الدورات الصيفية في تعز .. حصون وعي ومحاضن تربوية
السياسية - تقرير: هيثم سيف*
منذ أربعة أسابيع، التحق آلاف الطلاب والطالبات بالدورات الصيفية، في محافظة تعز لتعزيز الهوية الإيمانية والوطنية في نفوسهم وترسيخ مبادئ الثقافة القرآنية، باعتبارها أحد أهم الروافد والحواضن التعليمية والتربوية للأجيال.
تتنوع الأنشطة والبرامج التي تتضمنها الدورات الصيفية لغرس قيم الأخلاق وتعميق الارتباط بنهج القرآن الكريم وجذوره الثقافية والدينية، لتصبح "سلاح علم وجهاد"، ما يشكل سياجاً منيعاً ضد الحرب الناعمة والتغريب الثقافي للنشء.
الدورات الصيفية، تأتي في ظل اهتمام القيادة الثورية والسياسية والسلطة المحلية والتعبئة بالمحافظة، وترجمة عملية لبرنامج حكومة التغيير والبناء بأهمية دورها كمحاضن تربوية لا غنى عنها، واستثمار فترة العطلة الصيفية، لتصبح منصاتٍ حيوية لصناعة الإنسان، وصقل الهوية، وتوجيه الطاقات الشبابية نحو آفاق الإبداع والتميز بالعلم والمعرفة.
تميزت الدورات الصيفية هذا العام، بتنوع أنشطتها وبرامجها وإبراز إبداعات الطلاب، علميًا وثقافيًا وتربويًا وتعليميًا ودينيًا، فضلًا عن أنشطة زراعية وصحية وكشفية، وترفيهية، هدفها تعزيز وعي ومهارات الطلاب وتطوير قدراتهم، يقودها كادر تربوي تدريبي متخصص يقدّم تجربة تعليمية مفيدة للطلاب، بطرق تفاعلية وأساليب مشوقة.
وأكد القائم بأعمال المحافظ - رئيس اللجنة الفرعية للأنشطة والدورات الصيفية أحمد المساوى، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن الدورات الصيفية تُعد بمثابة "المصنع" الذي تُصاغ فيه عقول قادة الغد، ومواجهة التحديات التي تواجه أبناء الأمة جراء الحرب الناعمة من قبل الأعداء.
واعتبر الدورات الصيفية، بوابة عبور نحو مستقبل مشرق، يُصنع بأيدي شبابٍ تسلحوا بعلم القرآن الكريم، وتزينوا بالقيم والأخلاق والمبادئ الدينية، وانطلقوا من مدارسهم الصيفية ليقودوا مسيرة التنمية.
وأشار المساوى، إلى أن المدارس الصيفية صروح علمية تنويرية تسعى، من خلال برامجها، إلى تحويل وقت الفراغ إلى قيمة مضافة تسهم في صقل مواهب الطلاب في مختلف المجالات.
وذكر أن هذا النوع من التعليم سيسهم في تعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الرسمية؛ لما له من أهمية في تخفيف العبء عن كاهل الأسر في توجيه أبنائها خلال الإجازة، وضمان وجود جيلٍ منتجٍ يحمل رؤية قرآنية مستقبلية.
ولفت إلى أن الدورات الصيفية، واعدة باستثمار العقول نحو رؤية وطنية طموحة للطلاب والطالبات، وتمثل حجر الزاوية في بناء الشخصية الإيمانية المتكاملة؛ إذ لا تكتفي بتقديم الأنشطة الترفيهية، بل تسعى جاهدة إلى غرس قيم المواطنة الصالحة وتعميق الارتباط بنهج الهوية الوطنية والدينية.
وقال القائم بأعمال المحافظ "إن الدورات تعد محاضن فكرية وتنموية للأجيال على مائدة القرآن الكريم، تستقيم فيها الفطرة، وتُبنى من خلالها الأمم التي لا تعتز إلا بتمسكها بكتاب ربها وسيرة نبيها، والتمسك بالقرآن الكريم الذي يُعد منهج حياة يُبنى عليه الوعي وتُستمد منه قيم العزة والكرامة".
كما أكد، أن نجاح الدورات الصيفية، ثمرة مسؤولية تكاملية تقع على عاتق المجتمع بكافة فئاته؛ مضيفًا: "المعلمون هم جنود المعركة في أرض التوعية وحملة رسالة الأنبياء في تربية النفوس وصناعة القدوة، والآباء هم المسؤولون عن حماية أبنائهم من مفسدة الفراغ والدفع بهم نحو بيئات الهدى والبصيرة، والعلماء والنخب: يقع على عاتقهم كشف زيف مخططات الأعداء وتوجيه المجتمع نحو التحصين الفكري، فيما دور الإعلام مهم في تسليط الضوء على قصص النجاح".
فيما أشار وكيل أول المحافظة محمد الخليدي، إلى أن الأهداف الاستراتيجية للدورات الصيفية تستند على الرؤية القرآنية لتسهم هذه القلعة التنويرية في تحقيق البناء العقائدي السليم، وغرس الثقافة القرآنية ومنهج العترة الطاهرة في نفوس النشء والشباب، وتعزيز الوعي الثقافي والسياسي بتعريف الأبناء بالعدو الحقيقي وحقيقة المخططات التي تستهدف تمزيق ومسخ الأمة، واستثمار الوقت بالحق وملء الفراغ بما ينفع في الدنيا والآخرة، انطلاقاً من قاعدة أن "الوقت الذي لا يُملأ بالحق يملأ بالباطل".
وأوضح الوكيل الخليدي أن صناعة القادة لا تتأتى بتضييع الوقت، بل بإعداد جيل يجمع بين العلم والعمل، ويحمل راية القيم في وجه التحديات، فمستقبل الشباب يُصاغ اليوم بدماء الشهداء الذين ضحوا في ميادين العزة والكرامة والشرف فداءً للشعب اليمني.
وأكد أن الأبناء الملتحقون بالدورات الصيفية هم الجنود في جيش الوعي، وكل آية يحفظونها هي حصن من حصون المناعة الوطنية والدينية.. ووجه دعوته لكل غيور على دينه ووطنه، قائلاً: "لا تتركوا أبناءكم فريسة للشاشات أو لرفقاء السوء، بل ادفعوا بهم نحو بحور العلم والوعي في المدارس الصيفية، فهي الاستثمار الأضمن لعز الأمة ورفعتها".
وأفاد وكيل أول المحافظة بأن الدورات الصيفية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية التي تعزز بناء جيل من النشء محصن فكرياً وتربوياً وأخلاقياً، ومستنير بثقافة القرآن الكريم وثوابته وهدايته ونوره، ليبني إنساناً واعياً.. مؤكداً أن تعليم القرآن وتدبره هو "أقوى تحصين للأبناء من محاولات الانحراف"، ويمنح النفس البوصلة الحقيقية للتمييز بين الحق والباطل في زمن اختلطت فيه مفاهيم التضليل والخداع.
بدوره ذكر مدير الإدارة الفرعية للأنشطة والدورات الصيفية، محمد العبادي، أن المحافظة شهدت هذا العام حراكاً طلابياً كبيراً وتزايداً في أعداد المدارس الصيفية؛ حيث بلغ عدد المدارس المفتوحة والنموذجية والكشفية في المديريات 950 مدرسة تمارس نشاطها من الساعة السابعة صباحاً حتى الثانية عشرة ظهراً.
وأشار إلى وجود إضافة نوعية تتمثل في ثلاث مدارس مغلقة، موزعة كمربعات بين ثلاث مديريات هي التعزية ومقبنة وخدير، وتعمل بنظام فترتين: صباحية - ومسائية.
وأفاد العبادي بأن إجمالي عدد الطلاب والطالبات الملتحقين بالدورات في كافة عزل المديريات بلغ 79 ألفاً و 793 طالباً وطالبة، موزعين على المدارس المفتوحة والنموذجية والكشفية، من بينهم 398 طالباً في المدارس المغلقة بالمديريات الثلاث.
ونوه إلى أن العام الحالي شهد تنوعاً ملحوظاً في الأنشطة حيث تم افتتاح مدرسة كشفية خاصة، إضافة إلى دخول بعض الجهات لتنفيذ أنشطة نوعية تشمل المجالات الصحية، ومهارات الحياة المهنية، والأنشطة الزراعية.
ولفت إلى أن مكتب الاتصالات وتقنية المعلومات سينفذ برامج توعوية خاصة حول استخدام الهواتف وأضرارها على الطلاب، إضافة للبرامج المهنية التي ستقدمها المعاهد الفنية عبر النزول إلى المدارس النموذجية لتعريف الطلاب ببعض الحرف والمهارات التي تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم مستقبلاً، فضلاً عن الدورات الصحية الخاصة بالإسعافات الأولية وكيفية التعامل مع حالات الطوارئ.
وأكد مدير الإدارة الفرعية أن الدورات الصيفية هذا العام تحظى باهتمام كبير ومشاركة فاعلة من قبل السلطة المحلية والتعبئة العامة بالمحافظة، باعتبارها جبهة وطنية لتنمية مهارات النشء، إلى جانب دورها الفعال في تعزيز ثوابت الدين للأبناء والبنات في ظل التحديات الوجودية التي تواجه الهوية والقيم من قبل طغيان الشر الأمريكي الصهيوني، لتبرز هذه المدارس اليوم ليس كنشاط ترفيهي عابر، بل كمشروع لإنقاذ الأمة ومعركة وعي استراتيجية.
وأعرب العبادي في ختام حديثه، عن أمله في أن يستمر أولياء الأمور والجهات المعنية في الدفع بالأبناء خلال هذه الفترة لاستغلال هذه العطلة استغلالاً جيداً وبنّاءً، بدلاً من إضاعة الوقت دون فائدة.
سبأ

