السياســـية: تقرير // صادق سريع


من قبل أكثر من شهر، واليمنيون يحضِّرون ويستعدّون لإحياء مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، للتعبير عن شكرهم لله وفرحتهم بمولد نبي الهدى محمد عليه الصلاة والسلام وآله وأصحابه، الذي أخبر الله عباده عنه في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.

وتواصل الجهات الرّسمية والمكاتب التنفيذية والمحلية ومؤسسات القطاع الخاص والجامعات والمدارس العامة والخاصة والمساجد في المناطق الحُرة، إحياء ذكرى المولد النبوي بالفعاليات واللقاءات الجماهيرية والندوات والأمسيات والمجالس المحمدية، تعظيماً للنبي، تحت عنوان: "إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف 1448هـ".

وأقرّت اللجان التحضيرية الخاصة بإحياء ذكرى المولد النبوي الخطط والبرامج والأنشطة المتنوّعة والاستثنائية لإحياء الذِّكرى العظيمة، بالشكل الذي يليق بمكانة النبي العظيم في قلوب اليمنيين، ويعزز الهوية الإيمانية واليمنية، ويعرّف العالم بشخصية النبي وصفاته وأخلاقه وسيرته العطرة.

فذكرى المولد النبوي المتجذرة في عقيدة اليمنيين منذ ظهور الإسلام، ليست مجرد مناسبة دينية عابرة، بل حدث غيّر مجرى التاريخ، حين ولد منقذ البشرية ومخرجها من ظلمات الشرك وديانات الإلحاد وخرافات الجهل وعبادة الأصنام إلى عبادة الله الخالق والإله الواحد.

كما يعتبر أحفاد الأنصار والمهاجرين مولد النبي نقطة تحول تاريخية كبرى نقلت البشرية من فوضى عبودية الشرك إلى حرية الإسلام، ومن ظلمات الجاهلية إلى نور الإيمان، بعد أن كان البشر في ذلك العصر يعتبرون الظلم عدالة، والفحش حرية، والظلام نوراً، والكفر عبادة.

وتمثل ذكرى مولد النبي، تحولاً إعجازياً كونياً عظيماً، كتب عهداً جديداً برسالة الإسلام التي أنهت عهود العبودية والجهل والظلم، بالهدي القرآني والنور الإيماني ومبادئ الأخلاق والعدل والمساواة والرحمة والإنسانية والسلام.

وفي ذكرى المولد المحمدي، يزيّن اليمنيون المنازل والشوارع والمباني العامة والتجارية وأعمدة الإنارة والسيارات بزينة الأضواء الخضراء، وتتلألأ عبارات الترحيب المضيئة بالأنوار المشعة على قمم الجبال المحيطة بالمدن، كأنها أسوار الياقوت الأخضر بـ"لبيك يا رسول الله".

وبينما يستعد اليمنيون لإحياء ذكرى النبوية يوم 12 ربيع الأول، يخوضون، المعركة المقدسة معركة "انتزاع الحقوق وإنهاء العدوان ورفع الحصار وطرد الاحتلال السعودي"، الذي يمعن في عدوانه الظالم وحصاره الأقتصادي والجوي والبحري والبري الجائر على اليمن منذ 12 عاما.

وُلد النبي، عليه الصلاة والسلام وآله وأصحابه، في مكة يوم الاثنين 12 ربيع الأول، الموافق سنة 571 ميلادية، وفي هذا اليوم من كل عام، يعبّر اليمنيون عن شكرلله وفرحتهم بالنعمة المحمدية، ولأجل ذلك تكتسب فعالياتهم لإحياء ذكرى المولد النبوي زخماً رسمياً وشعبياً وجماهيرياً استثنائياً.