السياســـية – تقرير || صادق سريع*

"إن هدف ترامب وقف الهجمات اليمنية في البحر الأحمر يتعارض مع الواقع العسكري والسياسي المعقد في اليمن والمنطقة"، وفقاً لتأكيد وكالة "نيوزموندو".

وقالت الوكالة الإيطالية: "إن القضاء على حركة "أنصار الله" (الحوثيين) وتدمير القدرات العسكرية القوات اليمنية بات صعباً، وأن ترامب سيجد نفسه في نهاية المطاف في مهمة مستحيلة".

وأضافت: "أصبح اليمن واحداً من أكثر المسارح تقلباً في المشهد الجيوسياسي العالمي في قلب الشرق الأوسط، وبسبب تحول منطقة البحر الأحمر الإستراتيجية إلى بُؤرة أزمة دولية، تضم لاعبين إقليميين وعالميين، تعززت قوة صنعاء محلياً وإقليمياً، والرئيس ترامب يعرف ذلك".

وتابعت في تقريرها المنشور منتصف الأسبوع: "في خضم عودته إلى المشهد السياسي، أعلن دونالد ترامب رغبته في القضاء على الحوثيين بشكل كامل، لكن بحسب العديد من المحللين لن يكون الأمر سهلاً على الإطلاق".

واستأنفت الولايات المتحدة عدوانها الجوي على اليمن، في 15 مارس الفائت، بمئات الغارات على المحافظات المحررة الواقعة تحت سيطرت صنعاء، وأدت إلى استشهاد 61 مدنياً و139 جريحاً من المدنيين، حتى يوم الثلاثاء 1 أبريل 2025، في أحدث حصيلة لضحايا العدوان الأمريكي، وفقاً لوزارة الصحة في صنعاء.

ومُنذ بدء عملية الإسناد اليمني لغزة، أدت غارات العدوان الأمريكي - البريطاني - "الإسرائيلي" على اليمن بالغارات الجوية إلى إستشهاد 250 مدنياً وإصابة 714 شخصاً، بحصيلة إجمالية مُنذ بدء العدوان، بلغت 311 شهيد و853 جريح من المدنيين.

وكانت الولايات المتحدة بدأت حملة عسكرية عدوانية على اليمن، في 12 يناير 2024، دفاعاً عن "إسرائيل"، في محاولة لوقف عمليات القوات اليمينة في البحر الأحمر المساندة لغزة؛ ونفذت 950 غارة جوية فاشلت في ردع قوات صنعاء.

الخصم المستقل

بالعودة لتأكيد تقرير وكالة "نيوزموندو"، بقولها: "يخطئ من يعتقد أن اليمنيين يتلقون توجيهات من إيران، والواقع أن قرارهم مستقل، ويتصرفون بشكل مستقل حتى عندما كان الضغط الدولي على إيران في أعلى مستوياته، وحتى لو طلبت إيران منهم أن يتوقفوا، فإنهم سيواصلون القتال".

من وجهة نظرها، ذلك يؤكد أن هزيمة اليمنيين ستكون صعبة للغاية، ليس فقط لأسباب عسكرية، بل لأن أي هجوم أمريكي قد يلعب لصالحهم، ويعزز مواقعهم، ويحول الحرب التقنية إلى صراع إقليمي أوسع.

.. من صنعاء إلى واشنطن

وحذَّرت اليمن، على لسان وزير الدفاع في حكومة صنعاء، اللواء محمد ناصر العاطفي، بردٍّ قاسٍ في حال استمرار العدوان الأمريكي على اليمن، داعية الولايات المتحدة إلى مراجعة حساباتها.

وقال اللواء العاطفي: "إن أية محاولة للاستمرار في العدوان على أرضنا وشعبنا ستواجه برد قاس وحاسم، فنحن لسنا أُمة تخاف من التهديدات، ولن نسمح لأية قوة على الأرض أن تنتهك سيادتنا، أَو تمس كرامتنا".

وأضاف: "على أمريكا و"إسرائيل" مراجعة حساباتهما لأن اليمن ستكون مقبرة لهما ولعملائهما، وقواتنا المسلحة جاهزة لخوض غمار المعارك في مختلف الظروف حتى تحقيق النصر".

واستأنفت صنعاء الحظر البحري على سفن "إسرائيل" في 12 مارس 2025، الذي كانت فرضته في نوفمبر 2023، واستمر حتى يناير 2025، واستهدفت قواتها المسلحة حاملة الطائرات الأمريكية "هاري ترومان"، ومدمراتها، عدة مرات في البحر الأحمر، رداً على العدوان على اليمن؛ وإسناداً لغزة بعد منع الكيان إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، واستئناف العدوان على غزة.

وخلال 15 شهراً، مُنذ نوفمبر 2023، أطلقت إلى عُمق الكيان 1170 صاروخاً باليستياً، وفرط صوتي، ومسيّرة، وكبَّدت قوات دول العدوان الأمريكي - البريطاني - "الإسرائيلي"، في المواجهات البحرية، أكثر من 225 قِطعة بحريَّة تجارية وحربية؛ ضمن معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدّس"، دعماً لغزة ومقاومتها.

لن تنجح ضربات ترامب!

وتحت عنوان "كسر عزيمة اليمنيين، لماذا لن تنجح ضربات ترامب أكثر من ضربات بايدن؟"، أكد معهد "لوي للدراسات والأبحاث" الإسترالي، في تقرير للباحث الدفاعي والأمني مارك أونيل، صمود اليمنيين أمام الضربات الأمريكية غير الفعالة، التي نفذتها إدارة بايدن والأخيرة لإدارة ترامب، فلم تؤدِّ إلى نتائج حاسمة.

وأشار إلى فشل عمليات حلف "حارس الإزدهار"، الذي أنشأته أمريكا وحليفاتها في ديسمبر 2023، في وقف هجمات اليمن في البحر الأحمر.

وقال: "إن الضربات الأمريكية على اليمن أشبه بإستراتيجية "ضرب الخلد"، حيث تستهدف مواقع اليمنيين دون أن تحقق أي تأثير فعلي في تقويض قدراتهم العسكرية".

وأضاف: "إن اليمن بات لاعباً إقليمياً له أجندته المستقلة ويمتلك مصانع حربية، وينتج أسلحته محلياً، ولا يتلقى أي توجيهات من أي دولة حتى إيران".

الخلاصة، من وجهة نظر الخبير أونيل، إن الضربات الأمريكية الأخيرة على اليمن مجرد أداء أكثر منها فعالية في الحد من هجماته، وتُمثل استمراراً للنهج الخاطئ الذي بدأته إدارة بايدن، ولن يُحل تهديد الصواريخ اليمنية.