تعز تتوشح بالأخضر تجديداً للميثاق النبوي وتجسيداً للهوية وثباتاً في وجه العدوان
السياسية : تقرير ||هيثم اليوسفي||
اكتست محافظة تعز، بمديرياتها وعزلها وقراها، حلة خضراء احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف في الثاني عشر من ربيع الأول، وسط أجواء من الفرح والتعظيم والمحبة للنبي محمد صلوات الله عليه وعلى آله، واستحضاراً لنعمة الله ورحمته التي أخرجت البشرية من الظلمات إلى النور، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
وتتجاوز المناسبة في تعز مظاهر الاحتفال إلى أنشطة دينية وثقافية وتوعوية ومجتمعية، تستهدف تعزيز الصلة بالسيرة النبوية وترسيخ قيم الرحمة والتكافل والتضحية والثبات، واستلهام مبادئ الرسالة المحمدية في خدمة المجتمع ومواجهة التحديات.
وتشهد ساحتا "الرسول الأعظم" في مديريتي التعزية ومقبنة، إلى جانب الساحات المعتمدة في المديريات، أعمالاً متواصلة لتجهيز مواقع الاحتشاد، تشمل تسوية الأرضيات وتركيب المنظومات الصوتية والضوئية والشاشات. كما تزينت الشوارع والمباني ومآذن المساجد بالأضواء والرايات الخضراء.
ولا تقتصر مظاهر الاحتفاء على الزينة، إذ تشهد المحافظة ندوات وأمسيات ثقافية وخطابية، ولقاءات مجتمعية، ومهرجانات، وأنشطة مدرسية ومسابقات، ومسيرات ضوئية للسيارات والدراجات النارية، إلى جانب الجلسات الدينية والمدائح النبوية.
ويأتي الاحتفاء بالمولد النبوي في ظل استمرار الحصار المفروض على اليمن، حيث تؤكد الفعاليات واللقاءات التي تشهدها المحافظة، التمسك بالهوية الإيمانية، وتعزيز التلاحم المجتمعي، والموقف اليمني الثابت تجاه قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
كما تترافق الفعاليات مع مبادرات مجتمعية وحملات إحسان وتكافل تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً، بما يعكس ربط المناسبة بالقيم العملية للرسالة المحمدية.
وقال القائم بأعمال محافظ تعز أحمد المساوى إن المحافظة تمثل محطة مهمة للاحتفاء بالمولد النبوي وتعزيز الهوية الإيمانية، معتبراً المناسبة رسالة إلى العالم تؤكد مكانة النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قلوب أبناء اليمن.
وأشار إلى أن أبناء تعز يجددون من خلال المناسبة موقفهم الرافض للعدوان والحصار، والتفافهم حول القيادة الثورية والسياسية والقوات المسلحة، مؤكداً أن الاحتشاد الشعبي يعكس ثبات الموقف اليمني تجاه قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين.
من جانبه، أكد وكيل أول المحافظة مسؤول التعبئة العامة محمد الخليدي أن إحياء المولد يعزز قيم الصمود والاصطفاف والتكافل، ويسهم في توحيد الصف الداخلي واستلهام نهج الرسول في بناء المجتمع.
وأوضح أن الترتيبات الجارية تجمع بين المظهر الاحتفالي والبرامج المجتمعية، بما في ذلك مبادرات الإحسان والتكافل، مشيراً إلى أهمية توجيه الجهود لخدمة الفئات الأكثر احتياجاً وتعزيز البناء المجتمعي.
فيما أكد مدير عام مكتب الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد بالمحافظة محمد المليكي أن المناسبة تمثل محطة إيمانية وتربوية لاستلهام دروس السيرة النبوية وتعزيز قيم التراحم والتكافل.
وأشار إلى تنفيذ برنامج إرشادي وتوعوي شمل المساجد والمجالس الثقافية والفكرية، بهدف إبراز الشمائل المحمدية وقيم الأخوة والرحمة وحسن التعامل، معتبراً أن التفاعل الشعبي الواسع يعكس ارتباط المجتمع بالمناسبة وتمسكه بهويته الدينية.
وفي الجانب الرياضي، أوضح مدير مكتب الشباب والرياضة بالمحافظة الدكتور البشيري أن المكتب دشن بطولة الرسول الأعظم لكرة القدم بمشاركة أكثر من 72 فريقاً وما يزيد على ألف لاعب من مختلف المديريات.
وتقام البطولة على مرحلتين؛ تشمل الأولى تصفيات على مستوى عزل المديريات، فيما تضم المرحلة الثانية ثلاثة تجمعات رئيسية للمديريات الشرقية والغربية والوسطى، يتأهل منها أبطال التجمعات وأفضل مركز ثانٍ إلى المربع الذهبي لتحديد بطل المحافظة.
وأكد البشيري أن البطولة تأتي ضمن أنشطة الشباب والرياضة المصاحبة للمناسبة، وتهدف إلى تنمية مهارات الشباب وتعزيز التفاعل المجتمعي، إلى جانب الأنشطة الثقافية المصاحبة.
بينما أكد عضو رابطة علماء اليمن العلامة طاهر بن حسين الهدار أن احتفال الشعب اليمني بالمولد يعد تجسيداً للهوية الإيمانية وامتداداً للدور التاريخي لليمنيين في نصرة النبي.
وأوضح أن استذكار السيرة والشمائل النبوية يسهم في تثبيت القيم الإيمانية وتعزيز الوعي، مشيراً إلى أن المظاهر الاحتفالية والموشحات والمدائح وقراءة السيرة تمثل تعبيراً عن التوقير والمحبة للنبي.
ودعا إلى مواصلة إحياء المناسبة بما يعزز قيم الرحمة والعدل والتراحم والتكافل، محذراً في الوقت نفسه من الأفكار التي تسعى إلى إضعاف ارتباط الأمة بسيرتها ورموزها الدينية.
وأشار مدير مديرية شرعب الرونة أسامة القطابري إلى أن المديرية تشهد أنشطة وفعاليات وأمسيات على مستوى القرى والعزل، إلى جانب تزيين المنازل والمحلات والشوارع والمساجد وتنفيذ حملات نظافة.
وأوضح أن مختلف المكاتب التنفيذية والخدمية تنفذ برنامجاً متكاملاً يتضمن أمسيات وفعاليات خطابية وإنشادية، إضافة إلى مبادرات إنسانية وحملات إحسان للتخفيف من معاناة المواطنين.
ولفت إلى استكمال الترتيبات الفنية واللوجستية في الساحات المركزية، وتجهيز منظومات الصوتيات والمواد الثقافية، بالتزامن مع المشاركة الواسعة في دوري الرسول الأعظم.
وفي الندوات والفعاليات المصاحبة، تطرقت كلمات الشخصيات الاجتماعية إلى ما الجرائم والانتهاكات التي تعرض لها الوطن من قبل العدوان السعودي الأمريكي، مؤكدين استمرار الموقف اليمني المناصر لفلسطين.
كما جدد المشاركون تأييدهم لمعادلة الحصار بالحصار.. والتصعيد بالتصعيد، معتبرين أن المولد مناسبة لاستلهام قيم الصمود والثبات ومواجهة الظلم.
وتؤكد مختلف الفعاليات في محافظة تعز أن الاحتفاء بالمولد النبوي يجمع بين المظاهر الدينية والثقافية والمجتمعية، من خلال الزينة والاحتشاد والأنشطة التوعوية والرياضية ومبادرات التكافل، إلى جانب تأكيد الموقف الثابت تجاه قضايا الأمة بما يعكس، حضور المناسبة في الوعي الشعبي.
سبأ

