ليلى عماشا*


منذ العام ١٩٧٤ يحيي الفلسطينيون حول العالم في السابع عشر من نيسان/أبريل "يوم الأسير"، كمحطة للإضاءة على قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وإعادتها إلى واجهة القضايا المركزية التي لا ينبغي أن تُنسى في أي يوم. أما في هذا العام، فالمشهد مختلف. منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أحيا طوفان الأقصى قضية الأسرى في سجون الاحتلال من أعلى منابر المقاومة والقتال.

أسرت المقاومة هذا العدد من الصهاينة في يوم الطوفان لفرض صفقة تبادل، ولو على مراحل، وطرحت تبييض السجون وتحرير المعتقلين الفلسطينيين كافة مطلبًا أساسيًا في التفاوض. الطوفان الذي يريد الكثيرون تصويره؛ دعمًا للرواية الصهيونية، حركةً عبثيةً، هدف بالدرجة الأولى إلى تحرير الأسرى الفلسطينيين وإنهاء معاناتهم التي تشتدّ في كلّ يوم أكثر.

بلغ عدد الأسرى، قبل معركة طوفان الأقصى، نحو 5200 أسير، بينهم 59 أسيرة، ونحو 160 قاصرًا، و915 أسيرًا تحت مسمّى "الاعتقال الإاداري". وفي حركة انتقامية ولممارسة المزيد من الضغوط على المقاومة في فلسطين، قام الاحتلال منذ اندلاع المعركة باعتقال نحو 8000 فلسطيني في الضفّة الغربية والقدس، شملت 272 امرأة و500 طفل، كما اعتقلت المئات من قطاع غزّة. ولم يكتفِ بذلك، بل عزّز من الإجراءات الانتقامية ضدّ الأسرى، والذين يعانون أصلًا من انتهاك لكلّ حقوقهم الإنسانية، ويتعرّضون منذ لحظة الاعتقال إلى مختلف أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، بالإضافة إلى الإهمال الطبّي. هذه الظروف أدّت إلى استشهاد مئات الأسرى، داخل سجون الاحتلال أو بعد الإفراج عنهم، بمدة وجيزة بسبب الإهمال الطبي والتأخر بالعلاجات ولا سيّما الأسرى المصابون بالسرطان أو الذين أدّى تعذيبهم إلى إصابتهم بأمراض وجروح جرى إهمالها عمدًا.

وتشير الإحصاءات إلى ارتقاء 243 شهيدًا منذ العام 1967 حتّى تشرين الثاني/نوفمبر 2023 داخل سجون الاحتلال. كما قام الاحتلال بعد الطوفان بإعدام عدد من الأسرى تحت التعذيب، ويواصل تعذيب بقية الأسرى بتقييد أقدامهم وأيديهم ويبثّ صورًا مروّعة، وكلّ ذلك بهدف الترهيب والضغط على المقاومة أكثر.

في يوم الأسير؛ يوم القضية التي أعادها الطوفان المبارك إلى واجهة القضايا حول العالم، ما يزال هذا العالم يتغافل عن جريمة منظّمة يمارسها الاحتلال منذ نشأته ضدّ أهل الأرض هي جريمة الأسر. كما يتغافل عن الإبادة في غزّة، ثمّ يخرج علينا متحدثوه ليخطبوا في حقوق الإنسان وفي احترام الشرعات والمواثيق الدولية. ما يزال هذا العالم يمارس الإرهاب ضدّ الفلسطينيين، قتلًا وأسرًا وتنكيلًا، ثمّ يلوم المقاومة على قيامها بحقّ الدفاع عن أهلها وأرضها.
هذا العالم، الذي يتداعى إلى حماية "إسرائيل" ويبكي من أجل الأسرى الصهاينة في غزّة، والذين يقوم جيش الاحتلال بقتل بعضهم خلال قصفه الهمجيّ، يتهم المقاومة التي تعاملهم بأخلاقيات قلّ نظيرها بالتوحش والإرهاب فقط لأنها اعتقلتهم بهدف فرض تبادل يحرّر الأسرى الفلسطينيين..
هذا العالم، لم يفهم يومًا إلّا لغة القوّة، ولن يفهم سواها..
* المصدر: موقع العهد الاخباري
* المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب