من رفوف الذاكرة
أحمد يحيى الديلمي ————-
انحراف السلوك
المسلمات التي حازت على اجماع العلماء والباحثين تؤكد ان مدارك كل انسان ضيقة ومحدودة بفعل طبيعة تركيب مكوناته الفسيولوجية هذا العامل جرد الانسان من القدرات الخارقة التي تمكنه من ادراك ما فوق المحسوسات وكلما لايُرى بالعين المجردة.
القصور الذهني الذي رافق الانسان من أول وهلة لوجودة في الحياة عطل الصائر واصاب الحواس البشرية بالخمول وبالتالي العجز عن اختراق حجب الغيب وعدم القدرة على النفاذ من ابسط سور يحجب الرؤية ويفصل الانسان عن غيره من البشر.
الظواهر التي اسلفت كانت اساس تفاوت المدارك الذهنية والقدرات الذاتية ومستويات الفهم وهي مبعث اختلاف الرؤى والافكار من انسان لاخر حول القضية الواحدة واساس العجز التام عن قرأة افاق المستقبل وكشف الابعاد الخفية للزمن لمعرفة التحولات التي ستطراء عليه مهما اجتهد الانسان لتنشيط ذاكرته تكون اسهاماته محدودة كونها رؤى شخصية وافتراضات ذاتية مبعثها الحدس والتخمين ولايمكن ان ترقى الى مرتبة اليقين .
ماكان لافتا ومثيرا للجدل ان الاراء والاجتهادات تشعبت واخذت ابعادا مختلفة فيما يخص علاقة البشرببعضهم ..كل انسان يقف عاجزا عن معرفة دخائل نفس الاخر والكشف عن مكنوناتها عمق الخلافات وجعلها تتراكم في رفوف الذاكرة البشرية بحيث انتقلت من الفرد الى القبيلة والامة والشعب والدولة .
في الزمن الراهن انتقلت الظاهرة الى التكوينات السياسية والاجتماعية على مستوى الدول ثم انتقل ايقاعها الى التحالفات والتكتلات الدولية .
الشواهد والخطط والسيناريوهات برهنت ان الانسان في كل الازمنة والعصور عجز عن الاتفاق على خطوط منهجية مقنعة للتعايش السلمي بين البشر عدم الالمام بحدود النفس بابعادها وفلسفة وجودها وطبيعة الدور المعول على كل انسان في الحياة عمق المأساة واشعل الحروب وجعل الواقع مفتوح على كل الاحتمالات مبدأ اعتزاز كل انسان بذاته الى حد التطرف كان مبعث الاختلالات المنهجية بما رافقها من افراط في الأنا الذاتي وشطط الطموح الشخصي جموح العاطفة اوصل الاحلام الى حافة التطرف وهذا حال دون خلق روح التألف والتماثل استنادا الى الاصل الواحد وانحدار عامة الخلق من مصدر واحد وكان ذلك مبعث الاختلالات الذهنية التي دفعت البشر الى الاغراق في الخيال والاوهام وعدم قدرة العقول البشرية على استيعاب قدسية التعايش الاختلاف في مستويات التفكير وتعدد المعتقدات والاتجاهات السياسية .
ضعف العقول البشرية فرض التخبط والارتهان الى ممارسات بشعة اقرت ثقافة التحريض ضد الاخر المخالف مما قاد الى تفاقم الاوضاع الانسانية واشتعال الحروب لاتفه الاسباب بالعودة الى ميكانيزمات ادراك البشر تتضح العوامل الضاغطة التي ولدت الجموح من الشواهد الماثلة في الواقع ندرك ان كل صاحب نظرية اوفكرة عندما انزلق الى دعوى الافضلية سعى الى اختزال اجتهادات الاخرين فيما اهتدى اليه بدعوى انه اوصل العالم بر الامان وهكذا دواليك انفصام الفكرالانساني الذي تمحورت في ظله اخطر فكرة وهي البقاء للاقوى .
للاسف دعاوي الافضلية والتفوق والتفرد بامتلاك الحقيقة مثلت المضمون القسري للمشروعية الوهمية التي بررت الافراط في استخدام القوة بما رافق العملية من استباحة للاعراض وانتهاك للكرامات وسفك للدماء لأتفه الاسباب خلافا لما بشرت به النظريات ودعى اليه العلماء اضافة الى التعاليم السماوية التي سعت الى هداية الانسان ودلته على الطريق القويم .
اللهث وراء الزعامة وفرض قوة الحضور كان سبب التلوث بسموم المصالح الذاتية بابعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية مما ضاعف حالة التباين وقاد الى تراكم الضغائن والاحقاد والكراهية والرغبات الذاتية للاستحواذ والهيمنة هذه المظاهر السلبية باحت الاخر المخالف في المعتقد الالهي او النظرية السياسية واجازت ممارسة كل اشكال التشكيك في مضمونه بهدف الالغاء المعنوي واتباع كل اساليب الاقصاء والتهميش للتأثير على معنى وجوده وحصره في دائرة ضيقة لايجد امامها سوى خيارين هما :
- التسليم بفكرة الاقوى والانصهار قسرا في مضمونه
- الرفض والممانعة وتحمل التبعات التي ترتبت على ذلك .
في ضوء الحقائق التي اسلفت تتضح المبررات والدوافع التي ابقت على الضعفاء في دائرة الاستهداف الشرس من قبل الاقوياء وركائز الهيمنة وهي ذاتها التي تدفع الرئيس الامريكي ترامب في الدفاع عن نظام ال سعود بما هو عليه من المجون والانتهاك الصارخ لحقوق الانسان وممارسة سلوكيات دنيئة تشمئز لها العقول وتجرمها الاعراف والتقاليد والقيم الانسانية وترفضها التشريعات والقوانين الناظمة للحياة الانسانية .