سـقـوط أقـنـعـة الـخـيـانـة
عبدالله علي هاشم الذارحي*
اليمن لم يُعاقَب لأنه اعتدى على أحد، إنما لأنه وقف مع المظلومين، ورفض الخضوع، ورفع راية الجهاد في مواجهة قوى الطغيان والاستكبار العالمي.
معلومٌ أن العدوّ الصهيو-سعو-إمار-أمريكي فشل في كسر إرادَة اليمن بالعدوان والحصار، فانتقل إلى الحرب الخفية؛ حرب التجسُّس والاختراق والمؤامرات، مستعينًا بالنظام السعوديّ الذي لم يكتفِ بقيادة العدوان والحصار، فقد تحوّل إلى غرفة عمليات مفتوحة لخدمة المشروع الصهيو-أمريكي ضد الشعب اليمني والأمة.
إن ما كشفته وزارة الداخلية في عملية {وَمَكْرُ أُولئك هُوَ يَبُورُ} من اعترافات جديدة لعناصر شبكة التجسُّس التابعة لغرفة المخابرات الأمريكية، والموساد الإسرائيلي، والمخابرات السعوديّة، يؤكّـد حجم المؤامرة التي تُدار ضد اليمن؛ بسَببِ موقفه المشرف والمبدئي في نصرة غزة وفلسطين.
أدوات الخيانة واكتمال الأركان
هذه الشبكات الإجرامية لم تكن مُجَـرّد أفراد ضلّوا الطريق، إنما هم أدوات خيانة ارتبطوا مباشرةً بأجهزة استخبارات معادية، وقدموا معلومات وإحداثياتٍ استُهدفت على أَسَاسها منشآت ومواقع، وسقط؛ بسَببِها شهداء وجرحى من أبناء يمن الصمود.
إنها خيانة مكتملة الأركان للدين والوطن والكرامة والدم اليمني.
والأخطر أن غرفةَ التجسس المشتركة كانت تُدار من الأراضي السعوديّة، ما يكشف بوضوح الدور الحقيقي للنظام السعوديّ بوصفه شريكًا مباشرًا في العدوان على اليمن، وخادمًا مطيعًا للمشروع الأمريكي والإسرائيلي.
فالسعوديّة التي تدّعي الدفاعَ عن الأُمَّــة، تحولت إلى مِنصةٍ لاستهداف شعوب الأُمَّــة، وإلى مظلة لتشغيل الجواسيس والعملاء ضد اليمن المقاوم.
أساليبُ الاختراق الناعم والوعي الشعبي
لقد أوضح بيانُ وزارة الداخلية أن العدوّ اعتمد على أساليبَ خبيثة ومتنوعة؛ من استقطاب العملاء، وبناء العلاقات المشبوهة، وجمع المعلومات من المجالس والمناسبات العامة، واستدعاء العملاء إلى الرياض للقاء ضباط استخبارات سعوديّين وأجانب وتدريبهم وتزويدهم بأدوات العمل التجسسي.
هذا يؤكّـد أن المعركة الأمنية لا تقل خطورة عن المعركة العسكرية، وأن الوعي الشعبي يمثل خطَّ الدفاع الأول لمواجهة الاختراق الناعم والحرب الاستخباراتية.
وفي هذا السياق، يتجلى اليوم معنى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئك هُوَ يَبُورُ}.
فمهما نسج الأعداء مؤامراتهم، ومهما أنفقوا من الأموال لتجنيد العملاء والخونة، فإن مكرهم سيسقط أمامَ يقظة المؤمنين وثبات المجاهدين، كما سقطت مشاريعُهم العسكرية والسياسية والإعلامية من قبل.
اليقظة الأمنية والمسؤولية الوطنية
وقد أكّـد السيد القائد مرارًا أن العدوّ يعمل على الاختراق الداخلي عندما يفشل في المواجهة المباشرة، وأن الوعيَ والبصيرة والتماسك الشعبي تمثل عوامل أَسَاسية لإفشال مخطّطات الأعداء.
واليوم تثبت الأجهزة الأمنية اليمنية، من خلال هذه العملية النوعية، أنها في مستوى المسؤولية، وأنها قادرة بعون الله على ملاحقة وقبض شبكات العمالة والتجسس وكشفها وإحباط مخطّطاتها.
الشعب اليمني الذي قدّم التضحيات العظيمة في سبيل الحرية والاستقلال ونصرة فلسطين، لن يسمحَ للخونة والعملاء أن ينالوا من أمنه أَو يثنوه عن موقفه المبدئي.
إن هذه المؤامرات لن تزيدَ اليمن إلا ثباتًا وإصرارًا على مواصلة طريق العزة والكرامة؛ فالخيانة إلى زوال، والعملاء إلى سقوط، وسيبقى يمن الإيمان عصيًّا على الانكسار، ثابتًا في مواجهة الطغيان، حاملًا لقضية الأُمَّــة مهما تكاثرت عليه المؤامرات، سيبقى حاضرًا بقوة الله لإحباط كيد ومكر المتآمرين وهم الأخسرون أعمالًا.
* المقال نقل من موقع أنصار الله ويعبر عن رأي الكاتب

