السياسية - وكالات:


وجّه الرئيس الإيراني ،مسعود بزشكيان،اليوم الأربعاء، رسالة إلى الشعب الأمريكي، وإلى جميع من يسعون وراء الحقيقة وسط سيل من التحريفات والسرديات الملفقة، أكد فيها صمود إيران في وجه العدوان وحقها في الدفاع عن نفسها.


وقال الرئيس بزشكيان أن إيران، باسمها وهويتها وشخصيتها، تعد واحدة من أقدم الحضارات المستمرة في تاريخ البشرية، مشيرًا إلى أن إيران لم تختَر في تاريخها الحديث طريق العدوان أو التوسع أو الاستعمار أو الهيمنة،حسبما نقلته قناة المنار.


وأضاف أن إيران، رغم تعرضها للاحتلال والغزو والضغوط المستمرة من القوى العالمية، وامتلاكها تفوقًا عسكريًا على العديد من جيرانها، لم تبادر إلى شن أي حرب، لكنها دافعت بحزم وشجاعة عن نفسها ضد أي اعتداء.


وأشار الرئيس الإيراني إلى أن الشعب الإيراني لا يحمل أي عداوة تجاه شعوب أخرى، بما فيها شعوب أمريكا وأوروبا والدول المجاورة، وأن الإيرانيين حافظوا على تمييز واضح بين الحكومات والشعوب التي تحكمها، وهو مبدأ متجذر في الثقافة والوعي الجمعي الإيراني.


ولفت بزشكيان إلى أن تصوير إيران على أنها تهديد لا يتوافق مع الواقع التاريخي أو الوقائع الراهنة، وأن هذا التصور ناتج عن أهواء سياسية واقتصادية للقوى الكبرى، والتي تسعى لاختلاق أعداء لتبرير الضغط، والحفاظ على الهيمنة العسكرية، ودعم صناعة الأسلحة، والسيطرة على الأسواق الاستراتيجية.


وأضاف الرئيس أن الولايات المتحدة ركّزت أكبر عدد من قواتها وقواعدها وقدراتها العسكرية حول إيران، مشيرًا إلى أن التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة يشكل تهديدًا خطيرًا، وأن ما قامت به إيران من تعزيز قدراتها الدفاعية كان ردًا مشروعًا محسوبًا، وليس اعتداءً أو شن حرب.


وأوضح بزشكيان أن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة لم تكن في الأصل عدائية، وأن نقطة التحول كانت الانقلاب الأمريكي عام 1953 الذي عطّل العملية الديمقراطية في إيران وأعاد فرض الديكتاتورية، وزرع عدم ثقة عميقة تجاه السياسات الأمريكية، وتفاقمت بعد دعم أمريكا لنظام الشاه، ومساندتها لصدام حسين خلال الحرب المفروضة، وفرض أطول وأشمل عقوبات في التاريخ الحديث، والعدوان العسكري غير المبرر مرتين أثناء المفاوضات.


وأشار إلى أن كل هذه الضغوط لم تضعف إيران، بل على العكس، فقد حققت الدولة تقدمًا ملموسًا في مجالات التعليم، والتكنولوجيا الحديثة، والرعاية الصحية، والبنية التحتية، بينما لا تزال العقوبات والحرب تؤثر تأثيرًا مدمرًا على حياة الشعب الإيراني.


وتساءل الرئيس الإيراني عن المصالح الحقيقية للشعب الأمريكي التي تخدمها هذه الحرب، مستنكرًا قتل الأطفال الأبرياء وتدمير منشآت علاج السرطان، والتفاخر بقصف دولة، مؤكدًا أن إيران التزمت بالمفاوضات والاتفاقيات، وأن خيارات الحكومة الأمريكية بالانسحاب من الاتفاق وتصعيد المواجهة وشن العدوان كانت خيارات تدميرية.


وأكد بزشكيان أن مهاجمة البنى التحتية الحيوية لإيران تستهدف الشعب الإيراني مباشرة، وتشكل جريمة حرب وتترتب عليها آثار تتجاوز حدود إيران، بما يخلق عدم استقرار ويزيد التكاليف البشرية والاقتصادية ويزرع بذور الاستياء لسنوات طويلة.


وأضاف أن الولايات المتحدة تدخل هذا العدوان بالوكالة عن “إسرائيل”، التي تصنع تهديدًا إيرانيًا لصرف الانتباه عن جرائمها ضد الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن "إسرائيل" تسعى لمحاربة إيران حتى آخر جندي أمريكي وآخر دولار من دافعي الضرائب الأمريكيين، بما يخدم مصالحها غير المشروعة.


ودعا الرئيس الإيراني الشعب الأمريكي إلى تجاوز آلة التضليل والتحدث مع من زار إيران، مشيرًا إلى نجاح الإيرانيين المهاجرين الذين تلقوا تعليمهم في إيران ويعملون في أرقى الجامعات العالمية والشركات التقنية المتقدمة، معتبرًا أن هذه الحقائق تتناقض مع التحريفات التي يتم تسويقها عن إيران وشعبها.


وختم بزشكيان رسالته مؤكدًا أن العالم يقف اليوم عند مفترق طرق، وأن استمرار المواجهة سيكون أكثر تكلفة وعقمًا، وأن الاختيار بين المواجهة والانخراط حقيقي وله عواقب، وأن إيران صامدة ومتمسكة بتاريخها العريق، وفخورة بقدرتها على الصمود أمام المعتدين.