السياسية || محمد محسن الجوهري*


مؤخراً، تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن سلفه الرئيس محمد أنور السادات وكيف تحالف مع الإخوان ضد الناصريين وهي الخطوة التي أفضت في نهاية المطاف، إلى اغتيال السادات، في تأكيد ضمني أن مكان الجماعة هي السجون التي تأوي الآلاف منهم، وأنه لا ينوي الإفراج عنهم خوفاً من مصير مماثل لمصير سلفه، وأن أي شكل من أشكال التقارب معهم ستكون له عواقب كارثية.

والحقيقة أن السيسي لم يخطئ في تصوره عن الإخوان والأمر يتجاوز السادات، فكل زعيم تعاطف مع الجماعة انتهى به الأمر إلى الهلاك كنظام علي عبد الله صالح في اليمن أو عمر البشير في السودان، وحتى في سورية، فالرئيس بشار الأسد تخلى عن نهج أبيه القمعي مع الإخوان وحاول التقارب معهم ولولا ذلك ما تعرضت بلاده لكل ذلك الدمار فالجماعة خاضعة كلياً لرغبات الممول الخليجي وبالتالي فإنها تتحرك بأوامر صهيونية مبطنة حتى لو كان العامة من أفرادها يجهلون هذه الحقيقة.

إلا أن السيسي قد حكم على نفسه بالمصير ذاته عندما أعلن عن نيته إرسال قواته إلى السعودية لحماية الرياض التي تتحالف منذ عقد وأكثر مع جماعة الإخوان في اليمن، وتصر على أن حكومة الإخوان هي الشرعية وتستضيف قيادتهم لديها وتعمل معهم لإدارة عدوانها على اليمن، ومن شأن هذا التحالف الثلاثي أن يشكل ثغرة يصل من خلالها الإخوان إلى السيسي وكبار قيادة الجيش المصري، إذ إن إخوان اليمن وإخوان مصر على قلب رجلٍ واحد، ومن يعادي أحدهم يعادونه جميعاً ولهم رأي واضح ومعلن بشأن الحكومة المصرية منذ ثورة 30 يونيو 2013، ومواقفهم تلك لا تخفى على أحد وقنوات حزب الإصلاح (إخوان اليمن) تجاهر بمعاداة من تصفهم بالعسكر في مصر.

ومن الصعب على مصر الانخراط في التحالف السعودي دون التعامل مع تلك العناصر، كما من الصعب عليها التفريق بين اليمني المؤيد للإخوان واليمني المعارض، وقد رأينا كيف أن الجنرال علي محسن الأحمر كان يتردد على القاهرة ويستقبله مسؤولها رغم أنه الزعيم الأقوى في الجماعة، ولكنه كان يتحرك باسم الحكومة التي تدعمها الرياض، والتي تملك مؤسسات ومقرات وقنوات إعلامية في مصر تحت عناوين مختلفة، وينشط من خلالها الإخوان بفاعلية كبرى مستغلين جهل الأجهزة المصرية بأساليبهم الخداعة.

ونتيجة لذلك التقارب سيذهب جنود مصر للقتال إلى جانب الإخوان وسيأتيهم الموت على يد من يدافعون عنهم، وقد رأينا كيف كان الإخوان يغدرون بزملائهم في القتال على طول الجبهات اليمنية وعرضها، وفي تصريحات جماعة الانتقالي ما يكفي من التأكيدات على حجم الغدر والطعن من الخلف ضد قوات كانت تدافع عن شرعية الإخوان المزعومة، والأسوأ أن يصل الأمر إلى رأس الهرم في السلطة المصرية بعد أن فتحت لنفسها ثغرة يصل من خلالها الإخوان إلى قلب القيادة.

ونتذكر هنا مصير علي عبد الله صالح يوم أحرقه الإخوان في 3 يونيو 2011 رغم تسامحه الكبير معهم طيلة مدة حكمه، وكيف هم اليوم يهاجمونه ويحملونه مسؤولية مظلومية مفتعلة لم يرتكبها بحقهم، وهو المصير الذي لقيه السادات من قبل، رغم أنهم ينكرون أي تعاطف من جهته بحقهم، وكذلك الأمر بالنسبة لبشار والبشير ومن لف لفهم من زعماء العرب، ولم يسلم منهم إلا أردوغان وأمير قطر لأنهما من نفس الطينة.

خلاصة القول، إن اتخاذ القرار بالتقارب مع جماعة الإخوان أو الانخراط في تحالفات تُشركهم في معادلاتها، هو بمثابة السير في طريق أثبت التاريخ مراراً وتكراراً حتمية نهايته الكارثية. والتجارب العربية المتعاقبة – قديمها وحديثها – تؤكد أن الجماعة لا تقبل الشراكة ولا تُؤمن بالحلفاء، وأن فتح أي ثغرة جغرافية أو سياسية لهم لن يكون سوى بداية لاختراق القيادات وإعادة كرّة التاريخ من جديد.



* المقال يعبر عن رأي الكاتب