هالة خليل.. قصة نزوح فوق الركام في ظل الجوع والحصار بغزة
السياسية - تقرير:
تحت سقف خيمة مثقوبة، تعيش هالة خليل، خمسينية، مع زوجها وأبنائها الأربعة، فوق أنقاض منزلهم الذي دمره جيش العدو الإسرائيلي خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.
وبين بقايا البيت الذي كان يوماً يؤوي عائلتها، تحاول هالة تدبير حياة أنهكتها الحرب، في ظل انعدام مصادر الدخل والنقص الحاد في الغذاء والمياه والأدوية.
لم يعد للعائلة مأوى سوى قطعة قماش بالية لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، ولا تمنع تسرب مياه الأمطار، فيما المائدة خاوية إلا من فتات لا يسد جوع أطفال أنهكهم الجوع والمرض.
ومع استمرار الحرب رغم اتفاق وقف إطلاق النار، لم يقتصر معاناة العائلة على تدمير منزلها فحسب، بل وجدت نفسها أمام أعباء معيشية متراكمة في حين لا تملك الإمكانات اللازمة لمواجهتها.
فالخيمة المثبتة فوق الركام لا توفر حماية كافية، فيما تتزايد الاحتياجات اليومية لأفراد الأسرة دون مورد مالي يتيح لهم شراء مستلزماتهم الأساسية.
وتعيش هالة وعائلتها ظروفًا تختصر جانبًا من معاناة مئات آلاف النازحين في القطاع، الذين خسروا منازلهم ومصادر رزقهم، وأجبروا على الإقامة في خيام تفتقر إلى مقومات الحياة الكريمة.
ومع ارتفاع تكاليف المعيشة، بات تأمين الطعام والمياه والدواء عبئًا يفوق قدرة كثير من الأسر.
وقالت هالة لصحيفة "فلسطين": "نعيش فوق أنقاض منزلنا داخل خيمة مليئة بالثقوب، لا تحمينا من قسوة الظروف، ونواجه نقصًا حادًا في الطعام والمياه والأدوية. لا مصدر دخل لدينا، وأصبح تأمين أبسط احتياجات عائلتنا المكونة من ستة أفراد عبئًا يفوق قدرتنا".
ورافق تفاقم الأوضاع الإنسانية للمواطنين في غزة، ادعاء رئيس وحدة تنسيق أعمال حكومة العدو "يورام هاليفي"، أن دخول 250 شاحنة يوميًا إلى قطاع غزة يكفي لتلبية الاحتياجات الإنسانية للسكان، وذلك في تناقض مع اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص رسميًا على دخول 600 شاحنة يوميًا.
ولا تختلف معاناة شيرين السويركي، في الثلاثينيات من عمرها، كثيرًا عن تلك التي تعيشها هالة، وإن اتخذت حكايتها مسارًا آخر. فقد وجدت نفسها مع زوجها وأطفالها الأربعة في خيمة منصوبة على رصيف ميناء الصيادين غرب مدينة غزة بعد أن دمر جيش العدو منزل العائلة في حي الشجاعية، شرقي المدينة.
وكان أطفال شيرين الأربعة قد نجوا من قصف إسرائيلي ترك أحد أطفالها مصابًا بشظايا في أنحاء متفرقة من جسده.
وفي حين تحاول شيرين التكيف مع ظروف النزوح القاسية، لا تزال حالة أحد أطفالها تستدعي مراجعات مستمرة للمستشفيات لمتابعة وضعه الصحي، ما يضيف إلى أعباء العائلة احتياجات علاجية متواصلة، في وقت تعاني فيه الأسر النازحة من ضيق الإمكانات وصعوبة تأمين متطلبات الحياة اليومية.
وتجد شيرين وزوجها نفسيهما أمام مسؤوليات متشابكة؛ رعاية أربعة أطفال، ومتابعة الحالة الصحية لطفلهما المصاب، وتأمين احتياجات الأسرة الأساسية، في ظل ظروف معيشية لا توفر الحد الأدنى من الاستقرار. فالإقامة على رصيف الميناء لا تعوض المنزل المفقود، كما أن الخيمة لا تضمن للأسرة بيئة مناسبة للعيش أو التعافي من آثار الحرب.
وتكشف الحالتان جانبًا من اتساع دائرة العوز في قطاع غزة، حيث تتداخل خسارة المساكن ومصادر الدخل مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، لتصبح الاحتياجات الأساسية بعيدة المنال أمام عائلات استنزفت الحرب ما لديها من إمكانيات.
وتتفاقم هذه الأوضاع في ظل القيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على دخول البضائع والمساعدات الإنسانية، والتحكم في تدفق الإمدادات إلى القطاع، وهي عوامل تسهم في تضييق الخناق على السكان، لاسيما الفئات التي تعتمد على المساعدات لتوفير قوتها اليومي.
وكانت مؤسسات دولية منها المطبخ المركزي العالمي ومنظمة الغذاء العالمي، لجأت إلى تقليص أنشطتها الإغاثية ما أدى إلى زيادة الضغوط على الأسر التي تحتاج إلى دعم منتظم، سواء لتأمين الغذاء أو الحصول على الخدمات الأساسية.
ومع تراجع المساعدات، يجد النازحون أنفسهم مجبرين على مواجهة احتياجاتهم بإمكانات محدودة، في ظل غياب مصادر دخل لدى عائلات كثيرة.
وفي أكتوبر الحالي، تصاعدت التحذيرات الأممية والدولية من تجدد المجاعة في قطاع غزة، عقب إعلان برنامج الأغذية العالمي تقليص مساعداته بنحو الثلث بسبب تراجع حاد في التمويل، ما يهدد نحو نصف مليون شخص بالحرمان الكامل من الغذاء.
وتأثر سكان قطاع غزة بمجاعتين في 2024، 2025، جراء سياسات التجويع الإسرائيلية التي رافقت الحرب الإبادة الصهيونية منذ اندلاعها في أكتوبر 2023، واستمرت حتى بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وتسببت باستشهاد مئات المواطنين بينهم أطفال ونساء.

