السياســـية - تقرير || صادق سريع*

لا تتعامل دول العدوان السعودي والإماراتي تجاه العدوان الأمريكي على اليمن بشكل احتفائي فحسب، بل تقف خلف الولايات المتحدة لتستمر حملتها العسكرية بالدعم المالي والسياسي والدبلوماسي والإعلامي، لرفع الحظر البحري على "إسرائيل"، ووقف العمليات اليمنية المساندة لغزة في البحر الأحمر.

ويؤكد موقع "ميدل إيست آي" مشاركة دول الخليج في العدوان الأمريكي على اليمن؛ بالسماح للطائرات الحربية الأمريكية باستخدام القواعد العسكرية الخليجية لشن غارات جوية عدوانية على اليمن.

قواعد الخليج في خدمة ترامب

وكشف مسؤول دفاعي أمريكي - لم يذكر اسمه - للموقع البريطاني، يوم الثلاثاء 1 أبريل 2025، بقوله: "إن إدارة ترامب تمكنت من الحصول على الإذن من دول الخليج لاستخدام قواعدها لضرب اليمن خلال هجماتها الأخيرة، بعد أن كانت قد فرضت، حتى وقت قريب، قيودًا صارمة على استخدام القواعد".

صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، تؤكد اهتمام السعودية والإمارات بقرار ترامب بالعدوان الأمريكي الأخير على اليمن بشكل يعكس رغبتها في استمرار الضربات الجوية التي تشنها الطائرات الأمريكية على المناطق اليمنية الواقعة تحت سيطرة حكومة صنعاء؛ لتدمير مقدرات اليمن وقدراته العسكرية، وما تبقى من منظومته الاقتصادية، والإضرار بأمنه واستقراره.

رسائل تورط الرياض وأبوظبي

بتأكيد الصحيفة ذاتها أيضاً، يظهر ذلك الاهتمام اللافت لأنظمة السعودية والإمارات في أخبار ورسائل وسائل الإعلام السعودية والإماراتية وبمتابعتها الحثيثة لنتائج الضربات الأمريكية، بشكل مثير، ما يشير إلى تورط تلك الأنظمة كشريك فاعل ينتظر مؤشرات رادعة ضد قوات صنعاء، التي لا ذنب لها سوى وقوفها الإنساني لإسناد غزة بالعمليات العسكرية في البحر الأحمر ضد سفن الكيان وعدوانه على القطاع المحاصر، في ظل الصمت العربي والعالمي المخزي.

تنفذ أبواق أنظمة الرياض وأبو ظبي الحليفة للولايات المتحدة والمطبعة مع "إسرائيل" حملات إعلامية مكثفة تغطي أحداث الغارات العدوانية الأمريكية على المحافظات والمناطق اليمنية المأهولة بالمدنيين، حيث تُبرز قناة العربية (العبرية) عناوين رئيسة لعمليات القصف على موقعها الإلكتروني في تغطية مباشرة ومستمرة للعدوان الجوي غير المبرر على الأحياء السكنية في العاصمة صنعاء، ومدن الحديدة، صعدة، تعز، عمران، حجة ...الخ.

الوجه الأخر لقناة العربية

بل خصصت صفحات إلكترونية على مِنصات التواصل الاجتماعي لنشر وبث الأخبار العاجلة والتقارير المرئية الآنية والمفصلة بالأرقام والإحداثيات وصور المواقع على الطريقة الأمريكية، دون مراعاة المصداقية، وشرف المهنة والمواثيق الإعلامية، هدفها شن حرب نفسية مساندة لأمريكا في حربها الجوية التي تشنها طائراتها المقاتلة على المحافظات اليمنية المحررة التابعة لحكومة صنعاء، وأدت لاستشهاد أكثر من 61 مدنياً، وإصابة أكثر من 139 شخص؛ بينهم أطفال ونساء.

يلاحظ القارئ والمشاهد العادي والجمهور الإعلامي بشكل عام ذلك الاهتمام الملفت في توجهات السياسة الإعلامية والأسلوب التحريري لوسائل إعلام الرياض وأبوظبي في سرديات القصص الخبرية الملغومة، وصياغة الأخبار والتقارير الكاذبة، وأساليب التلاعب بالكلمات والصور المفبركة، ونعت اليمنيين بـ"الإرهاب"، والتبعية لإيران، والإستخفاف في إسنادهم غزة، والتأثير النفسي على المشاهد والمواطن اليمني والعربي.

الترحيب الواسع

بتأكيد قناة "فوكس نيوز" الأمريكية، تلقى تصريحات المسؤولين الأمريكيين حول استخدام واشنطن "القوة الساحقة" على اليمن، ترحيباً واسعاً في وسائل إعلام دول الخليج.. معتبرة استمرار حملة القصف الجوي على مناطق حكومة صنعاء مؤشراً على التزام طويل المدى من الولايات المتحدة لصالح السعودية والإمارات.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعلن، في 15 مارس الفائت، إطلاق حملة عسكرية على اليمن، واصفاً اليمنيين بالإرهابيين، وقال، في منشور على مِنصة "تروث سوشال": "سنستخدم القوة الساحقة حتى نحقق هدفنا"، متهماً قوات صنعاء بتهديد حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر.

وأضاف: "انتهى وقتكم، يجب أن تتوقف هجماتكم، بدءاً من اليوم".

كما أكدا وزيرا الدفاع، بيت هيجسيث، والخارجية، ماركو روبيو، الذي ظهر راسماً على جبينه علامة الصليب في مقابلة مع قناة "فوكس"، "استمرار واشنطن في تنفيذ الضربات الجوية بلا هوادة، حتى يتوقف اليمنيون عن استهداف البحرية الأمريكية، وقِطعها الحربية وسفن "إسرائيل"، في البحر الأحمر.

دوافع الاهتمام الإعلامي

وفق "جيروزاليم بوست"، تعتبر أنظمة السعودية والإمارات العدوان الأمريكي على اليمن ضرورة لكبح قوة صنعاء المتزايدة، باعتبارها تشكل تهديداً مباشراً عليها، وهذا ما يدفعها إلى الاهتمام، ودعم أي تحرك عسكري ضدها، حيث سبق أن تدخلتا بتحالف عسكري عدواني شنته على اليمن -بقيادة الرياض- في 2015، واستمر لمدة ثماني سنوات.

تقول الصحيفة: "لم تكتفِ وسائل الإعلام السعودية والإماراتية بتغطية الحملة الأمريكية على اليمن، بل تروَّج لها بشكل ملفت على القنوات والمواقع الإخبارية، والصحف ومِنصات التواصل التابعة لها".

تضيف، في تقريرها المنشور نهاية مارس الفائت: "وتتعمد تكرار تصريحات المسؤولين الأمريكيين المشددة على ضرورة استمرار الحملة العسكرية الجوية حتى تحقق أهدافها بضرب القدرات العسكرية للجيش اليمني وردع اليمنيين".

.. وأسباب الإهتمام المفرط

يبرز الاهتمام المفرط للإعلام السعودي والإماراتي، في تحويل أخبار الغارات الجوية على اليمن إلى ترند إعلامي يومي، بشكل يؤكد تأييد ودعم تلك الأنظمة على استمرار التصعيد العدواني الأمريكي على صنعاء، باعتباره مكمل لمهمة تحالف العدوان العربي بقيادة السعودية بأكثر من 274 ألف غارة وقصف جوي على اليمن، في 26 مارس 2015، لثماني سنوات، بمشاركة 17 دولة، ودعم أمريكي - إسرائيلي - غربي.

يثبت خلف ذلك الاهتمام الإعلامي لأنظمة المملكة والإمارات في الخليج العربي، مواقف وقرارات سياسية مبيتة، ودعما ماليا بشيك مفتوح؛ تمَّت بإتفاقات غير معلنة، تثبت تورّط ومشاركة أنظمة الـ"آل" (آل سعود وآل خليفة) في العدوان الأمريكي على اليمن، غير مدركين أن ردود افعال عدوانهم سيكلفهم ثمناً باهظاً عندما تعود إلى الرياض وأبوظبي.