السياســـية: تقرير// صادق سريع*







تُقرّ سرديات الصحافة الغربية بأن سقوط أسطورة الردع الأمريكية والسعودية لم يعد مجرد توقع سياسي، بل أصبح واقعًا فرضته القوات المسلحة اليمنية بوأدها حلم التفوق الجوي الأمريكي والسعودي، مما يُمكّنها من إعادة رسم خارطة النفوذ الجيوسياسي في اليمن والمنطقة.

وفي هذا السياق، يؤكد الخبراء العسكريون أن قوات صنعاء، كقوة إقليمية ناشئة ومحاصرة منذ 12 عامًا، نجحت في معركة "كسر العظم" مع العدو السعودي وحلفائه في إنهاء معادلة الهيمنة الجوية وتحويل السماء اليمنية إلى مصيدة عسكرية محكمة لاستنزاف هيبة الردع الأمريكية والغربية بعد أن كانت مستباحة لعقود.

ويرى مراقبون عسكريون أن نجاح قوات صنعاء كقوة خاضعة للحصار الجوي والبحري في تقييد حرية الحركة الجوية للطيران الحربي والمسيّر الأمريكي والسعودي في الأجواء اليمنية يمثل نقطة تحول تاريخية في مسار المواجهات الجوية؛ إذ تمكنت دفاعاتها الجوية من تحويل فضاء اليمن إلى مصيدة لاستنزاف أحدث تقنيات الغرب.

وتؤكد صحيفة "وول ستريت جورنال" أن القوات اليمنية أثبتت فعليًا بالتصعيد العسكري المستمر والمتنامي باستهداف ضربات الصواريخ والمسيّرات لأهداف حيوية وحساسة بالعمق السعودي أنها الخصم الصلب الذي أدخل النظام السعودي في مرحلة جديدة محفوفة بالمخاطر رغم امتلاكه أحدث الدفاعات الجوية وميزانية دفاعية تُعدّ من الأضخم في العالم.

ووفقًا لتقارير صحف عالمية كبرى متابعة للمشهد اليمني، فإن هذا التحول في مسار الصراع القائم وضعت صنعاء مسؤولي الدوائر العسكرية والسياسية وصنّاع القرار داخل أروقة البلاط الملكي في العاصمة السعودية الرياض أمام خيارات معقدة وحالة من التخبط والإرباك في الموقف وفي اتخاذ القرار المناسب.

واعتبرت أن الصمود الاستثنائي للقوات اليمنية والتطور اللافت في قدرات دفاعاتها الجوية وصواريخها الباليستية والمجنحة وفرط الصوتية والانشطارية والمتشظية والطائرات المسيّرة، كشف بكل وضوح عن نهاية عصر التفوّق الجوي الأمريكي والغربي، في تحول عسكري إستراتيجي أعاد صياغة موازين القوى في المنطقة بالكامل.

وكشفت مجلة "ذي إيكونوميست" أن عام العام 2026 يُعتبر الأسوأ لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بالتزامن مع فشله في تحقيق رهاناته الإستراتيجية الثلاث: هزيمة قوات صنعاء، وتعثّر مشاريع "رؤية 2030"، وصدمة خذلان الحماية الأمريكية والغربية من حليفه الموثوق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ورآت المجلة أن كل رهانات محمد بن سلمان باتت خاسرة، وأن جميع خياراته سيئة؛ ما بين حرب استنزاف ستكون مملكته هي الخاسر الأكبر فيها، وغارات جوية عدائية على اليمن محكومٌ على نتائجها مسبقًا بالفشل، أو خيار إبرام اتفاق سياسي يعزز مكانة سلطة صنعاء في اليمن، ويوسع نفوذها البحري، ويقوي تأثيرها الإقليمي.

ونقلت وكالة "فرانس برس" عن الباحث في مركز الدراسات والبحوث الدولية "سيري" بالعاصمة الفرنسية باريس، لوران بونفوا، قوله: "إن السعودية تعيش واقعًا جديدًا لم تعد الحماية الأمريكية فيه موجودة، وتجد نفسها اليوم وحيدة في وضع أمني حساس في ظل تصاعد الهجمات اليمنية".

وأكدت الوكالة أن الهجمات اليمنية تسببت في إغلاق مطارات السعودية، وأحدثت شللًا فعليًا في حركة الملاحة الجوية بالرياض ومُدن أخرى، وأدت إلى تعطيل الملاحة البحرية، وإيقاف خطوط الإنتاج والتصدير النفطي، ووقف خطط الاقتصاد والاستثمار، ونقص حاد في المخزون الدفاعي، وإلغاء فعاليات كبرى كان آخرها مؤتمر "دافوس الصحراء".

ووفقاً لخلاصات مراكز الأبحاث العسكرية، فأن القوات المسلحة اليمنية في صنعاء قد فرضت -بانتصاراتها الأخيرة في جبهات المخا والساحل الغربي وباب المندب وتعز ولحج والجوف- معادلات عسكرية جديدة، أثبتت فيها أن السيطرة على الأرض لا تُحسم من مقصورات الطائرات، بل بتضاريسها الوعرة.

وتواصل القوات المسلحة اليمنية، بمعادلة "كل الأجواء السعودية غير آمنة باستثناء أجواء مكة والمدينة"، فرض الحظر الجوي واستهداف مطارات ومنشآت النفط للعدو السعودي في الرياض والدمام وأبها ونجران وجيزان، بالإضافة إلى استهداف تحشيدات مرتزقته في جبهات تعز ومأرب ولحج والجوف والمكلا وشبوة ...الخ.