أمن المنطقة لا يتحقق بالتحالفات.. صمود يمني يفرض معادلات جديدة
السياسية :
استمراراً لنهجه العدائي وفشله العسكري، وعجزه عن تحقيق أي إنجاز ميداني أو سياسي، لجأ العدو السعودي مؤخراً إلى تشكيل تحالف بحري ودولي جديد؛ في محاولة بائسة لإعادة إنتاج الفشل، واستنساخ التكتلات العسكرية التي تهاوت سابقًا أمام صمود الشعب اليمني وبسالة قواته المسلحة.
لم يكتفِ العدو السعودي بما ارتكبه من جرائم وقتل مروّع وتدمير ممنهج، وما فرضه من حصار وتجويع طال الشعب اليمني على مدى 12 عامًا؛ بل يمضي في غروره باللجوء إلى تحالفات وتكتلات جديدة، هدفها التغطية على عجزه والتنصل من التزامات إحلال السلام، والالتفاف على هزائمه المتتالية، وتكرار خيارات أثبت الواقع الميداني فشلها تمامًا.
التحرّك السعودي الإجرامي الأخير، لا يعكس سوى إصراره على الهروب إلى الأمام عبر المراهنة على الحلول العسكرية التي أثبتت التجارب عُقمها وعدم فاعليتها، بيد أن غطرسته ستقوده حتمًا إلى تجرّع مرارة الإخفاق وستدّفعه الثمن باهظًا وقادم الأيام ستثبت ذلك.
فبدلاً من معالجة الأضرار الناجمة عن عدوان 26 مارس 2015م، وتنفيذ استحقاقات السلام عبر تنفيذ بنود "خارطة الطريق" المتفق عليها وفي مقدمتها إنهاء العدوان ورفع الحصار الشامل وصرف مرتبات موظفي الدولة والإفراج عن الأسرى، وجبر الضرر وتعويض المتضررين، يواصل العدو السعودي تحركات الاستقواء بالتكتلات التي لن توفر له الحماية، ولن تثني اليمن عن التمسك بحقوقه المشروعة مهما كانت التضحيات.
تؤكد المعطيات الميدانية، أن الرهان على تشكيل أطر عسكرية وتحالفات بحرية جديدة لن يحقق ما ترمي إليه الرياض، بقدر ما يجعل المشهد أكثر تعقيدًا؛ باعتبار أن المعادلة محسومة ميدانيًا، ولن تؤدي تلك التحركات إلا إلى إعادة إنتاج المسارات الفاشلة، سيما في ظل تجاهلها للالتزامات المتفق عليها إزاء ما ارتكبته خلال عدوانها السافر في ثماني سنوات من جرائم بشعة، وما خلفه من دمار شامل وحصار لن يسقط بالتقادم.
لم تكن فكرة التحالفات البحرية وليدة اللحظة، فقد سبقها إطلاق تكتلات دولية وإقليمية متعددة بعناوين حماية الملاحة والأمن البحري، غير أن الواقع الميداني أثبت قطعيًا عدم جدوى تلك الخيارات لعجز التكتلات السابقة عن فرض معادلات جديدة أو تأمين خطوط الملاحة، كونها تتجاهل الجذور الحقيقية للأزمة وأسباب الصراع.
إن ارتهان النظام السعودي للضغوط الخارجية، وانصياعه لرغبات القوى الدولية والإقليمية في استمرار الأذى للشعب اليمني والتدخل في شؤونه، واحتلال أجزاء واسعة من المحافظات اليمنية؛ ليس إلا محاولةً مكشوفة للهروب من واقعٍ وضع نفسه فيه، والالتفاف على نتائج عدوانه وفشله الميداني، دون أن يُدرك أن الاستمرار في هذا المسار لن يجلب له سوى المزيد من الخسائر، ولن يثني اليمنيين عن انتزاع حقوقهم السيادية.
إن أقصر الطرق لنيْل النظام السعودي الأمن والاستقرار كما أكد رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبدالسلام، هي إغلاق ملف العدوان، ورفع الحصار كليًا، واحترام حقوق الجوار والتعامل مع الشعب اليمني باحترام، بعيدًا عن الهروب من المشكلة إلى اختلاق أزمات أكبر، غير أن المماطلة في تنفيذ استحقاقات السلام، ومحاولات إضعاف اليمن ومصادرة حقوقه الإنسانية، لن تُحققا له أي استقرار، ولن تجلبا إلا المزيد من التداعيات والدمار.
وفي هذا السياق، جاءت تحذيرات قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي لتضع حدًا للمماطلة السعودية؛ إذ أكد في خطابات سابقة أن مؤشرات سلوك النظام السعودي تكشف عن توجهه للتنصل عن التزامات السلام ورعايته للتحركات العدائية والاستقواء بالتكتلات الأجنبية.
وأكد السيد القائد أن استمرار رهان العدو السعودي وتصعيده لن يواجه من الشعب اليمني وقواته المسلحة إلا بالتصعيد الشامل، وأن المماطلة في تنفيذ استحقاقات خارطة الطريق لن تمنح العدو أمناً ولن تحميه من تبعات خياراته الخاطئة.
خلاصة القول: تثبت الوقائع أن تشكيل "التحالف البحري" الجديد ليس سوى ترحيل للأزمات وتضييع للوقت، والطريق الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار بين البلدين الجارين يكمن في التخلي عن الرهانات العسكرية الفاشلة، وتنفيذ خارطة الطريق وتطبيق الالتزامات وتلبية الاستحقاقات الإنسانية والاقتصادية للشعب اليمني دون قيد أو شرط.
.........................//

