معادلة الردع البحري.. الحصار اليمني يطوق الاقتصاد السعودي
السياسية - تقرير: يحيى جارالله*
في تحول استراتيجي أعاد رسم معادلات الردع في المنطقة، وترجمةً لمعادلة "الحصار بالحصار والميناء بالميناء"، نجح اليمن بما يمتلكه من موقع جغرافي استراتيجي برًا وبحرًا وقوة عسكرية في فرض حظر الملاحة البحرية على موانئ العدو السعودي.
التطور النوعي للقوات المسلحة اليمنية، نقل المعركة من حدود الدفاع التكتيكي في الجبهات الداخلية إلى القدرة على تنفيذ ضربات استراتيجية بعيدة المدى تستهدف العصب الاقتصادي والعسكري للخصوم، وفرض الحظر البحري على ممرات مائية ذات أهمية حيوية للتجارة العالمية كالبحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب.
تجلّت الآثار الميدانية للحظر اليمني على الموانئ السعودية بتحويل مسارات أعداد من سفن الشحن وناقلات النفط المتجهة للموانئ السعودية عبر طريق رأس الرجاء الصالح، ما كّبد العدو السعودي خسائر فادحة نتيجة زيادة زمن رحلات الإمداد بين 10 إلى 14 يومًا إضافيًا.
وحسب مراقبون للشأن الاقتصادي، تسبب الحظر البحري اليمني في ارتفاع حاد في أقساط التأمين على الموانئ السعودية من 0.1 بالمائة إلى مستويات تتراوح بين 0.7 بالمائة و1.0 بالمائة من قيمة السفينة، ما ضاعف التكاليف التأمينية بسبعة إلى عشرة أضعاف.
الحظر البحري اليمني، أدى أيضًا إلى تقليص حركة مناولة البضائع والحاويات في الموانئ السعودية الواقعة على الساحل الغربي، كموانئ "جدة وينبع وجيزان"، بنسب تتراوح بين 20 إلى 50 بالمائة بحسب فترات تصاعد التوتر.
تأثرت حركة نقل النفط والمشتقات النفطية عبر باب المندب، الذي يمر عبره في الأحوال الاعتيادية 4.8 ملايين برميل يوميًا، وارتفعت تكاليف إيجار الناقلات والشحن بنسب تراوحت بين 40 بالمائة و60 بالمائة نتيجة مخاطر المرور أو الالتفاف الطويل.
انعكست الضغوط الملاحية واللوجستية على الخطط الاقتصادية السعودية، سيما مشاريع رؤية 2030 في المنطقة الغربية، وفي مقدمتها مشروع "نيوم" والمشاريع السياحية على الساحل الغربي، وتسبب تأخر سلاسل توريد مواد البناء والعديد من التجهيزات التقنية في رفع تكاليف التنفيذ وتباطؤ بعض الجداول الزمنية.
بالإضافة إلى كل ذلك، واجهت مساعي تحويل مملكة آل سعود إلى مركز لوجستي عالمي، تحديات جمّة نتيجة تصنيف البحر الأحمر كمنطقة عالية المخاطر من قبل شركات الملاحة والتأمين الدولية، فضلاً عن ارتفاع الإنفاق العسكري والأمني الإضافي لحماية المنشآت والممرات المائية.
وفي هذا السياق، تؤكد تحذيرات قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، أن استمرار العدوان والحصار لن يقابل إلا بمزيد من التصعيد والضغط الاقتصادي، وهو ما أكده في أكثر من خطاب أن "من يريد الأمان لخطوط ملاحته واقتصاده عليه أن يرفع حاصره وعدوانه عن الشعب اليمني، وأن معادلة الحصار بالحصار باتت خيارًا حتميًا لا تراجع عنه حتى نيل اليمنيين حقوقهم المشروعة كاملة".
الحظر البحري المعاكس أوجد حالة من التداخل المباشر بين أمن الملاحة في اليمن واستقرار الملاحة والاقتصاد السعودي، ما يجعل إنهاء القيود والحصار عن الموانئ اليمنية شرطًا أساسيًا لاستعادة انتظام سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر.
خلاصة القول: أثبت نموذج الحظر البحري اليمني، أن أمن الملاحة والاقتصاد في البحر الأحمر وحدة لا تتجزأ؛ حيث يتحول استمرار تقييد اليمن إلى كلفة اقتصادية ونزيف لوجستي مستمر في الجانب السعودي، ما يجعل من رفع اليد السعودية عن الموانئ والمطارات اليمنية الخيار الوحيد القادر على تأمين خطوط الملاحة السعودية.
سبأ

