السياسية || محمد محسن الجوهري*

الصراع بين الحق والباطل قائمٌ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولكلٍ منهما رموزه وأعلامه عبر التاريخ. ومن نعم الله علينا أن هدانا لطريق الحق، ووهبنا مسيرةً تنتهي إلى سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين بن علي -عليهما السلام- الذي قال عنه جده رسول الله ﷺ: "حسينٌ مني وأنا من حسين، أحبَّ اللهُ مَن أحبَّ حسيناً".

وبمثل هذه المسيرة نفخر وننتمي؛ فهنا القرآن الكريم، وهنا سنة نبيه ﷺ، وبها نتنافس في الجهاد وتقديم التضحيات في سبيل الله. أما البديل -إن أعرضنا عنها- فهو الباطل الذي يقف على النقيض تماماً من درب الحسين، بل ويتخذ من مأساة الحسين فرصةً للتشفي وإظهار الأحقاد ضد الرسول وآل بيته الأطهار، على سُنّة يزيد وآبائه ممن لهم تاريخٌ حافلٌ بالعداء للإسلام والمسلمين.

ومما يشهد بأننا على المسار الصحيح في خطنا الجهادي، أن خصومنا من الصهاينة ومن لفّ لفّهم من الأنظمة والمرتزقة مجمعون على تقديس الطاغية يزيد، ويرون فيه علماً من أعلامهم، رغم أنه تبرأ من النبي في أكثر من مناسبة؛ ويكفي أنه القائل: "فلا ذكرٌ أتى ولا وحيٌ نزل" في لاميته التي هجا فيها الرسول وآل بيته وأنصاره من الأوس والخزرج. وهو في خبثه ذاك ما هو إلا عيّنةٌ على خبث أسلافه الذين لم يُخفوا حقدهم وبغضهم للإسلام والرسول طيلة حياتهم.

وواقع اليوم ليس بِدعاً من التاريخ في شيء؛ فلا جديد في الصراع سوى المسميات والألقاب والزمان والمكان، أما ما دون ذلك فلا يزال على حاله. ومظلومية الحسين قائمةٌ تتجلى في الشعب الفلسطيني المناضل وقضيته العادلة، التي باتت ميزان العصر للتمييز بين أهل الحق وأهل الباطل.

فالأنظمة التي أعلنت عدوانها على بلادنا قبل تسع سنوات، تقف اليوم في العلن مع الكيان الصهيوني وتشاركه جرائم الإبادة بحق الشعب الفلسطيني المسلم في غزة، فيما يقف اليمن بكامل قوته إلى جانب إخوته لردع هذا العدوان الغاشم.

والقضية -كما يشهد الواقع- واحدة؛ فاليمن وغزة في خندقٍ واحد على درب الحسين بن علي في مواجهة قتلة الأنبياء من بني إسرائيل وأحلافهم من المجرمين. وفي هذه المفارقة شواهد كثيرة تكشف الحق لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد. ولو أن هذه الأنظمة تحمل ذرة ولاءٍ لرسول الله، لكانت وجّهت "عواصفها" في نحور اليهود لا في نحور المسلمين من أنصار الرسول وآل بيته الأطهار.

وفي هذا الصراع، لا نملك ترف الحياد على الإطلاق؛ فالصمت الذي ينتهجه البعض يمثل تأييداً مبطناً لأهل الباطل، ومشاركةً ضمنيةً في عدوانهم على الإسلام والمسلمين، سواءً في اليمن أو غزة. فالقضية واحدة، والدين واحد، والعدو أيضاً واحد؛ حيث لا معسكر ثالث بين غزة والكيان الصهيوني، ولا مبرر أبداً للسكوت على الحرب الإجرامية بحق المسلمين.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب