسرائيل"، فقال إنه عندما يسود الهدوء ويصبح الأمر ممكنًا، فإمّا أن يتم تخفيف تركيز المواد أو إخراجها، لكنه لم يقدم تصريحًا حاسمًا بهذا الشأن".
كما أشارت الى أنه "لا تظهر في الاتفاق قضايا أخرى أساسية؛ فلا ملفّ الصواريخ موجود فيه، ولا مسألة النفوذ الإقليمي الإيراني. بل إن ترامب يتحدث عن إيران باعتبارها شريكًا جديدًا وعن السلام الكبير الذي سيأتي"، وأردفت "لا شك في أن هذا الاتفاق بعيد جدًا عن كل ما وضعت إسرائيل لنفسها من أهداف في هذه المعركة. وإذا نظرنا إلى ما كان مطروحًا في غرف المفاوضات عشية الهجوم، في نهاية شباط/فبراير، وقارنّاه بما يتم توقيعه الآن، فقد كان من الأفضل العودة إلى ما كان مطروحًا آنذاك لسببيْن: أولًا، كان الإيرانيون مستعدين لتقديم تنازلات أكبر. والأهم من ذلك أن هناك كان "مسدسًا محشوًا على الطاولة"؛ أي التهديد الجدي بهجوم أميركي "إسرائيلي" مشترك، خصوصًا بعد النجاح الكبير من حيث الرأي العام والتأثير الدولي لعملية الأسد الصاعد.
أما الآن، فنحن في النقطة نفسها تقريبًا، لكن الإيرانيين رأوا أن الضغط العسكري ليس مخيفًا إلى هذا الحد، وأنهم قادرون على تحمله. كما اكتشفوا مدى قدرتهم على التأثير في الاقتصاد العالمي. ولذلك، حتى لو كان الاتفاق الحالي سيئًا، فلا توجد وسائل ضغط كثيرة لإجبارهم على القبول بشيء آخر".
ورأت "أننا ندخل الآن المرحلة الأكثر خطورة، وإذا كان الإيرانيون يُجيدون شيئًا، فهو التفاوض، وهذا ما أسمعه من كثير من الجهات"، وتابعت "الآن يحصل الإيرانيون على ما يريدونه: 60 يومًا من المفاوضات، في حين أنه من الواضح تمامًا أن قضايا البرنامج النووي لا يمكن حلها خلال 60 يومًا. وأذكرك بأن الاتفاق مع أوباما، أي اتفاق JCPOA، استغرق عامًا ونصف العام لصياغته. من جهة أخرى، يدرك الإيرانيون أن ترامب لا يريد العودة إلى الحرب. لقد كان قادرًا على العودة إليها في مناسبات عديدة، لكنه لم يرغب في ذلك. وهم يعرفون جيدًا كيف يماطلون داخل غرف التفاوض. ولذلك، من وجهة نظر "إسرائيل"، فهذه هي النتيجة الأسوأ".
بحسب دانا فايس، كان من الأفضل لـ"إسرائيل"، وفي ظل الظروف القائمة بالنسبة لنتنياهو، ألّا يكون هناك اتفاق أصلًا، بحيث يبقى قادرًا في كل لحظة على التلويح بالخيار العسكري. أمّا الآن، فلا شك في أن "إسرائيل" بقيت على الهامش. نتنياهو لم يكن شريكًا في المباحثات، ولم يكن يعلم ما الذي يجري، صحيحٌ أنه حاول التأثير، لكن الأمور أُغلقت فوق رأسه. وكما نشر موفدنا في واشنطن باراك رافيد، فإن ترامب قال له عمليًا: "خذ الاتفاق، إنه اتفاق جيد"، ولم يدخل معه في جدال، لأنه أدرك أنه لا يملك أوراق ضغط حقيقية، لكنني أعتقد فعلًا أن التركيز الآن يجب أن ينتقل إلى سؤال آخر: ما معنى استخدام القوة من دون رؤية استراتيجية؟ ما الذي دفع "إسرائيل" إلى الضغط على الولايات المتحدة لتنفيذ هذه العملية في هذا التوقيت تحديدًا؟ وما هي انعكاسات ذلك على تحركاتنا في لبنان؟هل سنواصل الحديث عن مقولة السيطرة على الأرض واحتلالها باعتبارها وسيلة للضغط على حزب الله، وعن ضرورة حسم المعركة معه وتجريده من سلاحه؟ أم سنحاول استغلال الزخم الذي نشأ للتوصل إلى تسوية مع لبنان، حتى لو لم تكن مثالية، وإعادة حساباتنا من جديد؟
وأكملت "مسألة ما إذا كانت جميع القيود التي فُرضت على "إسرائيل" في سياق القتال في لبنان، حتى لا يتضرر الاتفاق الإيراني، ما زالت قائمة وسارية المفعول، وهي من أكثر الأمور إثارة للقلق في هذا الترتيب. قبل الدخول في هذا الاتفاق، كانت إسرائيل تبدو وكأنها في وضع استراتيجي جيد تجاه لبنان؛ إذ كان هناك اتفاق لوقف إطلاق النار، وفي الوقت نفسه تمتعت "إسرائيل" بحرية عمل ضد حزب الله، بينما كان يُنظر إلى الحزب على أنه في حالة ردع لأنه لم يرد. أما الآن، وبعد أن دخلت "إسرائيل" في معركة متزامنة في لبنان وإيران، فإن الإيرانيين عادوا ليفرضوا مظلّتهم على لبنان. وهم يصرون بشدة، وسيكون من المثير للاهتمام رؤية ذلك في الاتفاق، على فرض معادلة مفادها أن "حكم الضاحية كحكم النبطية وصور"، أي تقييد نشاط الجيش "الإسرائيلي" بالكامل والمطالبة بانسحابه من هناك.
"إسرائيل" تُصرّ على ضرورة الحفاظ على حرية عملها، والأميركيون يحترمون هذا الموقف، لكن بين الاحترام والتطبيق الميداني توجد مسافة كبيرة. ولذلك، فإن الإيرانيين يخرجون من هذه المرحلة أكثر قوة: نظامهم بقي قائمًا، وأصبحوا الآن شركاء للولايات المتحدة، كما تظهر تغريدات ترامب، وشركاء يمكن عقد الصفقات معهم. كما أنهم عادوا مجددًا ليكونوا رعاة "أذرعهم" الإقليمية، وهم يربطون لبنان بإيران، ويملكون القدرة على فرض شروط تتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان".
وختم "هناك في إسرائيل من يقول: الآن سيمنحنا ترامب الضوء الأخضر للذهاب واحتلال غزة واستئناف الحرب هناك لأن حماس ما تزال متصلبة. لكن السؤال الأكبر هو: ما الذي يحدث فعلًا في العلاقة بين نتنياهو وترامب؟ وهل سيبقى نتنياهو في المكانة نفسها لدى ترامب؟ وهل يعتقد ترامب في قرارة نفسه بأن نتنياهو قاده إلى خطوة لم تنجح، وأنه سيلقي به تدريجيًا تحت عجلاته وهو يمضي في طريقه؟ أعتقد بأنه لا شك في أن الملف الإيراني انتهى بالنسبة لترامب".

