حرب اليمن.. بين تورط السعودية وخدمة إسرائيل
السياسية || محمد أحمد الجوهري*
مرت قرابة اثنا عشر عاماً على بداية حرب اليمن ما بين كر وفر وتقدم وتراجع. 12 عاماً من القتل والظلم والحصار، 12 عاماً من نزيف الأموال والدماء من مختلف الجنسيات. نعم كحرب دولية إقليمية تعتبر الحرب الأطول في العصر الحديث، على عكس الحروب والتحالفات الدولية الإقليمية.
نعم لقد طال أمد الحرب وتوسعت رقعة الحرب ومداها وأصبحت حرباً إقليمية دولية تهدد أمن واستقرار العالم والمنطقة إن استمرت. لكن من المستفيد ومن المسبب ومن المتضرر؟ لنعد إلى البدايات لكي نعرف. في 26 مارس من العام 2015 انطلقت بما تسمى بعاصفة الحزم بذريعة إعادة الشرعية المزعومة ومنذ ذلك اليوم إلى يومنا هذا والحرب مستمرة للذريعة نفسها حتى إن الرئيس الذي كان قد انتهت فترة ولايته حسب المدة الانتقالية الذي كان قد تم الاتفاق عليها في المبادرة الخليجية قد مات، وقبلها قد تم عزله وتغييره وتشكيل عدة حكومات بدون شرعية أو استفتاء من الشعب أو انتخابات. عن أي مهزله تتكلمون؟ شرعية ماذا وحكومة ماذا؟ أعطوني حكومة واحدة عبر التاريخ تعيش وتسكن وتحكم خارج أرض بلدها، حكومة بلا شعب، حكومة كل قادتها في الخارج لاجئين لجوء سياسي.
والله إن كذبة الشرعية تعد أكبر مهزلة في التاريخ الحديث. نعم عالم أعمى ومنافق، وقت ما يريد تكون ثورة يتم تبنيها ودعمها وإعطاؤها الضوء الأخضر، ووقت ما يريد يسميها انقلاباً تكون انقلاباً ويتجه لإخماد الثورة وقمعها والالتفاف عليها، وهناك العديد من الشواهد في هذا العصر، وأكبر شاهد انقلاب السيسي على الرئيس الاخواني محمد مرسي واعتبرت ثورة وتصحيحاً، وعند قيام ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر في اليمن على رئيس منتهية فترة رئاسته اعتبرت انقلاباً في وقت كانت اليمن تمر بظروف وتغيرات تعصف بها وبالمنطقة.
نحن اليوم على وشك إكمال العام الثاني عشر من العدوان على اليمن، ولا يزال السعودي متبنياً هذا العدوان الذي ليس من مصلحته ومصلحة المنطقة الاستمرار فيه. رغم تطور قدرات يمن الأنصار وفرض معادلة الحصار بالحصار ، وهذا أثر تأثيراً كبيراً على النظام السعودي وانعكس على وضعه الاقتصادي والعسكري والسياسي والأمني.
رؤية 2030، استضافة كأس العالم 2034، كل هذه ستذهب أدراج الرياح. وبدل من إيقاف الحرب والتفاوض مع الأنصار ورفع الحصار، ذهبت السعودية لإبرام العديد من التحالفات، وهذا يعني استمرار نزيف الأموال. مع أن السعودية في وضع صعب بسبب أزمة مضيق هرمز، المفترض أن تذهب إلى التهدئة وإلى السلام؛ لأنه قد يسقط النظام بفعل الأزمات الحاصلة في السعودية وتدني الوضع الاقتصادي. لكن القرار ليس بيد السعودية ولا بيد حكامها وليس بيد أمريكا. لماذا لا تقوم أمريكا بالضغط على السعودية بإيقاف حربها في اليمن وخاصة أنها في حرب مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وهناك ضغوطات عالمية وشعبية على أمريكا بإيقاف الحرب ضد إيران بسبب أزمة مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط؟ المفترض أن تهدئ الولايات المتحدة الأمريكية الحرب بين اليمن والسعودية لكي يستمر تدفق النفط السعودي إلى أرجاء العالم لتخفيف الضغط على أمريكا وحكومتها. إذن هناك جهة أخرى تحكم العالم ولا تكترث بجميع دول العالم بأسرها. نعم, إنها إسرائيل المستفيد الأول من حرب اليمن ومن حرب إيران؛ لأن محور المقاومة يعتبر تهديداً وجودياً لها، وخاصة أنصار الله في اليمن وكل هذه الحرب والمعركة سبباها باب المندب والموقع الجغرافي الذي تطل عليه اليمن.
والسبب الثاني العقيدة القتالية للأنصار وحملهم مشروع تحرير فلسطين ومشاركتهم في إسناد الشعب الفلسطيني بعد معركة طوفان الأقصى وعجز إسرائيل عن إيقافهم. نعم إسرائيل ترى أنه عندما يتم رفع الحصار عن الأنصار فسوف يصبحون قوة عظمى، وسيبدؤون بنشر فكرهم وعقيدتهم والتوسع في المنطقة، والشيء الأهم تطور الترسانة العسكرية للأنصار رغم الحصار. ماذا سيحصل إن فك الحصار وأدخل الأنصار معدات صناعية ومواد وعقد صفقات شراء أسلحة وتبادل خبرات؟
نعم حكومة صنعاء نجحت في النهوض باليمن في جميع المجالات أمنياً، عسكرياً، اقتصادياً، زراعياً، وهي تمضي على خطى ثابتة لبناء اليمن الذي حلم اليمنيون به، فعلى اليمنيين أن يهبوا ويلتفوا حول حكومة البناء والتغيير فهي مشروع الدولة اليمنية المستقلة الحديثة. وهذا الكلام ليس مجرد تعاطف بل المعطيات والمؤشرات تقول ذلك وإن غدآ لناظره لقريب.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

