محمد الفرح*

يسعى العدو الإسرائيلي إلى إفشال أي اتفاق أو تسوية لأنه يريد إبقاء المنطقة في حالة "اللا سلم واللا حرب"، وتثبيت معادلة الاستباحة الدائمة، بحيث تبقى يده مطلقة في الاغتيال والقصف والتدمير والاعتداء دون قيود أو التزامات أو مساءلة، وبما يخدم مشروعه لتغيير وجه المنطقة وتحقيق أهدافه بأقل كلفة ودون الانجرار إلى حرب شاملة غير مضمونة النتائج.

وتقوم هذه السياسة على استنزاف قوى المقاومة عسكرياً واقتصادياً ونفسياً، والحفاظ على التفوق والمبادرة، ومنع أي استقرار يسمح ببناء القوة وتراكم الخبرات لدى دول المنطقة، حيث يستهدف ويغتال علماءها دون رادع.
كما يتجنب العدو حرباً واسعة بسبب أزماته الداخلية وإرهاق جيشه، بينما يوظف حالة التهديد المستمر لتبرير عسكرة الدولة وتوحيد الداخل والتغطية على أزماته وفشله في إدارة الكيان.

كذلك تخدم هذه الحالة مشروع الهيمنة الأمريكية والغربية عبر استمرار بيع السلاح والتدخلات العسكرية والسياسية، وتساهم في التمهيد للتطبيع وإعادة تشكيل الوعي العربي، عبر جعل الاحتلال والقتل والاستباحة أمراً مألوفاً، ونشر اليأس من إمكانية التغيير، وخلق حالة عداء وتذمر ضد سلاح المقاومة باعتباره سبب الإشكال كما يصوره العدو.

غير أن هذه الاستراتيجية تحمل تناقضاً داخلياً؛ فهي وإن أخرت الانفجار، فإنها تساهم في بناء القدرات وتطوير الخبرات وإعداد قادة جدد في محور الجهاد والمقاومة، كما أن تراكم الجرائم يولد مزيداً من الغضب والوعي بحقيقة هذا العدو داخل شعوب أمتنا، ويعزز قناعة الشعوب بأن الجهاد والمقاومة هما الخيار الأقدر على مواجهة مشروعه.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب
* رابط التغريدة : https://x.com/MohammedAlfrah/status/2066254228537110724