مراكز الإصلاح أنجبت شواذ
السياسية || محمد محسن الجوهري*
هذا ما تؤكده تصريحاتهم ومواقفهم السياسية والتدليس المتعمد الذي يمارسونه بلا خجل ويسترزقون من ورائه، ولعل أبرز هؤلاء المدعو فداء يحيى الذي ينتمي لتيار المستأنثين داخل حزب الإصلاح، وما أكثر أفراد هذا التيار ممن فقدوا فطرتهم في مراكز الحزب التي جندت الآلاف منهم مستغلة العوز المادي المنتشر في اليمن، وهو لا يختلف كثيراً عن محمد الربع أو أسعد الشرعي وغيرهم الكثير.
وحتى لو ترك هؤلاء الحزب وتعقدوا منه إلا أن محنتهم الفكرية ستظل ملازمة لهم طيلة حياتهم ومن الصعب على أحدهم أن يستعيد فطرته المسلوبة في مراكز الإخوان، ومن نتائجها أنك ترى الإصلاحي يذوب عشقاً في اليهود ويكاد أن ينفجر غضباً إذا سمعك تنال منهم، فمن هنا بدأ التهويد والتطبيع، ولولا مراكز الإصلاح وغيرها من المراكز الوهابية المدعومة من الرياض ما رأينا موجة التطبيع التي تعصف اليوم بالبلاد العربية.
وتتشابه مواقف الكيان الصهيوني وحزب الإصلاح إلى حد التطابق في كثير من القضايا، خاصةً الوضع في اليمن، حيث يتبنى إخوان الشياطين موقف اليهود رسمياً منذ العام 2004 بمعاداة كل من يعادي اليهود، ورأيناً كيف ديدن الطرفان هجمات البحر الأحمر ويعتبرانها اعتداءات إرهابية، فيما يرحب حزب الإصلاح بكل غارة تشنها "إسرائيل" وحلفاؤها على البلاد، ويعتبرونها انتصاراً لهم ولمبادئهم الدينية.
إعلامياً أيضاً، تتبنى قنوات الإصلاح الخطاب الصهيوني حرفياً، ومن يتابع قنوات مثل "يمن شباب" و"سهيل" و"بلقيس"، لا يفرق بين خطابها التحريضي وبين ما يردده أفيخاي أدرعي بشأن محور المقاومة، وكأن الإصلاح يستقي خطه التحريري من ناطق جيش العدو، وأن تلك الوسائل الإعلامية مجرد نسخ محلية من الإعلام اليهودي المتعدد الجنسيات.
ومع كل عدوان خارجي على اليمن، بما في ذلك العدوان الصهيوني المباشر، استهل حزب الإصلاح تلك الحملة بالترحيب المباشر وغير المباشر، وسخَّر مواقفه السياسية ووسائل إعلامه لاستقبال الغزاة الصهاينة، وتقديم البلاد لهم على طبق من فضة، ولو كان القرار بيدهم لبادروا بإعلان الوصاية الإسرائيلية على اليمن، كما سبق وأعلنوها مع النظام السعودي عشية الحرب على اليمن قبل 11 عاما ، ولولا رعاية الله وتضحيات رجال الرجال، لكانت البلاد ساحة يسرح فيها اليهود ويمرحون، على غرار ما يفعلون في كل المحافظات المحتلة، كعدن وحضرموت والمهرة وغيرها.
ولا يقتصر التشابه بين حزب الإصلاح واليهود على المواقف السياسية وحسب، فعقيدة الإصلاح مقتبسة من الإسرائيليات بشكلٍ جذري، ويرى معتنقوها بأن اليهود إخوة لهم، ويحرمون في الوقت ذاته كل دعواتٍ للوحدة الإسلامية، وينشرون الفتن ودعوات الكراهية أينما حلوا، وتشهد على ذلك مراكزهم التي كانت منتشرة بطول البلاد وعرضها، وتدعو اليمنيين إلى الاقتتال والعنف فيما بينهم، فيما ترحب بكل غزو خارجي للبلاد، ولو كان يهودياً.
ولا ننسى أن قيادات حزب الإصلاح، كانت تطوف بشكلٍ مستمر بمبنى السفارة الأمريكية في صنعاء، ومنها كانت تأخذ توجيهاتها السياسية والدينية، وعلى إثرها تكون التحركات الإخوانية على الأرض، لدرجة بلغت تكفير كل من يعادي اليهود في اليمن، ويكفي أن تلعن اليهود و"إسرائيل" حتى تحظى بمعاداة الإصلاح، والصرخة خير دليل على عشقهم الأبدي لليهود و"إسرائيل"، فالإصلاحي قد يقبل بانتهاك كل الحرمات إلا حرمة اليهود، فهي مقدسة في دينهم وعقديتهم.
كما أن الغدر بالنسبة لهم مجرد تكتيك سياسي، وكلما عاهدوا عهداً نبذه فريقٌ منهم، تماماً كأسيادهم، وكم من الشواهد العملية على ذلك حتى مع حلفائهم في الرياض وأبوظبي، ومن قبل مع نظام عفاش الذي فتح لهم البلاد على مصراعيها فكافأوه بحادثة النهدين الشهيرة، ومثلها مع سائر التنظيمات السياسية كالاشتراكي والناصري، ولكلٍ منهما قصة غدر طويلة مع الزنداني وصعتر وبقية البغاة في الحزب.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

