الحديدة ـ السياسية: تقرير// جميل القشم




منذ مطلع شهر صفر، أخذت محافظة الحديدة ترتدي ملامح الفرح، فتزينت الشوارع والميادين والمرافق العامة بالأنوار والرايات الخضراء، لتقدم مشهداً احتفالياً يعكس الحضور الكبير لذكرى المولد النبوي الشريف في وجدان أبناء تهامة.


في مختلف مديريات المحافظة، تحولت أعمال التزيين إلى صورة يومية متجددة، حيث امتدت مظاهر الاحتفاء من مداخل المدن إلى الأحياء السكنية والطرق الرئيسة، وتوشحت الواجهات العامة باللوحات والعبارات التي تستحضر سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.

ولا تبدو الحديدة في هذه الأيام كعادتها؛ فاللون الأخضر يطغى على المشهد، والأنوار المضيئة ترسم تفاصيل جديدة في الشوارع، فيما تتسع دائرة المشاركة المجتمعية في إعداد المواقع وتجهيز أماكن الفعاليات المصاحبة للمناسبة.

وعلى امتداد الساحل التهامي، تتواصل الاستعدادات بوتيرة متصاعدة، حيث تعمل الجهات المعنية واللجان المنظمة على استكمال الترتيبات الخاصة بالفعاليات المركزية والمحلية، التي تتنوع بين البرامج الثقافية والأمسيات الإنشادية واللقاءات التوعوية.

وتحمل هذه الفعاليات مضامين تستلهم السيرة النبوية العطرة، من خلال كلمات ومحاضرات تتناول أخلاق الرسول الكريم ورسالته الإنسانية، وتبرز القيم التي أرساها في بناء مجتمع قائم على الرحمة والتكافل.

وفي الأحياء والمجالس العامة، تتجدد اللقاءات التي تجمع الأهالي في أجواء يغمرها الذكر والمدائح النبوية، حيث تتعالى أصوات المنشدين والشعراء بقصائد تستحضر شمائل النبي الأعظم ومواقفه الخالدة.

وتشارك المدارس في رسم جانب من المشهد الاحتفالي، عبر إذاعاتها الصباحية وبرامجها الثقافية وأنشطتها المتنوعة، التي تقدم للطلاب معاني من السيرة النبوية وتربطهم بالقيم الأخلاقية التي جسدها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

كما تشهد الجامعات والمعاهد حراكاً ثقافياً وفكرياً يتناول شخصية الرسول الكريم من جوانب معرفية متعددة، ويركز على أهمية استلهام المنهج المحمدي في بناء الوعي وصناعة الأجيال.

وللمرأة حضورها في لوحة الاحتفاء، من خلال المجالس والفعاليات النسائية التي تتضمن المحاضرات والندوات والبرامج الثقافية والمدائح النبوية، بما يعكس مشاركتها الفاعلة في إحياء المناسبة.

وتترافق أجواء المولد مع مبادرات مجتمعية تضفي على المناسبة بعداً خدمياً، من خلال أعمال النظافة والتحسين والتشجير وتجميل عدد من الأحياء والساحات، في صورة تعبر عن روح التعاون بين أبناء المجتمع.

ومع اقتراب موعد الاحتفال، تزداد ملامح الزينة وضوحاً في شوارع الحديدة، حيث تتكامل الأنوار والرايات واللوحات لتشكل لوحة بصرية تعبر عن حالة الابتهاج والترقب التي تعيشها المحافظة.

وتتسابق المؤسسات والمرافق الحكومية في إبراز مظاهر المناسبة، فتتزين الواجهات وتزداد المشاهد الاحتفالية حضوراً، لتمنح المدن والقرى والسواحل والشواطئ مظهراً يليق بذكرى مولد خير البشرية.

وتتجاوز مظاهر الاحتفاء الجانب الجمالي لتجسد معاني المحبة والارتباط برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واستحضار القيم التي حملتها الرسالة المحمدية في حياة الناس وسلوكهم.

وفي ساحات الفعاليات وقاعاتها، تتناغم الكلمات الثقافية مع الأناشيد والموشحات والمدائح النبوية، لتصنع مشهداً يجمع بين البعد الروحي والموروث الشعبي الذي تتميز به مناطق تهامة.

وتحضر في هذه المناسبة صور متعددة من التعبير الشعبي، حيث تمتزج الأهازيج والقصائد بالمجالس العامة، لتبقى ذكرى المولد النبوي حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية لأبناء المحافظة.

ويجدد أبناء الحديدة من خلال هذه الفعاليات ارتباطهم بسيرة النبي الكريم، باعتبارها مصدر إلهام للقيم الإنسانية الرفيعة، ومنهجاً يعزز معاني الرحمة والتراحم والتكافل.

ويرى المشاركون في المولد النبوي مناسبة جامعة لاستحضار العطاء المحمدي وتجديد الصلة بسيرة الرسول الأعظم، بما تحمله من دروس في الأخلاق والصبر والعمل من أجل الخير.

وتتواصل التحضيرات في مختلف مديريات المحافظة، فيما تتوسع دائرة المشاركة الشعبية يوماً بعد آخر، ليأخذ المشهد الاحتفالي أبعاداً أوسع مع اقتراب موعد المناسبة.

ومن شواطئ وسواحل البحر الأحمر إلى عمق الريف التهامي، تمتد أنوار المولد في لوحة واحدة تجمع المدن والقرى، وتوحد مظاهر الفرح في مشهد يعكس حضور المناسبة في وجدان أبناء الحديدة.

هكذا تستقبل الحديدة ذكرى المولد النبوي الشريف بأنوارها وزينتها وفعالياتها المتنوعة، لترسم لوحة من المحبة والفرح، وتؤكد أن هذه المناسبة ستظل محطة إيمانية حاضرة في ذاكرة المجتمع ووجدان أبنائه.
سبأ