«فليسبحوا في أوهامهم، فقد حُظرت ملاحتهم»
السياسية || علي مجمل حمزة*
هذه الحقيقة التي غيّرت قواعد المرحلة التي يتبناها أصحاب القرار الجديد، وتغيير القواعد الحربية حين قامت اليمن بحظر الملاحة العالمية، ومنع السفن من المرور من باب المندب، وتبعتها إيران بالتحكم بمضيق هرمز.
هنا ضجّت أمريكا وإسرائيل والعالم المنساق بعدها، وعرفوا أن السلاح تغيّر، فلم يعد هناك خوف من البارجات أو الطائرات أو الغواصات أو الصواريخ؛ وذلك لعلمهم أن أي عمل عسكري لن ينجح، بل سيعقد الوضع عالمياً، وهذا ما حصل. زمجرت أمريكا وهددت وتدخلت وعادت خائبة، فأصبحت الدول تستجدي مرور سفنها بحسب نفوذ وشروط اليمن وإيران. هذه حقيقة وتوفيق من الله ومنح المحور وسائل قوة تردع بها العالم، وتتحكم في سير الملاحة الدولية.
وهنا تغيّرت المواقف وتعامل الدول من تحدٍّ إلى استجداء، ولكن الغطرسة الإسرائيلية تجر دول المنطقة إلى مواجهات ستدخل المنطقة في صراعات على السيطرة على مضيقي باب المندب ومضيق هرمز بقيادة عسكرية أمريكية لهذه الدول المسحوبة إرادتها والماضية إلى تدمير أراضيها، وهذا ما يحصل من رد وتدمير إيراني للقواعد العسكرية في المنطقة من جهة إيران، ومن جهة اليمن التي بدأت في كسر الحصار وضرب المرتكزات الاقتصادية السعودية.
وما يثلج القلوب المظلومة هو تدمير القوى العسكرية التي كانت سبباً في الهيمنة الجوية والبرية والبحرية على العالم من منظومات ورادارات عالية الدقة وغالية الثمن. هذا أيضاً سهل ضرب المواقع العسكرية في إسرائيل والتي كان صعب تحديدها، إلى جانب القواعد الأمريكية.
ولأن قرار الحرب يخرج من تل أبيب وتنفذه الولايات المتحدة الأمريكية حين عُقِدَ آخر لقاء مباشر بين رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض بواشنطن يوم الثلاثاء (28 يوليو 2026)، الواضح فيه معاودة الحرب، مع تفاصيل توزيع الحرب على الدول المواجهة لمحور المقاومة، والظاهر فيها هو السعودية ضد اليمن، والعراق وسوريا ضد لبنان، وأمريكا ضد إيران؛ هذه هي القراءة الصريحة والواضحة التي تسعى لتنفيذها إسرائيل لتخفيف الضغط عليها. ولكن ليس بالضرورة تنفيذ الدول الموالية لإسرائيل هذا التوجه؛ لأن دول محور المقاومة واضحة أن حربها مع إسرائيل وأمريكا، وأن أي تدخل من أي دولة سيجر المنطقة إلى حرب استنزافية تصب في صالح القوى المعتديّة، وهذا ما جعل الدول تتأنى في تنفيذ اعتداءاتها.
ولو عدنا إلى استراتيجية اليمن وإيران في تغيير المعادلة بالسيطرة المباشرة على الممرات المائية سنعلم يقيناً أن كل دول المنطقة ستتضرر من هذا الحصار ولن تستطيع فكّه؛ لأنه ببساطة -وإن ضاقت على اليمن وإيران- ستُغلق عليها وعلى العالم كله، ولن يقدر أحد على فعل شيء. وهذا ما أرغم إسرائيل على الرضوخ لتوجيهات أمريكا في تهدئة الوضع حتى تُحل المعضلة، ولكن لم ينجح التفاوض، واتضحت مآل الأوضاع من ترك أمريكا وإسرائيل لوحدهما من كثير من دول العالم خوفاً على احتياجات بلدانها من موارد تدخل عبر باب المندب ومضيق هرمز.
فتعجبوا وشاهدوا كيف تغيّرت قوانين الحرب، ولم يعد للسلاح أي دور في مسار العالم ومصالحه، وكيف غيّرت المصالح التحالفات.
هذا توفيق من الله ونصرة لدماء الشهداء في غزة و اليمن ولبنان والعراق وإيران.
فتفكروا يا أولي الألباب.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

