شهداؤنا قادة...
ليلى عماشا*
اتّسمت مسيرة المقاومة الإسلامية في لبنان باستشهاد قادتها... دم القادة شكّل منذ البدايات ذخيرة حيّة في مخازن سلاح المقاومة، وصار سرًّا سماويًا يدلّ على ارتقائها في درجات العزّة وتطوّرها الميداني النوعيّ..
جرت العادة أن يحتفي أهل المقاومة بأسبوع القادة الشهداء، الشيخ راغب، والسيد عباس والحاج عماد، في منتصف شهر فبراير من كلّ عام، وكانت إطلالة السيّد حسن في هذه المناسبة تتّسم ببعدٍ عاطفيّ عميق، وكنّا نصغي إليه محدّثًا عن ارتباط هذه المسيرة بدم القادة فتتلعثم قلوبنا بفكرة أنّ سيّدنا سيختتم يقينًا حياته بالشهادة، وبدون وعي تهمس أن "يا الله خذ أعمارنا وزد في عمره".
شاء الله أن يكون تشييع السيّدين القائدين سماحة سيّد شهداء الأمّة وصفيّه السيّد الهاشمي في الفترة الزمنية نفسها التي تحتفي خلالها المقاومة بشهدائها القادة، ولأن لا صدفة في المواقيت، ولأن هذه المسيرة هي درب يقود إلى السماء من بوابة الشهادة، تتحلّق القلوب حول القادة المُحتفى بشهادتهم في شهر شباط، وتحدّثهم عن جمرها المتوهّج وهي تتهيّأ لرفع نعش السيّد نصر الله ونعش السيد صفيّ الدين، تسرّ لهم بحزنها الثوري وبألمها الذي لا بدّ أن يصير رصاصًا وجهته صدر العدا.
تنظر إلى عمامة الشيخ راغب إلى عينيه الثائرتين. تخبر سماحة الشيخ الشهيد عن صوت السّيّد حسن وهو يحدّث عنه، عن تلك الطلقات الأولى التي بحماه وببركة دمه صارت ترسانة حبّ وثورة. تنتقل إلى وجه السّيّد عباس، تلقي عليه السّلام وتسأله عن لقاه برفيقه وأخيه السّيّد حسن. تذكّره بصرخة "يا رب عوّض علينا بسيّد متل هالسّيّد" التي ما زال يتردّد صداها منذ تشييعه، وتسأله عن بسمته وهو يشهد من عليائه كيف أكمل السّيد حسن المسيرة خلفًا له، بعد أن تقبّل الله منه دعاءه ورزقه الشهادة مع زوجته وولده. ثمّ ترتمي في فيض الوجع بحضرة صورة الحاج عماد، لا تجد كلامًا تقوله، تحار بين غبطتها بالتقاء الصديقين بعد افتراق موقّت، وبين جرحها النازف الهدّار، فالنبأ ما زال وقعه موجعًا، والفقد لم يزل طريًّا، والوداع ما تمّ بعد.
بانتظار حلول الثالث والعشرين من شهر فبراير، حيث سيودّع أهل المقاومة سيّدهم وصفيّه الهاشمي، تراهم يستظلون مناسبة إحياء ذكرى القادة الشهداء، يستهلون بها جهوزيتهم لمسيرة التشييع، لموعدهم الأخير في الدنيا مع السيّد حسن، يهمسون "هنيئًا".. يبتسمون وسط الدمع ويردّدون، أنْ من نِعم الله علينا أن المسيرة التي ننتمي إليها، قادتها شهداء.
* المقال نقل من موقع العهد الإخباري ويعبر عن وجهة نظر الكاتب