السياسية - وكالات:

في ظل الانهيار الكامل للبنى التحتية نتيجة جريمة الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر 2023، واستمرار الحصار الخانق على قطاع غزة، تحولت محاولات النازحين الفلسطينيين لتأمين حد أدنى من خدمة الصرف الصحي إلى كوابيس بعضها قاتلة.



ففي حادثة مأساوية جديدة، أعلن الدفاع المدني في خانيونس جنوبي القطاع، اليوم الثلاثاء، عن انتشال جثمان الشاب جمال رضوان (35 عاماً) بعد ساعات من العمل الشاق إثر سقوطه في حفرة امتصاصية داخل مدرسة "سهام" بمخيم خانيونس جنوبي القطاع.



المتحدث باسم الدفاع المدني في خانيونس، أحمد شهاب، أكد في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن مراكز الإيواء والخيام، لا سيما في منطقة مواصي خانيونس، تعاني من واقع مأساوي صعب حيث تفتقر هذه المناطق لأدنى مقومات الحياة وللبنى التحتية اللازمة، مما يضطر النازحين لإيجاد حلول فردية لتصريف المياه العادمة.



وقال شهاب: "يلجأ النازحون لحفر ما يُعرف بـ "الحفر الامتصاصية" أو آبار الصرف الصحي باستخدام أدوات بدائية جداً وبلا أدنى مقومات للسلامة أو الحماية الشخصية".



وحذّر شهاب من أن الأرض في تلك المناطق "رملية متحللة" كونها قريبة من الساحل، ما يجعلها غير قادرة على استيعاب كميات كبيرة من السوائل، فتنهار فجأة فوق رؤوس من يحفرونها.



ولم يقتصر تحذير الناطق باسم الدفاع المدني على خطر السقوط فحسب، بل أشار إلى أبعاد كارثية أخرى منها تلوث المياه والأوبئة، مؤكداً أن هذه الحفر تؤدي لتسرب الفضلات وتداخلها مع المياه الجوفية، مما يتسبب في انتشار أوبئة وأمراض وغازات سامة مثل غاز الميثان.



وأوضح أن المياه الراكدة في هذه الآبار أصبحت مكاناً لتكاثر الحشرات، مما ينشر الأمراض في صفوف النازحين، الذين يتجاوز عددهم 700 ألف في تلك البقعة الضيقة.



تحديات العمل الإنساني والإنقاذ



وفيما يتعلق بصعوبة عمليات الإنقاذ، كما حدث مع الشاب جمال رضوان، عزا شهاب المعوقات إلى سياسة إغلاق المعابر، والاستنزاف الميداني للمعدات.



وأضاف: "الكيان الإسرائيلي يواصل إغلاق المعابر أمام إمدادات الدفاع المدني، ويمنع دخول المعدات والآليات اللوجستية الضرورية للتعامل مع مثل هذه الحوادث، كما أن طواقم الدفاع المدني لم تتعافَ بعد من آثار الحرب، وهي تواجه ضغطاً هائلاً بسبب تلاحق الحوادث العرضية وانتهاكات وقف إطلاق النار المستمرة".



وأردف المتحدث باسم الدفاع المدني في خانيونس: "نحن أمام مشهد إنساني ومأساوي صعب ومعقد، وكارثة بيئية وصحية مركبة ستمتد آثارها لشهور بل لسنوات طويلة نتيجة تدمير البنى التحتية والاكتظاظ الهائل وتلاصق الخيام".



وتعد حوادث السقوط في الحفر الامتصاصية وأحواض الصرف الصحي في قطاع غزة "مأساة قديمة متجددة"، تفاقمت بشكل كارثي خلال سنوات الحرب الأخيرة نتيجة التدمير الممنهج للبنية التحتية والاكتظاظ الهائل في مخيمات النزوح.



وأدى تضرر أو تدمير أكثر من 80% من محطات المياه والصرف الصحي في القطاع، إلى اعتماد 100% من النازحين في المخيمات البدائية على الحفر الامتصاصية.



والثلاثاء الماضي كشف تقرير لمنظمة أطباء بلا حدود، أن نحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في قطاع غزة تعرّضت للتدمير أو الضرر، بما يشمل محطات التحلية والآبار وخطوط الأنابيب وشبكات الصرف الصحي.



وذكر التقرير أن إدخال المواد الأساسية الخاصة بالمياه والصرف الصحي، بما فيها المضخات ووحدات التحلية والكلور وقطع الغيار، يواجه قيوداً كبيرة، حيث تم رفض أو تجاهل جزء من الطلبات المقدمة، وذلك من قبل سلطات الكيان الإسرائيلي.



وفي 29 مارس الماضي، حذّر مدير مصلحة بلديات مياه الساحل في قطاع غزة، المهندس منذر شبلاق، من انهيار منظومة خدمات المياه والصرف الصحي، نتيجة منع العدو الإسرائيلي إدخال زيوت المعدات وقطع الغيار إلى القطاع، منذ ما قبل اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي.



ووجه المهندس شبلاق، في حديث لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، نداءً عاجلاً لإدخال هذه المواد من قبل المؤسسات الدولية الشريكة، محذّراً مما سيترتب على انهيار منظومة خدمات المياه والصرف الصحي، من مشاكل كبيرة ، أبرزها انتشار الأوبئة والأمراض بين سكان قطاع غزة ، لاسيما في أماكن النزوح واللجوء في مختلف مناطق القطاع.



وقبل ذلك بيوم، حذّرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، من أن إمدادات المياه العذبة في قطاع غزة محدودة للغاية وملوثة.



وقالت "أونروا"، في تدوينة على منصة "أكس" رصدتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ): "من المرجح أن انهيار البنية التحتية لمعالجة مياه الصرف الصحي قد زاد من تلوث المياه الجوفية، ما يُنذر بتداعيات كبيرة على البيئة وصحة الإنسان".