السياسية – رصد || رشيد الحداد*

كثّفت قوات صنعاء عملياتها العسكرية ضدّ مراكز الإمداد الخاصة بالفصائل التابعة للسعودية في شرق اليمن وغربه. وبعد ساعات من تأكيد مصادر محلّية في مدينة مأرب تعرّض عدد من تلك المراكز لضربات صاروخية، أعلنت قوات صنعاء على لسان متحدّثها العسكري، العميد يحيى سريع، تنفيذ عملية جديدة استهدفت سفينة عسكرية سعودية قبالة سواحل مدينة المخا جنوب غربي اليمن، لتكون هذه هي الضربة الثالثة من نوعها في غضون أسبوع.

وقال سريع إن «قوات بلاده تمكّنت من استهداف سفينة إنزال عسكرية تابعة للسعودية إلى جانب أربعة زوارق عسكرية مرافقة لها في البحر الأحمر أمام سواحل المخا بعدد من الصواريخ الباليستية»، مؤكداً أن «الإصابة كانت دقيقة ومباشرة وأدّت إلى احتراق السفينة بشكل كامل، مع إغراق عدد من الزوارق واحتراق البقية». وفي بيان ثانٍ، أعلن سريع تنفيذ عملية عسكرية موازية، «استهدفت مخازن أسلحة تابعة لتحشيدات العدو السعودي في معسكر صحن الجنّ في محافظة مأرب، بعدد من الطائرات المسيّرة».

ويبدو، في ضوء تصاعُد عمليات قوات صنعاء في الساحل الغربي، أن ثمّة إصراراً سعودياً على تعزيز هذه الجبهة بالمزيد من الأسلحة، وتعويض النقص الحادّ في العتاد العسكري الناجم عن قصف عدد كبير من المخازن مؤخراً. وكانت الرياض دفعت، خلال الأشهر الماضية، بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المخا ومحيطها، ساعيةً إلى التمهيد لإشعال جبهة جنوب الحديدة، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وذلك بهدف كسر تحكّم «أنصار الله» بمضيق باب المندب.

في المقابل، نفّذت قوات صنعاء، مؤخراً، سلسلة من العمليات ضدّ تعزيزات الفصائل الموالية للسعودية في مختلف المناطق المحيطة بمدينة المخا، ومن بينها ذوبان وكهبوب، كما قصفت غرف عمليات سعودية في جزيرة ميون التي تطلّ على المضيق.

ووفق مصادر عسكرية مطلعة، فإن جبهات البرج والوازعية تشهد مواجهات عنيفة منذ السبت الماضي، استخدم فيها الطرفان مختلف أنواع الأسلحة.
وأكدت المصادر أن قوات صنعاء حافظت على مواقعها السابقة في جبهة البرج، وتمكّنت من تحقيق اختراق جديد على الأرض، واقتربت من مفرق المخا الرابط بين عدّة طرق إمداد تُستخدم من قبل المجموعات الموالية للسعودية.
وأوضحت مصادر محلية، لـ«الأخبار»، أن قوات صنعاء تمتلك السيطرة النارية على خطوط إمداد رئيسة في الساحل الغربي، وذلك عبر سيطرتها على مرتفعات حاكمة في منطقة البرح. ووفق مراقبين عسكريين، فإن تلك القوات تستطيع فرض معادلة عسكرية برية غرب تعز، كونها تسيطر على مديرية مقبنة الاستراتيجية، وهو ما يمنحها هامشاً واسعاً لعزل خطوط الإمداد القادمة من المحافظات الجنوبية إلى الساحل الغربي من جانب، ويتيح لها السيطرة على مرتفعات استراتيجية مطلّة على مضيق باب المندب، من جانب آخر.

إلى ذلك، اعتبرت وزارة الخارجية في حكومة صنعاء، في بيان أمس، أن «التحشيدات السعودية في الساحل الغربي ومأرب تمثّل تهديداً مباشراً لأمن وسلامة واستقرار اليمن. ولذلك تعاملت القوات المسلّحة اليمنية معها بالطريقة المناسبة». وأشارت إلى أنه «عندما فرض الشعب اليمني معادلة الحصار بالحصار، ذهب السعودي إلى خطوات تصعيدية أخرى، وهي التحشيد المستمرّ لأتباعه على كافة الأراضي اليمنية المحتلة»، مشدّدةً على أن «على النظام السعودي أن يُدرك جيداً أنه لا مفرّ من رفع حصاره على اليمن وإنهاء تحشيداته وتمكين أبناء اليمن من ثرواتهم».

* المادة الصحفية تم نقلها بتصرف من الاخبار اللبنانية