فخّ نتنياهو المدمّر.. ترمب والفاتورة الباهظة التي يدفعها من الخزينة الأمريكية
طوفان الجنيد*
في دهاليز السياسة الدولية، وحسب ما أبرزته الأحداث ويستقره المحللون السياسيون والأكاديميات الاقتصادية، واستنادًا إلى الاستراتيجية المعروفة التي تقول إن: «أخطر حليف هو الذي يجرّك لخوض معركته الشخصية تحت ستار مصلحتك القومية»، وهذا ما وقع فيه المجرم ترمب اليوم.
والمواجهة مع جمهورية إيران الإسلامية منذ أواخر شهر مارس حتى نهاية أبريل من العام 2026، يجد الرئيس دونالد ترمب نفسه غارقًا حتى أذنيه في «فخ» نصبه له بنيامين نتنياهو بعناية؛ فخٌّ حوّل وعود ترمب بالسلام والازدهار إلى نزيف مالي وعسكري وأخلاقي يهدد ولايته الثانية بالكامل.
1- الفاتورة المالية: «وأرقام البنتاغون المرعبة»
في تقرير رسمي صدر قبل يومين، 29 أبريل 2026، كشفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن حجم الكارثة المالية واستنزاف الخزينة الأمريكية.
مليارات الدولارات؛ فقد بلغت تكلفة العمليات العسكرية ضد إيران في أول 60 يومًا فقط (منذ فبراير 2026) حوالي 25 مليار دولار.
وهذا لم يقف عند هذا الحد، فقد تقدمت إدارة ترمب بطلب ميزانية دفاع تاريخية لعام 2027 تصل إلى 1.5 تريليون دولار، منها 200 مليار دولار مخصصة فقط لتعويض نقص الذخائر الحاد الناتج عن الحرب التي يغذيها تعنت نتنياهو وإجرامه وخبث سياسته.
لعنة هرمز وسقوط هيبة أمريكا
لقد أفضت المواجهة البحرية مع الجمهورية الإسلامية إلى نتائج كارثية ولعنة تاريخية ستلاحق الولايات المتحدة الأمريكية، وحماقة ترمب الذي استطاع بحماقته أن يدمّر ما بنته الولايات المتحدة من الهيبة والعظمة على مدى قرون من الزمن.
لم تعد الفاتورة المكلفة تقتصر على الجوانب العسكرية، بل شملت الجوانب الاقتصادية أيضًا؛ فالحصار البحري المتبادل في مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع جنوني في تكاليف الشحن والتأمين، مما ضرب الاقتصاد الأمريكي في مقتل.
2- فخّ النتن والتصعيد المستمر
رفضه الخروج من المأزق الذي وقع فيه ترمب اليوم، وعجزه عن فرض «صفقة» لإنهاء القتال. وبينما يسعى ترمب عبر وساطات (باكستانية وعُمانية) للوصول إلى اتفاق «صفر تخصيب»، يواصل نتنياهو التصعيد لتعطيل المسار الدبلوماسي.
ففي الوقت الذي كانت فيه مفاوضات إسلام آباد (أبريل 2026) تقترب من تفاهمات، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي بتصريحات تؤكد أن إسرائيل ستضرب مجددًا، مما أفشل جهود ترمب للتهدئة.
الهروب من المحكمة:
يدرك ترمب الآن أن «خليله» نتنياهو يستخدم الحرب كدرع قانوني؛ فمحاكمة نتنياهو بتهم الفساد ومجازر الأطفال في غزة لا تزال تؤجَّل تحت ذريعة «الظروف الأمنية»، وهو ما جعل ترمب يضغط علنًا (عبر اتصالات في 28 أبريل) لمنح نتنياهو «عفوًا» مقابل إنهاء الحرب، لكن دون جدوى.
3- الفاتورة السياسية: «تمرد القاعدة الانتخابية»
يدفع ترمب اليوم فاتورة باهظة من الرصيد الشعبي للجمهوريين.
فقد أظهرت استطلاعات شعبية أن 60% من الأمريكيين باتوا ينظرون بسلبية إلى إسرائيل، وأن أكثر من نصف الناخبين فقدوا الثقة في قدرة ترمب على إدارة هذه العلاقة دون الانجرار وراء رغبات نتنياهو الشخصية.
شعار «أمريكا أولًا» المحتضر:
كيف يقنع ترمب ناخبيه بأنه يضع «أمريكا أولًا» بينما يقتطع 73 مليار دولار من قطاعات التعليم والصحة لصالح تمويل مغامراته غير المحسوبة (ملحق ميزانية) لحرب لا ناقة لأمريكا فيها ولا جمل؟
4- المأزق الميداني: الاستنزاف بدلًا من النصر السريع
وعد نتنياهو ترمب بأن الضربات الجوية ستسقط النظام الإيراني في أسابيع، والآن، وبعد مرور أشهر:
إيران لم تسقط، بل تحولت إلى استراتيجية «الاستنزاف الذكي»، وتفرض سيطرتها الملاحية على هرمز، مما يجعل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة هدفًا دائمًا.
ترمب، الذي لطالما سخر من «الحروب الغبية» للإدارات السابقة، يجد نفسه في 2026 عالقًا في «أغبى حرب» يمكن تخيلها؛ حرب يدير دفتها رئيس وزراء إسرائيلي، ويدفع ثمنها الجندي والمواطن الأمريكي.
ختامًا:
ما وقع فيه ترمب من فخّ خبيث ومأزق محكم يقول إن «لسان حاله اليوم، وهو يوقّع على شيكات المليارات ويواجه تظاهرات الناخبين، يردد بحسرة: يا ليتني لم أتخذ نتنياهو خليلاً».
لقد كان نتنياهو «الفخ» الذي استدرج ترمب من قمة «رجل الصفقات» إلى وحل «رئيس الحروب الاستنزافية»، لتظل الفاتورة الباهظة مفتوحة على المجهول، بينما يبتسم نتنياهو في نفسه ويستمر في تحصنه.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

