السياسية - وكالات :


نقل موقع "والا" عن مسؤولين أميركيين وصهاينة تأكيدهم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يبحث عن أي طريق لإنهاء الحرب مع إيران، وهو لا يريد العودة إلى الحرب الواسعة.

وكتب محلل الشؤون الخارجية في موقع "والا" عيدان كافلر يقول، إن التقديرات لدى "تل أبيب" وواشنطن "واضحة، فرغم تبادل إطلاق النار الاستثنائي الليلة الماضية في مضيق هرمز بين القوات الأميركية وسلاح البحر التابع للحرس الثوري الإيراني، فإن الرئيس ترامب ما يزال يتجه نحو اتفاق مع إيران، وليس نحو العودة إلى حرب واسعة معها".

أضاف: "خلف الكواليس، يصف مسؤولون "إسرائيليون" وأميركيون، في حديث مع "واللا"، ترامب بأنه "رئيس يبحث عن أي طريق لإنهاء هذا الأمر". وفي الوقت نفسه، يواصل الرجل الأقوى في العالم التهديد والهجوم وممارسة ضغط عسكري واقتصادي ثقيل. ثم، بعد سلسلة الرسائل القتالية، يعود مرارًا ليشير إلى أن هدفه النهائي هو التوصل إلى صفقة تمكّنه من إعلان النصر وإنهاء الأزمة".

وتابع كافلر: "في هذه الأثناء، ومع حالة التصعيد المحدودة في مضيق هرمز وما يتخللها من تبادل لإطلاق النار من حين إلى آخر، لم يتحدث الرئيس (ترامب) طوال أمس أمام وسائل الإعلام، رغم أنه كان من المفترض أن يفعل ذلك، إلا أن الرئيس البرازيلي لولا طلب إلغاء الفكرة في بداية لقائهما".

وأردف: "وقبل قليل من الساعة السابعة مساءً (بالتوقيت المحلي)، خطرت لترامب فكرة مفاجئة لم تكن مدرجة في جدول أعماله؛ إذ قرر اصطحاب مجموعة الصحفيين المرافقة له في السيارات والتوجه لمشاهدة تقدم أعمال ترميم بركة الانعكاس عند سفح نصب لينكولن التذكاري"، موضحًا أن ترامب خرج إلى تلك البركة ليتحدث إلى وسائل الإعلام، ويقول: "قلنا يوم معارك.. حسنًا"، مشيرًا إلى الاشتباك الليلي مع البحرية الإيرانية.

وأكد كافلر أن ترامب يريد "معالجة" الملف النووي الإيراني. "لكن بينما يتحدث ترامب عن الدبلوماسية، فإن الوضع على الأرض يبدو كأنه "نيران أقل" وليس "وقف إطلاق نار". وقد وصف ترامب ذلك بأسلوبه المباشر قائلًا: "ثلاث مدمرات أميركية من الصف الأول عبرت بنجاح مضيق هرمز تحت النيران. لم يلحق بها أي ضرر، لكن الإيرانيين تعرضوا لأضرار كبيرة جدًا".

وأشار كافلر إلى أنه رغم نبرة ترامب القتالية، فإن الرسالة الأساسية الصادرة عن البيت الأبيض تتحدث مرارًا عن "صفقة"، و"مذكرة تفاهم"، و"مسار دبلوماسي".

ولفت إلى أن المسؤولين الصهاينة "يتابعون التطورات بترقب شديد، ويقولون؛ إنه رغم الإحباط من الكبح الأميركي في بعض اللحظات، فإن الفهم السائد هو أن ترامب غير معني بحرب طويلة الأمد".

ونقل كافلر عن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام- وهو من أكثر الأصوات تشددًا تجاه إيران في واشنطن – تحذيره من أن "تفاصيل الصفقة مهمة". وهو ما يزال يأمل في حل دبلوماسي، لكنْ ليس حلًّا يعالج فقط الملف النووي، بل أيضًا "دور إيران باعتبارها أكبر راعية لـ"الإرهاب" في العالم" (على حد تعبيره).

ولفت إلى التناقضات المتكررة في مواقف ترامب فهو "في الوقت نفسه، يواصل المزج بين التهديدات الثقيلة ومحاولة إظهار سيطرة كاملة على الوضع. ويقول: "إنهم يريدون الاتفاق أكثر مني"، و"إيران ستعاني ألمًا كبيرًا جدًا إذا لم توقّع بسرعة"، و"لقد وافقوا بالفعل على الإعلان عن تخليهم عن السلاح النووي — والآن تبقى فقط مسألة التوقيع على اتفاق".

ويقر مسؤولون أميركيون وفقًا لكافلر بأنه "حتى داخل البيت الأبيض نفسه يصعب أحيانًا مواكبة الوتيرة المتغيرة لترامب. وقالت كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، خلال ظهور علني نادر لها في مؤتمر "النساء المستقلات": "بيت ترامب الأبيض ديناميكي للغاية. وهذه هي الطريقة اللطيفة للقول إن كل شيء يتغير كل يوم. أنت لا تعرف أبدًا ماذا سيقول عندما ينزل على الدرج صباحًا".

ويخلص المحلل "الإسرائيلي" إلى القول: "لكن، وعلى وجه التحديد وسط هذه الفوضى، يرى المسؤولون في واشنطن و"تل أبيب" اتجاهًا واضحًا: ترامب يريد التوصل إلى اتفاق يستطيع تقديمه باعتباره إنجازًا تاريخيًا — اتفاقًا يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ويحافظ على حرية الملاحة في الخليج، ويتيح له إعلان النصر من دون الانجرار إلى حرب أميركية طويلة أخرى في الشرق الأوسط".

ويختم: "لكن، حتى هو بات يدرك من يقف أمامه، ويقول: "لقد وافقوا بالفعل على الإعلان عن تخليهم عن السلاح النووي، والآن يبقى أن نرى ما إذا كانوا سيوقّعون على اتفاق".