السياسية - وكالات :


أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيراني، إسماعيل بقائي، أن طهران سترد فورا وبكامل القوة على أي مغامرة جديدة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية و"إسرائيل".


وحسبما نقلته وكالة مهر الإيرانية ، اليوم الأربعاء، قال بقائي في حديث مع المقرر الخاص، والكاتب الصحفي في صحيفة "فوليا دي ساو باولو" البرازيلية، إن البرازيل كانت واضحة للغاية في إدانة استخدام القوة غير المشروع ضد إيران؛ معتبرا أن هذا مبدأ طبيعي ينبغي أن تواصل البرازيل والدول المتفقة معها الالتزام به وإلا فإنه لا يمكننا التأكد من أن النظام الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة سيستمر في البقاء.


وأضاف بقائي : "يبدو أن الناس أصبحوا أكثر أملا مقارنة بما قبل الحرب، ولديهم دافع أكبر للصمود والتحمل والمقاومة، وباعتقادي فإن هذا كان أحد الجوانب الإيجابية للحرب، إذ جعلت الولايات المتحدة و"إسرائيل" الإيرانيين يدركون مدى قدراتهم في الاتحاد والتماسك ضد أي عدوان خارجي".


وتابع :" لقد فرضت هذه الحرب على إيران دون أي مبرر، وشكلت عملا عدوانيا دون أي تحرك مسبق، والنقطة الأخرى المهمة، ليس فقط للإيرانيين بل للمنطقة والعالم أيضا، من أن إيران كانت في خضم المفاوضات عندما تعرضت للهجوم؛ نحن كنا في منتصف مسار دبلوماسي وتمت مهاجمتنا".


وأكد بقائي على أنه لا يمكن لأحد أن يتهم إيران بأنها كانت متشددة أو غير مرنة أو أنها لم تقدم ما يلزم لحل الخلافات عبر التفاوض، لقد قمنا بكل ذلك، وكما تتذكرون كان من المقرر أن نعقد الجولة السادسة من المفاوضات في يونيو، عندما قاموا بمهاجمة إيران.


وصرح "بقائي" بأننا في جنيف كنا قد اتفقنا على عقد اجتماع لمباحثات فنية بشأن اتفاق نووي محتمل في فيينا، لكن قبل يومين فقط من ذلك، بدأوا هذه الحرب العدوانية وهكذا أدرك الناس أن الولايات المتحدة لم تكن جادة فعلا منذ البداية في المفاوضات؛ مردفا : "إنني أعلم بأنه من الصعب على وسائل الإعلام الغربية السائدة قبول هذه الحقيقة، لأنها خضعت طوال خمسة عقود لصور نمطية سلبية، إذ قيل لها أن "الإيرانيين داعمون للإرهاب، وينتهكون حقوق الإنسان، ولا يتصرفون كفاعلين عقلانيين".


وأضاف : "أعتقد أنه خلال العامين الماضيين أصبح واضحا للجميع أن الولايات المتحدة هي التي لا تتصرف بعقلانية. وإذا تذكرتم، في الدورة الأولى من الإدارة الحالية، قام الرئيس الامريكي ترامب بالشيء ذاته، حيث انسحب وبشكل أحادي من الاتفاق النووي (خطة العمل المشترك الشاملة)، وفرض حملة الضغوط القصوى من خلال العقوبات ضد إيران، واغتال بطلنا الجنرال "قاسم سليماني"، كما فعل كل ما بوسعه لإخضاع إيران".


وتابع :" لقد حاول ترامب في مجلس الأمن الدولي إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، وفي تلك الفترة كان الأوروبيون يمتلكون الشجاعة لمقاومة إساءة استخدام مجلس الأمن، لكن هذه المرة لم يتمكنوا أو لم يستطيعوا القيام بذلك".


وصرح بقائي :" أعتقد أن هذا جزء من مسار خطير جدا يشهده العالم اليوم، إذ نشهد نوعا من تطبيع لخرق القانون وسلوك البلطجة، ولا يمكن الحديث عن القانون الدولي أو قوانين الحرب أو القانون الإنساني الدولي، بينما يقول البعض "دعونا نتخلص من هذه القوانين السخيفة للصراع"، أو عندما استهدفوا مدرسة ابتدائية في مدينة "ميناب" (جنوب البلاد) كما قاموا باستهداف العديد من المواقع التاريخية والثقافية والمستشفيات والمناطق السكنية".


وقال بقائي : "هذا يعني أننا نتجه نحو مرحلة يوشك فيها الإطار المعياري الذي أُنشئ بعد الحرب العالمية الثانية على الانهيار؛ الوضع الذي يمكن مقارنته بما قبل الحرب العالمية الثانية، عندما هاجمت إيطاليا بقيادة "موسوليني" إثيوبيا، ولم تتمكن عصبة الأمم من المقاومة، وكان ذلك بداية انهيارها".


واستطرد قائلا : "في هذه المرة أيضا، للأسف، لم يتمكن مجلس الأمن من الاعتراف بالحقيقة، وهي أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" هاجمتا إيران واطلاق صفة المعتدي على كليهما، وبموجب الفصل السابع، كان مجلس الأمن ملزما قانونيا وأخلاقيا بالإعلان عن الحقيقة كما هي، لكن بدلا من ذلك، وبعد أن قدّمت البحرين وعدد من الدول الأخرى مشروع قرار، تمت إدانة إيران".


وأردف متحدث الخارجية :" بالتالي أعتقد أن المجتمع الدولي بأسره، وكل عضو في الأمم المتحدة، ملزم قانونيا باتخاذ موقف حازم ضد هذا العمل العدواني، وإلا فإن هذه الأنماط ستتكرر بأشكال مختلفة. وحتى في نصف الكرة الغربي فإن لديكم نفس هذه المشكلة عندما هاجمت الولايات المتحدة فنزويلا بذريعة مكافحة المخدرات، أو عندما بدأت سياسات الضغط والعقوبات ضد كوبا، وقد أعلنت صراحة أنها تسعى إلى تغيير النظام في هذا البلد، كما هددت دولا أخرى في أمريكا اللاتينية".


وأكد بقائي أنه على جميع الدول، إذا كانت حقا تؤمن بالنظام الدولي القائم على سيادة القانون ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، أن تتعاون فيما بينها.


وتابع قائلا : إن البرازيل تعد لاعبا أساسيا في السياسة العالمية، وهي عضو في مجموعة الـ"بريكس" وعضو محترم جدا في الأمم المتحدة. كما أن للبرازيل وإيران علاقات ثنائية عميقة ومتجذّرة.