السياســـية: تقرير // صادق سريع



"لا تستهينوا باليمنيين أبداً، فالاستخفاف بقدرات القوات المسلحة اليمنية، التي باتت قوة جديدة صاعدة ولاعباً إقليمياً في المنطقة لا يمكن تجاهله، يُعد قراءة عمياء للواقع الإستراتيجي، بل ومغامرة كارثية غير محسوبة العواقب".

ما ذكر أعلاه، ليس مجرد رأي عابر، بل رسالة حادة، أطلقتها الباحثة الأمريكية المقربة من صناع القرار في واشنطن والمتخصصة في شؤون الأمن القومي والشرق الأوسط، ألكسندر ستارك، عبر صحيفة "نيويورك تايمز"، مفادها: إن تجاهل صنعاء سيكلف دول المنطقة والعالم فاتورة باهظة.

في تحليل استراتيجي بعنوان:"لا تستهينوا باليمنيين أبداً"، نشرته بمنصة "نيويورك"، دعت السياسية ستارك النظام السعودي والإدارة الأمريكية إلى الاستجابة الفورية لمطالب اليمنيين في صنعاء وبكل جدية، حيث إن زمن الهروب من تنفيذ استحقاقات اتفاق السلام بادعاء دور الوسيط لم يعد يخدع أحداً.

وفق الرؤية الإستراتيجية لستارك، التي تعمل في مؤسسة "راند" للأبحاث، فأن استخدام سردية "الوكيل" في لغة الخطاب الأمريكي وأذرعه بالمنطقة لم تعد مجدية، بل حذّرت من توصيف دور صنعاء ضمن سردية "الوكيل الإيراني"، كونه يعد خطأً إستراتيجياً جسيماً يقود إلى مآلات كارثية فاشلة وحسابات عسكرية غير مدروسة.

خلاصة رؤية المخضرمة ألكسندر ستارك؛ أن المجتمع الدولي بات اليوم مجبراً على التعامل مع اليمنيين بأي تسوية تنهي الصراع الإقليمي، باعتبارهم طرفاً مستقلاً وقوياً لا يستهان به، يتخذ قراره وفق مصالحه، ما لم ستظل أي مبادرة ناقصة، وسيظل باب المندب نقطة صراع حساسة في قلب المعادلات الدولية وتهديد أسواق الطاقة العالمية بشكل مباشر.

الرياض تُجبر على المرور بمسارات مكلفة

إلى ذلك، أكدت وكالة "بلومبرغ" أن الحظر البحري الذي يفرضه اليمنيون منذ 22 يوليو الفائت، على الملاحة البحرية السعودية في باب المندب والبحر الأحمر، يدفع الرياض مرغمةً إلى إعادة ترتيب خريطة تصدير نفطها، بعدما بات منفذ البحر الأحمر يُشكِّل الخيار الأكثر صعوبة وكلفة.

وكشف تقرير "بلومبرغ"، الوكالة الأمريكية المتخصصة بشؤون الاقتصاد العالمي، عن فشل كل محاولات الرياض في التخفيف من تبعات الحظر اليمني الذي فُرض على ملاحتها البحرية في البحر الأحمر في إطار معادلة "الحصار بالحصار"، التي أجبرتها على البحث عن مسارات بديلة مكلفة وغير مجدية.

مسيّرات رُجوم تفرض معادلة جديدة

ومؤخراً، فرضت القوات المسلحة اليمنية بتكتيك مسيّرات "رُجوم" يمنية الصنع الهجومية وقدراتها على رمي خمس قنابل دفعة واحدة، معادلة ردع قتالية نارية جديدة في الميدان، بدقتها العالية في استهداف آليات وتحشيدات العدو ومرتزقته في معسكرات مأرب والمخا المحتلتين.

وبث الإعلام الحربي التابع للقوات المسلحة، يوم الجمعة، مقاطع مرئية لعمليات عسكرية نوعية تظهر فاعلية مسيّرات "رجوم" وقوتها التدميرية للثكنات والحشود والآليات العسكرية للعدو بدقة عالية، بشكل يعكس التطور النوعي والتكتيكي في قدرات سلاح الجو المسيّر اليمني.