السياسية || محمد الحريشي*

نتذكر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهاية فترة رئاسته الماضية 2020، الذي حظي بموافقة الكونغرس الأمريكي بإدراج حركة أنصار الله في اليمن بلائحة الإرهاب.

تهدف قرارات الرئيس ترامب الأول والثاني ضد حركة أنصار الله، كبح جماح صعود المارد اليمني عسكرياً وسياسياً في المنطقة والعالم خاصة بعد دخول اليمن كلاعب رئيسي في إسناد معركة "طوفان الأقصى"، ومواقفه الشجاعة التي أفشلت المخططات الأمريكية والصهيونية الهادفة لرسم خارطة شرق أوسط جديد للقضاء على قضية فلسطين العادلة وتهجير شعبها .

وقد تزامن القرار الترامبي 2020، بإدراج حركة أنصار الله في قائمة الإرهاب مع تحقيق القوات المسلحة اليمنية إنتصارات عسكرية على جيوش تحالف العدوان بقيادة السعودية، وفرضت معادلات توازن القوى في المنطقة ودكت موارد النفط في عمق الجارة السعودية التي تمول اقتصاديات أمريكا والغرب.

أي أنه عندما ادرك ترامب إفشال اليمن لأهداف تحالف العدوان العسكري العربي والغربي على اليمن، قرر إدراج أنصار الله تحت قائمة الإرهاب عام 2020، لمحاولة الضغط على اليمن الذي أصبح قوة عسكريّة وسياسية مؤثرة في المنطقة ، ورداً لإعتبار النظام السعودي من الهزائم التي مني بها من القوات اليمنية بقصف منشآته النفطية ومطاراته وقواعده العسكرية بالصواريخ المسيرات.

سعى النظام السعودي في 2020، بكل قوته لدى الإدارة الأمريكية لإدراج حركة أنصار الله بقائمة الإرهاب، في محاولة لوقف التقدم العسكري، بثمن كبير قيمته مليارات الدولارات لخزينة ترامب، مقابل التدخل العسكري الأمريكي المباشر في اليمن لتخفيف الضغط العسكري اليمني على جيش المملكة.

يريد ترامب من قراره الثاني 2025 ، معاقبة اليمن وشعبه وقواته المسلحة على إسناده للمقاومة الفلسطينية والوقوف بنصرة غزة، وحصار وضرب القطع البحرية التجارية والحربية الأمريكية و"الإسرائيلية" والبريطانية ، بإدراج أنصار الله بقائمة الإرهاب للمرة الثانية في اليوم الثالث من توليه منصب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية بعد فوزه في الإنتخابات الرئاسية الشهر قبل الماضي، إرضاءً للكيان المؤقت تعويضاً للهزيمة التي سُحق بها في حرب غزة.

كما أراد الرئيس ترامب توجيه رسائل لأنظمة الرياض وأبوظبي، مفادها إلتزام الإدارة الأمريكية الجديدة بأمنها وأنها لن تتركها في منتصف الطريق، مقابل حلبها بمئات المليارات من الدولارات عبر صفقات الأسلحة والحماية ...الخ.

لكن هل يدرك المعتوه ترامب إن قراره الصهيوني بتصنيف طرف ما بصفة الإرهاب سيضع عراقيل أمام عملية السلام في اليمن والمفاوضات مع النظام السعودي وينهي دور الوساطة العمانية ويعيد وضع اليمن إلى ما قبل إعلان الهدنة وحالة السلم واللاسلم، تحت مبررات تقويض القيادة اليمنية إتفاق بإسنادها غزة!؟.

يبدو إن الإدارة الأمريكية الجديدة ورئيسها ترامب لم يدرك جملة الحقائق السياسية والعسكرية التي جعلت يمن 2020، يختلف عن يمن 2025، فلم يعد "أنصار الله" حركة سياسية طموحة ومغمورة فحسب، بل أصبحت دولة قوية تمثل شعب عظيم وعصي على التطويع يمتلك جيش مسلح ومنظم على أعلى درجات الكفاءة والجهوزية.

لعلى الهوس الرئاسي لترامب، أنساه حقائق المتغيرات الجيوسياسية التي شهدها اليمن في سنوات حكم سلفه بايدن، فالشعب اليمني لا يأبه لمثل تلك القرارات ولا يعيرها أية إهتمام، ولم تعد قرارات واشنطن على خصومها في قائمة الإرهاب أي قبول دولي.

بإختصار، لقد تجاوز اليمن كل أوراق الضغوط التي تمارسها السياسة الأمريكية، وكل تلك الهالات والتهديدات العسكرية بعبع حاملات الطائرات والبوارج والسفن الحربية الأمريكية في البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن، وما يؤمن اليمن به هو إن أمريكا أم الإرهاب، وأنه لن يتخلى عن غزة مهما كان الثمن.

* المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب