كيان الأسدي *


تهديد إيران بضرب القواعد الأمريكية الحيوية مثل "دييغو غارسيا" في المحيط الهندي، ومفاعل "ديمونا" الإسرائيلي، بالإضافة إلى القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، ليس مجرد خطابٍ عابر، بل هو استعراضٌ مدروس لفائض القوة الذي تمتلكه طهران. هذا التهديد المباشر، المقترن بقدرات عسكرية متطورة، أدى إلى تراجع الحدة في الخطاب الأمريكي، بل ربما يُشير إلى قبول واشنطن بالدخول في مفاوضات غير مباشرة حول الملف النووي، كخطوة أولى للحد من التصعيد.


النفط كخط أحمر: الورقة الإيرانية الكبرى

تعتبر إيران ضرب حقول النفط خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه، وذلك لأن اقتصادها يعتمد بشكلٍ أساسي على عائدات النفط. لكن طهران لا تتعامل مع هذا التهديد كضعف، بل كسلاح استراتيجي، حيث حذرت بأنها **"لن تنهار وحدها، بل ستسحب العالم كله نحو الانهيار". هذا التصعيد المحسوب يجعل أي ضربة غربية محتملة مكلفة للغاية، ليس فقط لإيران، بل للاقتصاد العالمي بأسره.


الصواريخ الإيرانية: معادلة الردع التي حيّرت أمريكا وإسرائيل

كشف تقرير إسرائيلي عن استعداد إيران لقصف الأراضي المحتلة بألف صاروخ في أي مواجهة محتملة. وعندما سُئل وزير الدفاع الأمريكي في الكونغرس عن سبب عدم اعتراض الصواريخ الإيرانية، كانت إجابته صادمة: "دعوها تسقط، فتكلفة اعتراضها أعلى بكثير من ضررها". هذه العبارة تكشف حجم التحدي الذي تمثله الصواريخ الإيرانية، والتي أصبحت بفضل تطورها التقني "صواريخ السام"– أي التي يصعب اعتراضها – مما يضاعف من قيمتها الاستراتيجية.


الصين واللعبة الكبرى: دعم إيران لتقويض القوة الأمريكية

تلعب الصين دورًا خفيًا لكنه بالغ الأهمية في تعزيز الردع الإيراني. فقد زوّدت بكين طهران ببيانات استخباراتية دقيقة عن قاعدة "دييغو غارسيا" عبر اختراق الأقمار الصناعية الأمريكية، وهو ما كُشف عبر الرسائل الدبلوماسية الإيرانية المتبادلة مع واشنطن عبر وساطة عُمان. ومن مصلحة الصين تدمير هذه القاعدة، لأنها تُعد تهديدًا مباشرًا لنفوذها في المحيط الهندي. ولذلك، قد نرى في المستقبل القريب دورًا صينيًا كضامن في المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، مما يعكس ذكاء الدبلوماسية الإيرانية في استثمار التحالفات الدولية.


الثوابت الإيرانية: لا مساومة على الصواريخ ولا على المقاومة

إيران ترفض أي مساومة على برنامجها الصاروخي أو دعمها لقوى المقاومة في المنطقة، وهو مبدأ ثابت لديها ينطلق من رؤية أيديولوجية وسياسية تقوم على "نصرة المظلوم" وفقًا لرؤيتها. حتى التسريبات التي تتحدث عن ضغوط داخلية على القيادة الإيرانية للتخلي عن التزامها بعدم امتلاك السلاح النووي – سواء كانت صحيحة أم لا – تزيد من رعب أعدائها، خاصة نتنياهو وترامب، لأنها تعكس إمكانية تغير المعادلة النووية في أي لحظة.


الخلاصة: إيران تعيد رسم معادلة القوة

إيران لا تهدد فقط من أجل التهديد، بل تستخدم فائض قوتها كأداة ضغط فعالة لإجبار الخصوم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. الخطاب الأمريكي المتراجع، والتخوف الإسرائيلي من الصواريخ، والدور الصيني الخفي، كلها عوامل تؤكد أن طهران نجحت في تحويل "النمر الورقي الأمريكي" إلى طرفٍ مضطرٍ إلى الحساب بدقة قبل أي خطوة. والنتيجة؟ الردع الإيراني يعمل بكفاءة، والمعادلة الاستراتيجية في المنطقة تتغير لصالح محور المقاومة.

*المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب