السياسية || الشيخ / وضاح بن مسعود*

في مشهدٍ يُجسّد المفارقة الكارثية بين الجهد الحربي الهائل والنتيجة الهزيلة، خرج الرئيس الأمريكي المعتوه دونالد ترامب بمقطع فيديو لا يتجاوز 25 ثانية، يُظهر "إنجاز" القوات الأمريكية بعد أكثر من أسبوعين من حملة عسكرية مكلفة شاركت فيها الأساطيل البحرية، والبوارج، وحاملات الطائرات، والقاذفات الاستراتيجية، بتكلفةٍ تُقدّر بمليارات الدولارات في عدوانها على اليمن تحت مبرر حماية الملاحة البحرية والحقيقة ان العدوان بسبب الموقف اليمني الشجاع الذي اعلنه السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- والقيادة السياسية ممثلة في الرئيس المشاط وحكومة التغيير والبناء عن مساندة الشعب اليمني لأهلنا في غزة جراء العدوان الإسرائيلي والحصار الجائر على القطاع.. المفاجأة الصادمة؟ المشهد لا يُظهر سوى قصف مجموعةٍ من المدنيين أثناء الاحتفال بالعيد كعادة قبلية متعارف عليها عند اليمنيين عند كل مناسبة.

الفيديو كأعتراف رسمي بالفشل .. ما كان يُفترض أن يكون عرضًا للقوة الأمريكية تحوّل إلى وثيقة إدانة ذاتية حيث كشف المقطع عن ضآلة "الإنجاز" المُحرَز، لدرجة أن ترامب نفسه -المعروف بتضخيم انتصاراته- اضطر إلى نشر هذا "النجاح" الهش عبر منصته الخاصة، وكأنه يعلن دون قصد عن عجز آلة الحرب الأمريكية عن تحقيق أي هدف ذي معنى غير استهداف المدنيين العُزل وقتل الأطفال والنساء وتدمير المنازل على رؤوس ساكنيها بالإضافة إلى استهداف المراكز الصحية والمدارس والمستشفيات.

مليارات الدولارات مقابل صورة مهزوزة
التكلفة الباهظة للحملة العسكرية -التي شملت نشر حاملات طائرات مثل "يو إس إس هاري ترومان ومجموعاتها" وقاذفات "بي-52" - تُناقض تمامًا الضعف في المخرجات.. الفيديو يجيب بطريقة غير مباشرة: لقد ضُخّت المليارات في عمليات عشوائية استعراضية لمحاولة استعادة مكانة الهيمنة الأمريكية المهدورة، بينما "العدو" -كما يظهر في المشهد- لم يكن سوى مجموعة من المدنيين، لا تمثّل تهديدًا يُذكر ولا علاقة لهم بالعمليات العسكرية.

الأخطر في هذا المشهد هو ما يُرسله من رسالة مضادة للدعاية الأمريكية فبعد عقود من تصوير الجيش الأمريكي كآلة لا تُقهر، يأتي هذا الفيديو ليكشف هشاشة الاستراتيجيات العسكرية الأمريكية في مواجهة تكتيكات بسيطة وحديثة على الساحة ولكنها أثبتت جدارتها ومكانة قوتها العسكرية في وجه أقوى التحالفات العسكرية على مر التاريخ المعاصر بل إنه يطرح تساؤلاتٍ حول جدوى الإنفاق العسكري الفلكي إذا كان هذا هو أقصى ما يمكن تحقيقه.

ختامًا الفشل يُعلن عن نفسه
لم يكن ترامب يدرك أنه، بنشره هذا الفيديو، يُقدّم خدمة مجانية.. فبدلًا من إثبات القوة التي أراد اظهارها والتباهي بها كشف عن فشلٍ عميق في التخطيط والتنفيذ، ووثّق لحظة تاريخية من العجز. المشهد ليس مجرد سقطة إعلامية بل اعترافٌ ضمني بأن أمريكا أم الإرهاب والاجرام وأن الآلة العسكرية الأمريكية -رغم ضخامتها - قد تُنتج لا شيء سوى الدخان والضجيج وقتل الأبرياء تحت ذرائع واهية ليس لشيء إنما خدمة للمشروع الصهيوني ومحاولة تحجيم اي قوة تعارض او تقاوم المشروع الصهيوامريكي في الشرق الأوسط وخاصةً القضية الفلسطينية وما يحدث من جرائم في غزة.

في النهاية، الفضيحة ليست في الهجوم نفسه، بل في أن يُعلن عنها الطرف المهزوم بنفسه، دون أن يلمح حجم السخرية المُرّة التي يحملها هذا "الانتصار" الوهمي.

*المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب