[دعونا ونبينا وحسابنا على الله فنحن أحباؤه ولسنا أصحابه]
السياسية:
علي مجمل حمزة*
كثر الكلام وأصبح ذا طبع ممل في استنكار الاحتفال بالمولد النبوي وكأنها كارثة ستدمر الإسلام والمسلمين وكأن النبي لا يستحق أن نذكره أو نعظمه نحتفل به لحبنا له نحن نستشعر وجوده وكأنه بيننا حاضر يراقبنا يؤنس مجالسنا بذكره والاستماع لسيرته مصداقاً لقوله تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).
لقد كان يوم مولده معجزة شهد لها الكون كله فكيف لا نحتفل؟! تتألف القلوب حين تجتمع على ذكره تهدأ النفوس وهو حي في قلوبنا.
لكن ما البديل إذا لم يكن مولده يوحدنا؟ هل نجتمع على تحرير غزة (وياليتهم يجتمعون). أم نجتمع على توحيد أمتنا المتشظية والمتناحرة؟ ربما نجتمع في مواسم الترفيه ولكن كيف يهنأ الخصوم بترك البسطاء يفرحون بذكرى تؤنسهم وتفرحهم ففي ذكره سلام والله صلى عليه في محكم القرآن.
(وقل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون).
اتركونا وحبنا واذهبوا إلى مواسمكم وملاعبكم التي تدرون عليها من أموال البسطاء وتستنكرون عليهم ما يصرفون من أقواتهم لكي يعبروا عن أفراحهم بزينة لا تقارن بزينة مواسمكم.
نحن لا نريد إغاضة أحد أو إقناع فئة كلٌّ له صفحته يكتب فيها ما يشاء وحسابه على الله ولكن هذا لا يعني أن تسمحوا لأنفسكم استنكار ما نقوم به فهو لا يخصكم واذهبوا إلى مجالسكم وأنتم تائهون.
فبنبينا عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام تنكشف سرائر النفوس وإيمانها وبه يخرج المنافقون في كل عام ويفضحون وما ترونه من كشف للخلايا والمؤامرات على بلادنا إلا خير كاشف وشاهد.
وحين نستشعر سيرة نبينا عند ذكرنا له، فنحن نعيش على خطى ما قام به من توحيد الأمم، ونحن ندعو لتوحيد المسلمين جميعاً؛ نعمل على إصلاح حكوماتنا وإداراتها، ونحفز على زرع أراضينا كما زرعنا قلوبنا بحب النبي. نحن نحب ونعمل، نحتفل ونخطط لتطوير بلادنا، ونسعى لتعميم هكذا تجربة في كل الوطن العربي والإسلامي، فهي محطة تزويد وتنبيه وتعليم، ليست كما يظهرونها المخالفون ليقنعوا أنفسهم أنهم على النهج الصحيح بمحاربتهم هذا الاحتفال، وهم بهذا يدعمون من يبغض النبي من أعداء مولده. فلا تراهنوا على ما نقوم به، فأنتم الخاسرون.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

