السياسية : صادق سريع

أُجبر قرابه مليار شخص حول العالم من بكين الى نيويورك مرورا بطهران ووصولا الى روما لحجر صحي داخل منازلهم في عطل الاسبوع وما بينهما على امل الحد من انتشار فيروس كورنا الجديد والذي خلف أكثر من 11892 كأحدث حصيلة حتى كتابة هذا التقرير .
وتستعد إيطاليا البلد الأكثر تضررا في أوروبا بالفيروس الذي أودى بحياة 4,032 شخص فيها

وتسجل إيطاليا، أكبر بؤرة لوباء كورونا في أوروبا، أعلى حصيلة في العالم للوفيات ، وهو ما يفسره العلماء بعدة عوامل، منها متوسط الأعمار المرتفع في هذا البلد والنظام الصحي فيه وطريقة تعداد المصابين والوفيات.

حيث تخطت حصيلة العدد 4,032 وفاه فيما تسجل 47 ألف إصابة، وهي أول دولة في القارة العجوز تأمر بوضع جميع السكان في الحجر، لتعزيز إجراءاتها في مواجهة انتشار المرض. وستغلق كل الحدائق والمحميات أمام الجمهور في عطلة نهاية الأسبوع على أن تفرض قيودا أخرى لدفع الإيطاليين إلى البقاء في بيوتهم.

وقالت اختصاصية الديموغرافيا والصحة العامة جنيفر داوند “نلاحظ معدّل وفيات أعلى بكثير في الدول التي تعتبر شعوبها أكبر سنا، منه في الدول الأكثر شبابا”.

وأشارت الباحثة في جامعة أوكسفورد في دراسة نشرتها الأربعاء على الموقع الإلكتروني للمنتدى الاقتصادي العالمي، إلى “ترابط قوي بين الديموغرافيا ومعدّل الوفيات في ما يتعلق بفيروس كورونا .

ودعت إلى أن تأخذ تدابير الابتعاد الاجتماعي الرامية إلى إبطاء انتشار الفيروس، بالاعتبار “في آن التركيبة السكانية من حيث الأعمار والبيئات المحلية والوطنية والروابط الاجتماعية بين الأجيال”.

في الولايات المتحدة، قررت ولايات كاليفورنيا ونيويورك ونيوجيرسي وإلينوي وبنسلفانيا ونيفادا إيقاف الأنشطة غير الضرورية، رغم استبعاد الرئيس دونالد ترامب فرض حجر عام حاليا في كامل البلاد.

بذلك، يشمل التوقف أكبر ثلاث مدن في البلاد، نيويورك ولوس أنجليس وشيكاغو، ويلتزم سكانها البالغ عددهم حوالى 100 مليون شخص منازلهم.
ودعي مايقارب مليار شخص في حوالى 35 بلدا لالتزام منازلهم .

وأغلقت السلطات الاسيترالية أيضا اليوم شاطئ بوندي الشهير في سيدني، الذي كان يشهد ازدحاما رغم منع التجمعات الكبيرة.

تجيب أستاذة الاقتصاد السلوكي أنجيلا سوتان بلا، إذ ترى أنه يوجد عدد كبير من المترددين يشكلون الأغلبية، ويمكن أن يكونوا “الأخطر”، ففي حال “رأوا أن الآخرين لا يتعاونون، لن يواصلوا التعاون”.

دفاعا عن اجراءات العزل هذه التي تطبق بشدة عموما من قبل السكان، أكدت منظمة الصحة العالمية أن ووهان التي كانت بؤرة الوباء في الصين وحيث لم تسجل أي حالة إصابة جديدة من منشأ محلي منذ الخميس، تشكل “بارقة أمل” للعالم.

لكن مديرها حذر في الوقت نفسه الشباب الذين لا يبالون كثيرا بمخاطر الوباء، قائلا لهم “لست أشخاصا لا يقهرون”.
تتفاقم خسائر الاقتصاد العالمي يوميا نتيجة تعليق الأنشطة.

في أوروبا، أعلن الاتحاد الأوروبي الجمعة تعليق قواعد الانضباط الميزانية، في إجراء غير مسبوق سيسمح للدول الأعضاء بإنفاق الأموال اللازمة للحد من التباطؤ الاقتصادي.

وأعلنت ليتوانيا اليوم عن أول وفاة مرتبطة بفيروس كورونا المستجد وهي امرأة مسنة كانت تعالج في مستشفى محلي لاصابتها بأمراض أخرى.

– تهديد

حذرت منظمة العمل الدولية من أن غياب رد منسق على المستوى الدولي يهدد عددا قد يصل إلى 25 مليون وظيفة.
في مواجهة هذا الوضع، يسود حذر كبير أسواق المال. فبعد أسوأ أسبوع شهدته منذ أزمة 2008، أغلقت البورصات الجمعة بنتائج متفاوتة إذ تراجعت سوق المال في وول ستريت بينما سجلت البورصات الأوروبية ارتفاعا.
ويخشى بعض الخبراء من أن تكون الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الوباء أسوأ من أزمة الرهن العقاري التي حدثت في 2008، لا سيما إذا طال أمد عزل السكان.

وانضمت دول أخرى في نهاية الأسبوع إلى لائحة البلدان التي تفرض عزلا. فقد أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد فرض حجر صحي عام في البلاد يبدأ الأحد كما اتخذت كولومبيا الإجراء نفسه اعتبارا من الثلاثاء المقبل.
وعززت بريطانيا بشكل كبير الجمعة ردها على الوباء وأمرت بإغلاق الحانات والمطاعم ودور السينما والصالات الرياضية.

وعززت سويسرا من جهتها إجراءاتها ومنعت كل تجمع لأكثر من خمسة أشخاص، لكنها استبعدت فرض عزل معتبرة أنها “سياسة استعراضية”.
وبدأ الإيطاليون الذين يلازمون بيوتهم منذ حوالى عشرة أيام التململ. ووجه تأنيب إلى أكثر من 53 ألفا منهم بسبب خروجهم غير المبرر إلى الشوارع.
وفي غامبيا تبحث السلطات بجد عن 14 شخصا فروا من فندق وضعوا فيه في الحجر.

في المقابل، في لوس انجليس، خلا شارع المشاهير “ووك اوف فيم” الشهير المزدحم عادة بالسياح الذين يلتقطون الصور أمام النجوم التي تحمل أسماء المشاهير، من المارة باستثناء قلة من المشردين.

أما بوينوس آيرس العاصمة الأرجنتينية المعروفة بحيويتها بوجود حانات ومسارح ومكتبات، فقد تحولت إلى مدينة أشباح بعدما قررت الحكومة فرض العزل على السكان حتى نهاية آذار/مارس.

لكن يصعب تطبيق الإجراءات الوقائية في أماكن بالغة الحساسية مثل الأحياء العشوائية في آسيا أو السجون المكتظة والمتهالكة في جميع أنحاء العالم.

ولا يملك ثلاثة مليارات نسمة الحد الأدنى من وسائل مكافحة الفيروس مثل المياه الجارية والصابون حسب خبراء الأمم المتحدة الذين يخشون موت “ملايين”.

في سان سلفادور يسود خوف من أن يفوق الوضع قدرات السلطات إلى درجة أنها “استبقت” الأمر حسب رئيس البلدية، وقامت بحفر 118 قبرا جاهزا للاستخدام.

ـ القارة السمراء

وأعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في إفريقيا، اليوم السبت، أن حصيلة المصابين بفيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” في القارة السمراء تجاوزت الألف شخص.

وأكدت المراكز التابعة للاتحاد الإفريقي، حسب وكالة “أسوشيتد برس”، أن الفيروس الجديد انتشر حتى الآن في 40 على الأقل، من أصل 54 دولة إفريقية.

وتتصدر مصر الآن قائمة أكثر دول القارة السمراء تضررا بالوباء، بتسجيلها حتى اليوم 285 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس، وتليها جمهورية جنوب إفريقيا (200 وحالتين).

وأعلنت وزيرة الصحة في أنغولا، سيلفيا لوتوكوتا، للتلفزيون الرسمي اليوم عن تسجيل أول حالتي إصابة مؤكدتين بالفيروس في أراضي البلاد.
وفي بوركينا فاسو، أكد وزير الخارجية، ألفا بارى، إصابته بفيروس كورونا.
في الوقت نفسه، قررت سلطات ساحل العاج إغلاق حدود البلاد اعتبارا من يوم الاثنين، ضمن إطار إجراءات ردع تفشي الفيروس، فيما تبحث الجهات المختصة في إثيوبيا ما قد يجلبه الفيروس من التداعيات على الانتخابات العامة المقرر تنظيمها في وقت لاحق من العام الجاري.

وفي هذا الصدد، قررت شركة طيران الإمارات، إحدى أكبر شركات الطيران على مستوى العالم، تعليق جميع رحلاتها إلى فرنسا وألمانيا ونيجيريا ومدينتي نيويورك ونيوجيرزي الأمريكيتين، اعتبارا من 23 و24 مارس وحتى إشعار آخر.

بدورها، أعلنت هيئة الطيران المدني في باكستان السبت تعليق جميع الرحلات الجوية الدولية لمدة أسبوعين في سبيل احتواء كورونا.
واستثنت باكستان من القرار رحلات الشحن والرحلات الدبلوماسية.

من جهة أخرى، قالت حكومة فيتنام في بيان اليوم إنها ستعلق جميع الرحلات الجوية القادمة لاحتواء انتشار الفيروس.

إلى ذلك، قالت شركة “إيزي جت” البريطانية للرحلات الجوية منخفضة التكلفة إنها ستوقف معظم طائراتها اعتبارا من يوم الثلاثاء المقبل في ظل القيود المفروضة على حركة السفر من أجل منع انتشار فيروس كورونا.