ماذا لو عطل اليمنيون "هاري ترومان"؟
السياســـية – تقرير || صادق سريع*
"ماذا سيحدث لو عطل اليمنيون حاملة طائرات أمريكية؟"، بهذا التساؤل عنون موقع "19" الأمريكي، تقريره عن التهديدات المتزايدة للقوات اليمنية على البحرية الأمريكية في البحر الأحمر، والتداعيات التي قد تفرضها إجابة السؤال.
يقول الموقع المختص في شؤون الدفاع والأمن القومي: "إن أي هجوم يمني يعطل قدرات أي حاملة طائرات أمريكية ستكون له تداعيات خطيرة قد تمتد لحرب إقليمية شاملة تؤثر على الموقف الإستراتيجي للولايات المتحدة أمام الصين".
يضيف: "البحرية الأمريكية نشرت مجموعتي حاملات الطائرات 'يو إس إس هاري إس ترومان'، وقريباً ستنضم 'يو إس إس كارل فينسون' لمواجهة القوات اليمنية في البحر الأحمر، ما يعكس تزايد مخاطر امتلاك اليمنيين ترسانة صاروخية متطورة قادرة على استهداف الحاملات الأمريكية".
يقول كاتب التقرير، الخبير برنت إيستوود: "إن نجاح هجوم يمني ضد حاملة طائرات أمريكية قد يؤدي إلى تصعيد واسع النطاق؛ كونه تطوراً مفاجئاً في التاريخ العسكري الأمريكي يستهدف رمز قوتها التي لا يمكن المساس بها، بينما اليمنيون تمكنوا بقدراتهم الصاروخية المتطورة من استهدافها وإجبار بحرية أمريكا على إعادة الحساب في إستراتيجياتها العملياتية".
ويؤكد: "مثل ذلك السيناريو له عواقب إستراتيجية بعيدة المدى؛ كونه يستنزف موارد البحرية الأمريكية ويضعف قدراتها في ردع البحرية الصينية بشأن أزمة تايوان".
المؤكد، برأي خبراء "19"، أن "اليمنيين على الرغم من محدودية إمكانياتهم، مقارنة بقدرات البحرية الأمريكية، نجحوا في فرض تحدٍ إستراتيجي غير مسبوق في حرب غير متكافئة، مما يضع واشنطن أمام معادلة مؤثرة على موازين القوى العالمية، خاصة مع تنامي التحدي الصيني".
لن تكون أفضل!
بدورها، أكدت مجلة "ماريتايم إكسكيوتيف" فشل العدوان الأمريكي الأخير على اليمن بالضربات الجوية التي تشنها، مُنذ 15 مارس الفائت.
وقالت، وهي مجلة بحرية أمريكية: "إن ضربات ترامب الاستعراضية الأخيرة على اليمن لن تكون أفضل من ضربات بايدن؛ كونها غير فعالة في تقليل الهجمات على الشحن البحري، وقد أثبت اليمنيون صمودهم أمامها".
وأضافت: "على الرغم من محاولات الولايات المتحدة وحلفائها تشكيل حلف بحري لحماية حركة الملاحة في البحر الأحمر، إلا أنها فشلت حتى الآن في منع الهجمات اليمنية أو تقليصها".
المؤكد، في تقرير المجلة، أن استهداف حاملة الطائرات "هاري ترومان"، بعد ساعات فقط من بدء الحملة الأمريكية على العاصمة صنعاء والمحافظات اليمنية، يثبت عدم فاعلية النهج العسكري المتبع لإدارة ترامب، وأن القوات المسلحة اليمنية أصبحت قوة إقليمية مستقلة.
ما يحدث في الكونغرس؟
وفق موقع "ديفينس نيوز"، يواجه التصعيد العسكري للولايات المتحدة على اليمن انتقادات واسعة في أروقة الكونغرس الأمريكي، حيث يعتبر الديمقراطيون الحملة الجوية استنزافا للقدرات العسكرية لواشنطن دون تحقيق أي نتائج واضحة، بينما يحذّر الجمهوري، مثل مايك والتز، من إهدار الذخائر في معارك غير حاسمة.
الحل برأي محلل الشؤون الأمنية، بن فريدمان، في الضغط على "إسرائيل" لوقف العدوان على غزة، وفتح المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية، لكن إدارة ترامب ترفض الربط بين القضيتين، وتتمسك بمسارها العسكري في اليمن.
خلاصة القول، في التقرير المفصل لموقع "ديفينس نيوز" الأمريكي، تؤكد: "الضربات الجوية، التي يصفها ترامب بـ'الأقوى في التاريخ'، هي في الواقع على الأرض حرب استنزاف طويلة الأمد، ستؤثر على الاقتصاد الأمريكي والعالمي لسنوات قادمة".
معركة الإسناد
واستأنفت الولايات المتحدة عدوانها الجوي على اليمن، في 15 مارس الفائت، بمئات الغارات على المحافظات المحررة الواقعة تحت سيطرة صنعاء، وأدت إلى استشهاد 61 مدنياً و139 جريحاً من المدنيين، حتى يوم الثلاثاء 1 أبريل 2025، في أحدث حصيلة لضحايا العدوان الأمريكي، وفقاً لوزارة صحة صنعاء.
ومُنذ بدء معركة الإسناد اليمنية لغزة، أدى العدوان الثلاثي الأمريكي - البريطاني - "الإسرائيلي" على اليمن بالغارات الجوية إلى استشهاد 250 مدنياً وإصابة 714 شخصا.
وبدأت الولايات المتحدة العدوان على اليمن في 12 يناير 2024، في محاولة لوقف الهجمات اليمينة في البحر الأحمر، ودفاعاً عن "إسرائيل"، ونفذت قرابة 950 غارة جوية، فشلت في ردع قوات صنعاء.
وتعرضت حاملات الطائرات الأمريكية، آيزنهاور" و"أبراهام لينكولن ، و"هاري ترومان" ومدمرات "سيمون" و"ديموند" و"أرلي بيرك"، "يو إس إس ستاوت"، "يو إس إس دونهام"، "يو إس إس سوليفان، و"طراد الصواريخ يو إس إس جيتيسبيرج"، لسلسلة مجازر بصواريخ ومسيرات قوات صنعاء خلال معارك البحر الأحمر المساندة لغزة.
يشار إلى أن القوات اليمنية استأنفت قرار فرض الحظر البحري على سفن "إسرائيل"، في 12 مارس 2025، واستهدفت حاملة الطائرات الأمريكية "هاري ترومان"، ومدمراتها، لعدة مرات في البحر الأحمر؛ إسناداً لغزة بعد منع الكيان إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، واستئناف العدوان على غزة.
وأطلقت 1170 صاروخاً باليستياً، وفرط صوتي، ومسيّرة، إلى عُمق الكيان، وكبَّدت قوات دول العدوان الأمريكي - البريطاني - "الإسرائيلي"، في المواجهات البحرية، قرابة 230 قِطعة بحريَّة تجارية وحربية؛ ضمن معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدّس"، خلال 15 شهراً في إسناد غزة ومقاومتها.