السياسية || محمد محسن الجوهري*

خطابات السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -حفظه الله- ليست مجرد كلمات عابرة أو رأيًا سياسيًا، بل هي مسار عملي لكل المسلمين الأحرار في هذا العالم، ومصدر قوة لكل من يواجهون الطغيان الأمريكي. فالحرب ليست مجزأة بين أطراف متناحرة، بل هي حرب صهيونية شاملة ضد الأمة الإسلامية بأسرها، وحتى ضد حلفاء أمريكا في العالم.

وقد وجَّه السيد في خطابه يوم الجمعة 4 أبريل 2025، رسالةً قوية إلى الأعداء، مؤكدًا أن العدوان الحالي على بلدنا ليس مجرد نزاع سياسي أو صراع إقليمي، بل هي مواجهة مصيرية بين اليمن، الذي يدافع عن سيادته وهويته في إسناده الديني لغزة، وبين الكيان الصهيوني، المدعوم بلا حدود من الولايات المتحدة. وأوضح أن هذه الحرب تمثل معركة الأمة الإسلامية بأسرها ضد قوى الاستكبار والظلم العالمي، وأن اليمن حرٌ في قراراته، ولا يقبل الوصاية من أي طرف كان. فاليمن الذي يقف شامخًا في وجه التحديات، لا ينتظر إذنًا من أحد ليدافع عن حقوقه، وهو مصمم على مواجهة العدوان بكل ما أوتي من قوة.

ولو لم يكن للسيد إلا الجرأة في الطرح والقوة في مخاطبة أعداء الأمة من جهة، ومطالبته للأمة بالرجوع إلى مسارها الصحيح، لكانت كافية أن تجعل السيد أقوى رجل في العالم، فكيف إذا كان الخطاب مواكباً لمسارٍ عملي جهادي ضد الصهاينة وجميع أدواتهم في المنطقة، والتي ارتدت عن دينها يوم رمت نفسها في شباك العمالة والتآمر ضد أبناء جلدتها في غزة الجريحة.

فقد وجَّه السيد الحوثي رسالة صارمة إلى الأمة، مؤكدًا أن الهيمنة الأمريكية ليست قدرًا محتوماً، بل هي مجرد وهم تحاول فرضه على الشعوب المستضعفة. وأوضح أن أمريكا تنجح فقط مع من يخضعون لها، لكنها تفشل أمام أولئك الذين يتمسكون بكرامتهم ويتوكلون على الله. وشدد على أن اليمن لا يعتمد فقط على أسلحته وقدراته العسكرية، بل على إرادته الصلبة وإيمانه العميق بعدالة قضيته، مما يجعله قوة لا تُقهر.

ورغم سنوات العدوان والحصار، شدد القائد على أن اليمن لم يعرف الهزيمة، بل سطَّر ملاحم من الصمود والانتصار. فقد تمكن، بإرادته الصلبة من إفشال المخططات التي استهدفت أمنه واستقلاله، بينما العدو لا يزال يتخبط في فشله السياسي والعسكري. وأكد أن استمرار هذه المسيرة هو تأكيد على أن النصر حتمي، مهما طال أمد المعركة.

أما عن غزة وفلسطين، فجدد السيد التأكيد على أن اليمن سيظل في مقدمة الداعمين للقضية الفلسطينية، مشددًا على أن هذه القضية ليست مجرد شعار، بل هي جزء من العقيدة والمبادئ الراسخة. وأوضح أن العدو الإسرائيلي لن يعرف الأمان طالما أن هناك أحرارًا يقفون في وجهه، وأن اليمن سيواصل كل جهوده في دعم المقاومة الفلسطينية حتى يتحقق النصر.

هذا الخطاب يمثل مناراً للحرية وإعلاناً عاماً بأن اليمن ثابت على مبادئه، وأنه لن يخضع لأي قوة تحاول كسر إرادته. فالمعركة ليست مجرد مقاومة عابرة، بل هي صراع وجودي بين الحرية والاستعباد، بين الاستقلال والخضوع. واليمن، بإيمانه وعزيمته، ماضٍ في طريقه نحو النصر، مؤمنًا بأن الهيمنة الأمريكية والصهيونية إلى زوال، وأن المستقبل للشعوب الحرة التي تأبى الذل والخضوع.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب