اليمنُ في مواجهةِ مزاعمِ العدوّ السعوديّ
أسماء الجرادي*
يواصل النظام السعودي اتهام اليمنيين بالبهتان العظيم باستهداف المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة منذ بدء التصعيد العسكري في منتصف يوليو الماضي، مما يدفعنا إلى التساؤل حول حقيقة هذه المزاعم، وكيف يستغل النظام السعودي هذه المقدسات لخدمة أجنداته؟
فمنذ عقود من الزمن تحول الحرمان الشريفان من رمز لوحدة المسلمين إلى أداة لممارسة الابتزاز السياسي بيد النظام السعودي عبر الفتاوى التي يشرعن بها قتل المسلمين في اليمن والسودان وليبيا وسوريا ولبنان والعراق، وأيضاً كأداة للاستسلام لأعداء الإسلام.
والشواهد على النظام السعودي كثيرة بمنع من يختلف معه؛ فقد حرم الشعب الليبي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي من أداء فريضة الحج بسبب خلافهم مع الرئيس معمر القذافي، وحرم اليمنيين في الأعوام الأخيرة من خلال تعقيده إجراءات السفر إلى المشاعر المقدسة.
ويا للمفارقة العجيبة! حيث تحاول السعودية عرقلة المسلمين عن الوصول إلى المقدسات، بينما تسهل الإجراءات لليهود الصهاينة لاستباحة وتدنيس المقدسات، وقد ظهر صحفي يهودي في مشعر عرفات ليكشف للعالم تناقض ذلك النظام الذي يحرم المقدسات على المسلمين ويحللها لغيرهم، ناهيك عن فضيحة إهداء كسوة الكعبة للعميل الصهيوني جيفري إبستين.
وبالعودة إلى مزاعم النظام السعودي باعتراض مسيّرات يمنية فوق أجواء مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ فقد أثارت هذه الادعاءات الكيدية غضب اليمنيين واستفزتهم، ووصفها السيد عبد الملك الحوثي، حفظه الله، "بالبهتان العظيم" و"بكذبة العصر"، ونفتها القوات المسلحة أكثر من مرة، واستنكرها الشعب اليمني في مسيرات مليونية.
وهنا تنكشف حقيقة المزاعم السعودية التي لم تظهر دليلاً واحداً يثبت صحتها، فلم تعد تنطلي على الشعوب العربية التي تعرف أصالة الشعب اليمني وقيمه وكرمه؛ البلد الذي أسند غزة في معركة طوفان الأقصى وانتصر للمقدسات، فكيف يعقل أن يستهدف أقدس شيء لديه!؟
وبينما يدعي النظام السعودي عديم الإنسانية حرصه على المقدسات، لا يتورع عن ارتكاب الجرائم واستهداف المدنيين والأعيان المدنية في اليمن، فهل يعقل أن يحرص قاتل أطفال على المقدسات؟ وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام وآله: "لأن تُهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من قتل امرئ مسلم ".
ما بات جلياً هو أن النظام السعودي قد فشل في تحقيق أي انتصار ميداني أمام القوات المسلحة اليمنية، أو حماية منشآته النفطية ومطاراته، وأنه لم يجد حيلة إلا اتهام اليمنيين بهذا البهتان العظيم للإساءة لهم، ومع ذلك فقد فشل في كل محاولات ترويج مزاعمه التي لا يصدقها عاقل.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

