السياسية - وكالات:

تصاعدت موجة الإدانة الفلسطينية والدولية، اليوم الاثنين، لاعتراض واعتداء قوات العدو الإسرائيلي على "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية قبالة سواحل قبرص، خلال توجهه إلى قطاع غزة في محاولة لكسر الحصار الصهيوني المستمر على القطاع.


يُشار إلى إن وحدات النخبة في البحرية الإسرائيلية سيطرت، اليوم الاثنين، على أسطول الصمود العالمي، مشيرة إلى اعتقال نشطاء، حسب وكالة سند الفلسطينية.

وقال المتحدث باسم فعاليات أسطول الصمود، المهندس نور رامي سعد، إن "الهجوم البربري الإسرائيلي على أسطول الصمود يمثل عربدة صارخة وتحديًا سافرًا لإرادة المجتمع الدولي".

وأضاف، في تصريح صحفي، أن ما جرى يعد "انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي ولقواعد الملاحة البحرية، واستهدافًا مباشرًا لجهود إنسانية بحتة"، مؤكدًا أن الاعتداء يكشف مجددًا "طبيعة العدو القائمة على القمع ومنع أي محاولة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة".

وأشار إلى أن "الصمت الدولي تجاه هذه الجريمة يمنح العدو غطاءً للاستمرار في سياساته العدوانية بحق المدنيين"، مؤكدًا أن أسطول الصمود "سيواصل رسالته الإنسانية ولن تثنيه هذه الاعتداءات عن أداء واجبه تجاه أبناء شعبنا في غزة".

وحمّل سعد العدو الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن سلامة المشاركين في الأسطول، وعن أي تداعيات خطيرة للتصعيد، داعيًا المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التحرك العاجل ومحاسبة العدو على جرائمه المتكررة، مؤكدا أن كسر الحصار عن غزة واجب إنساني وأخلاقي لا يمكن التراجع عنه مهما بلغت التحديات.

ومساء الخميس، انطلق أسطول "الصمود العالمي" من سواحل مدينة مرمريس التركية باتجاه قطاع غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع وإيصال مساعدات إنسانية، بمشاركة مئات المتضامنين من عشرات الدول.

إزاء ذلك، أدانت فصائل المقاومة الفلسطينية بأشد العبارات الهجوم الصهيوني على الأسطول والسيطرة عليه واعتقال النشطاء، ووصفته بجريمة قرصنة وانتهاك فاضح للقانون الدولي، وحيّت المشاركين في الأسطول على جرأتهم وشجاعتهم وانحيازهم لمظلومية غزة وفلسطين.



جريمة الحصار



واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أن الهجوم الإرهابي الذي نفّذته بحرية جيش العدو الصهيوني ضد سفن “أسطول الصمود” التي انطلقت من السواحل التركية لكسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، وما رافقه من اعتداء على الناشطين واعتقالهم، يُعدّ جريمة قرصنة مكتملة الأركان.

وقالت الحركة في تصريح صحفي، إن "حكومة العدو الفاشية تُمعن في ارتكاب الانتهاكات بحق متضامنين وناشطين يؤدّون واجبهم الإنساني والأخلاقي في نصرة غزة وشعبها المحاصر، الذي يواجه حرب إبادة وتجويعاً وحصاراً متواصلاً أمام سمع وبصر العالم".

ودعت الحركة دول العالم كافة، والأمم المتحدة، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، إلى إدانة هذه الجريمة، ومحاسبة قادة العدو على انتهاكاتهم المتواصلة للقانون الدولي، والعمل الفوري على إطلاق سراح الناشطين المعتقلين، مشددة على ضرورة إنهاء جريمة الحصار الظالم وغير القانوني المفروض على أكثر من مليونَي فلسطيني في قطاع غزة.



ووجهت التحية إلى النشطاء الأحرار الذين حملوا رسالة غزة الإنسانية إلى العالم، وأصرّوا على تحدّي إرهاب العدو وغطرسته وإجراءاته الفاشية.



العقلية الإجرامية



فيما اعتبرت حركة الاحرار الفلسطينية، في تصريح صحفي، أن هذه الجريمة تعكس مجددًا العقلية الإجرامية والفاشية التي تحكم سلوك العدو الصهيوني تجاه كل صوت إنساني يحاول كسر الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وقالت: "إن استهداف سفن الإغاثة والمتضامنين المدنيين في المياه الدولية يمثل انتهاكًا صارخًا لكل القوانين والأعراف الدولية، ويؤكد أن العدو الصهيوني لا يكتفي بحرب الإبادة والتجويع والحصار، بل يسعى أيضًا إلى إرهاب كل من يحاول الوقوف إلى جانب شعبنا أو فضح جرائمه أمام العالم".

وأضافت: "نبرق بالتحية والشكر والعرفان إلى المتضامنين الأحرار المشاركين في أسطول الحرية الذين أثبتوا أن القضية الفلسطينية ما زالت حيّة في ضمير الشعوب الحرة، وأن محاولات العدو الإسرائيلي لعزل غزة وتجويع أهلها قد فشلت في كسر إرادة الأحرار حول العالم".

وحمّلت حركة الأحرار الفلسطينية، العدو الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن سلامة المشاركين في الأسطول.

ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لوقف جرائم الكيان الصهيوني المتواصلة، والعمل الجاد على كسر الحصار الظالم المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة.

وأكّدت الحركة، أن هذه الاعتداءات لن تنجح في إسكات صوت الحقيقة، ولن تمنع أحرار العالم من مواصلة دعمهم وإسنادهم للشعب الفلسطيني حتى نيل حقوقه المشروعة كاملة.



اختطاف النشطاء



من جانبها، اعتبرت لجان المقاومة في فلسطين، العدوان الصهيوني على نشطاء أسطول الصمود العالمي واختطاف عدد منهم في المياه الدولية، بلطجة وعربدة وقرصنة تعكس الوجه الإجرامي للكيان الصهيوني وقادته الفاشيين واستخفافهم بالمجتمع والقانون الدولي.

وقالت اللجان، في تصريح صحفي، إن نشطاء أسطول الصمود جاؤوا من أجل التعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني وحملوا معهم ما تبقى من ضمير للإنسانية في وجه العدو الصهيوني، الذي تجرد من كل معاني الإنسانية رافضين كل سياسات تواطؤ المجتمع الدولي مع الكيان الصهيوني.

وأضافت: "نحيي جرأة وشجاعة وثبات الأحرار الأبطال الذين جاؤوا لنصرة غزة وأهلها رغم علمهم بما ينتظرهم من قمع وبطش صهيوني ولم تكسرهم كل إجراءات العدو الصهيوني السابقة".

ودعت لجان المقاومة في فلسطين، أحرار العالم إلى الرد على هذه الجريمة بفرض المقاطعة على كل شيء له صلة بالكيان الصهيوني ومعاقبة المسؤولين الصهاينة المجرمين وإلى تصعيد أدوات التضامن مع الشعب الفلسطيني في الساحات وتسيير المزيد من قواقل الحرية عبر البر والبحر تضامنا معه ومن أجل كسر الحصار ووقف الإبادة الصهيونية بحقه.





انتهاك فاضح



كذلك، أكّدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن اعتراض قوات العدو الإسرائيلي سفن أسطول الصمود العالمي، في المياه الدولية يمثل جريمة قرصنة وانتهاك فاضح للقانون الدولي.

واعتبرت ذلك امتداداً لسياسة "الإرهاب المنظم والقرصنة التي يمارسها الكيان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وكل الأصوات الإنسانية المتضامنة معه".

وأكّدت أن اعتراض سفينة مدنية تحمل مساعدات إنسانية في عرض البحر يمثل انتهاكاً صارخاً لقوانين البحار والقانون الدولي الإنساني، ويشكّل اعتداءً مباشراً على حرية الملاحة الدولية.

وشددت الجبهة الديمقراطية على أن المشاركين في الأسطول هم ناشطون مدنيون ورسُل تضامن وسلام، قدموا من بلدان مختلفة حاملين رسالة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، في محاولة لإنقاذ المدنيين من كارثة إنسانية متفاقمة بفعل الحصار والحرب المستمرة.



اعتداء همجي



حركة المجاهدين الفلسطينية، أدانت بشدة الاعتداء الذي وصفته بالهمجي، والذي قامت به قوات العدو الإسرائيلي تجاه سفن وقوارب “أسطول الصمود” في المياه الدولية، معتبرة ذلك قرصنة بحرية وانتهاكًا صارخًا للأعراف والقوانين الدولية، في ظل ما وصفته بالصمت والعجز الدولي.

وحمّلت الحركة في بيان، العدو المسؤولية الكاملة عن سلامة أفراد طواقم الأسطول الذين جرى اعتقالهم، مشيرة إلى أنهم خاطروا بحياتهم استجابةً لضميرهم الإنساني وقيم التضامن مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وقالت الحركة إن هذا الاعتداء المتكرر على سفن “أسطول الصمود” يكشف، طبيعة العدو العدوانية التي لا تستهدف الشعب الفلسطيني فقط، بل تمتد لتطال كل المتضامنين مع قضيته في مختلف أنحاء العالم، معتبرة ذلك تهديدًا أوسع للقيم الإنسانية.

كما دعت أحرار العالم إلى أوسع أشكال الدعم والتضامن مع “أسطول الصمود” ومهمته الإنسانية، التي تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، والتعبير عن تضامن دولي مع السكان المدنيين في ظل ما تصفه الحركة بالحصار والتجويع والعدوان المستمر.



الإفلات من العقاب



على المستوى الدولي، صدرت إدانات لكن ليست بمستوى الحدث؛ في دلالة على أن المجتمع الدولي مازال يكيل بمكيالين، وبخاصة فيما يتعلق بفلسطين.

وأدانت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، ما يقوم به الجيش "الإسرائيلي" من عملية اعتراض في المياه الدولية تستهدف أسطولاً يحمل مساعدات أساسية لسكان قطاع غزة الذين يواجهون أزمة إنسانية حادة.

وقالت ألبانيز، في تدوينة لها على منصة "اكس"، إن ما حدث يمثل عملاً جديداً من أعمال القرصنة في المياه الدولية.

وأضافت: "عار على الحكومات الأوروبية التي لا تتحرك لوقف "إسرائيل"!، متى سينتهي إفلات "إسرائيل" من العقاب؟".

كما أدانت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، بأشد العبارات الهجوم العسكري واسع النطاق الذي شنّته قوات العدو الإسرائيلي ضد أسطول الصمود العالمي في المياه الدولية قرب قبرص، أثناء توجهه في مهمة إنسانية سلمية لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين المحاصرين.

وأكّدت الهيئة، في بيان اليوم الاثنين، أن ما جرى من محاصرة واقتحام لسفن الأسطول، والصعود القسري على متنها، والاستيلاء على عدد كبير منها، وقطع الاتصالات مع سفن عدة، يمثل جريمة قرصنة بحرية مكتملة الأركان وانتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون البحار وحرية الملاحة في المياه الدولية، واستهدافًا مباشرًا لسفن مدنية غير مسلحة تنفذ مهمة إنسانية خالصة.

وقالت إن قوات الكيان الإسرائيلي أقدمت على اعتقال نحو 100 مشارك من الأسطول القادم من تركيا باتجاه قطاع غزة، في إطار عملية عسكرية منظمة ترقى إلى مستوى جريمة حرب، وسط تقارير مقلقة عن تعرض عدد من المتضامنين للاعتداء وسوء المعاملة قبل نقلهم إلى مراكز احتجاز وسجون عائمة، بما يثير مخاوف جدية على سلامتهم الجسدية.

وذكرت أن المعطيات الصادرة عن نشطاء الأسطول تشير إلى استمرار فقدان الاتصال بعدد من السفن، في حين لا تزال بعض القوارب تواصل الإبحار رغم الاعتراضات والتهديدات العسكرية، في مشهد يعكس حجم التصعيد وخطورة الموقف على حياة النشطاء المدنيين.

وشددت حشد” على أن هذا الاعتداء لا ينفصل عن الجرائم والسياسات "الإسرائيلية" القائمة على الحصار والعقاب الجماعي والتجويع المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، ويعكس إصرار الكيان الإسرائيلي على منع أي جهد إنساني أو تضامني دولي لكسر هذا الحصار غير القانوني، في ظل صمت دولي مقلق يفاقم من خطورة الانتهاكات.



تحقيق دولي



وحذّرت الهيئة الدولية من خطورة استمرار سياسة الإفلات من العقاب، ومن التطبيع الدولي مع استهداف المبادرات الإنسانية السلمية، لما لذلك من آثار مدمرة على مستقبل العمل الإنساني وحماية المدنيين في مناطق النزاع.

وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع النشطاء والمتضامنين المحتجزين، والكشف العاجل عن مصير السفن التي انقطع الاتصال بها وضمان سلامة جميع المشاركين، ووقف كافة الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية على السفن المدنية واحترام حرية الملاحة في المياه الدولية، وضمان ممر آمن وفوري للأسطول لإتمام مهمته الإنسانية دون عوائق.

كما طالبت بفتح تحقيق دولي في جريمة الهجوم على أسطول الصمود وإضافتها إلى الجرائم الدولية ومحاسبة المسؤولين عنها، عبر آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، لملاحقة مرتكبي جرائم القرصنة البحرية والاحتجاز التعسفي والاعتداء على العمل الإنساني.

ودعت "حشد" الأمم المتحدة، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، والمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية، وأحرار العالم، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والتحرك الفوري لحماية المتضامنين الدوليين ووقف الاعتداء المستمر على الشعب الفلسطيني.



قمع جهود التضامن



فيما قالت منظمة العفو الدولية، إن "إسرائيل" استخدمت مجددًا القوة العسكرية لمنع النشطاء المتضامنين من إيصال المساعدات إلى قطاع غزة المحتل، في الوقت الذي تواصل فيه ارتكاب إبادة جماعية وتلحق معاناة هائلة بالمدنيين الفلسطينيين هناك.

وأكدت العفو الدولية، في تدوينة على منصة "اكس"، أن "إصرار "إسرائيل" اللاإنساني والمخزي على قمع جهود التضامن مع الفلسطينيين يهدف إلى إحكام حصارها غير المشروع لقطاع غزة وعزله عن العالم الخارجي".

وأضافت أن "قطع الإمدادات الأساسية عن المدنيين الذين يرزحون تحت الاحتلال يُعد جريمة حرب، والصمت إزاء الهجمات على النشطاء المتضامنين السلميين أمر لا يمكن تبريره".

ولفتت "العفو الدولية"، الى أن "استمرار إفلات "إسرائيل" من العقاب ساهم على مدار عقود في تفاقم جرائمها الفظيعة المتواصلة بحق الفلسطينيين، بما في ذلك الإبادة الجماعية ونظام الفصل العنصري والاحتلال غير المشروع".

وكان جيش العدو الإسرائيلي شن في 29 أبريل الماضي هجومًا غير قانوني في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، استهدف سفنًا تابعة لأسطول الصمود الذي ضم 345 مشاركًا من 39 دولة.

واحتجز جيش العدو الإسرائيلي 21 قاربًا على متنها نحو 175 ناشطًا، فيما واصلت بقية القوارب رحلتها نحو المياه الإقليمية اليونانية.

تأتي هذه المبادرة ضمن سلسلة محاولات لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ العام 2007، والذي تسبب في تدهور إنساني لا سيما بعد الإبادة الجماعية التي بدأتها "إسرائيل" في أكتوبر 2023، وأسفرت عن دمار واسع للبنية السكنية وتشريد نحو 1.5 مليون فلسطيني داخل القطاع.

وبدعم أمريكي وأوروبي، ارتكب جيش العدو الإسرائيلي على مدى أكثر من عامين متواصلين منذ السابع من أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية وحصار وتجويع في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 72,769 مدنياً فلسطينياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة و 172,704 آخرين، حتى اليوم، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت أكثر من عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.